الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله سبحانه :﴿أَفَنَضْرِبُ﴾ بمعنى : أفنترك ؛ تقول العرب : أَضْرَبْتُ عن كذا وضَرَبْتُ : إذا أَعْرَضْتَ عنه وتركْتَهُ، و﴿الذكر﴾ هو : الدعاء إلى اللَّه، والتذكير بعذابِه، والتخويف من عقابه، وقال أبو صالح :( الذِّكْرُ ) هنا أراد به العذاب نفسه، وقال الضَّحَّاكُ ومجاهد :( الذكر ) القرآن.
وقوله :﴿صَفْحاً﴾ : يحتمل أَنْ يكون بمعنى العفو والغفر للذنوب، فكأَنَّهُ يقول : أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفواً عنكم، وغفراً لإجرامكم ؛ من أجل ﴿أنْ كنتم قوماً مسرفين﴾ أي : هذا لا يصلح ؛ وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل قوله :﴿صَفْحاً﴾ أنْ يكون بمعنى مغفولاً عنه، أي : نتركه يَمُرُّ لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبُّره، فكأَنَّ المعنى : أفنترككم سُدًى، وهذا هو منحى قتادةَ وغيره، وقرأ نافع وحمزة والكسائي :( إنْ كُنْتُمْ ) بكسر الهمزة، وهو جزاءً دَلَّ ما تقدَّمه على جوابه، وقرأ الباقون بفتحها بمعنى : من أجل أَنْ، والإسراف في الآية هو كُفْرُهُمْ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى