التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا﴾ الهمزة للإنكار والمعنى أنمسك عنكم الذكر ونضرب من قولك : أضربت عن كذا إذا تركته والذكر يراد به : القرآن أو التذكير والوعظ وصفحا فيه وجهان : أحدهما : أنه بمعنى : الإعراض، تقول : صفحت عنه إذا أعرضت عنه فكأنه قال : أنترك تذكيركم إعراضا عنكم، إعراب ﴿صفحا﴾ على هذا مصدر من المعنى : أو مفعول من أجله أو مصدر في موضع الحال.
والآخر : أن يكون بمعنى العفو والغفران، فكأنه يقول : أنمسك عنكم الذكر عفوا عنكم وغفرانا لذنوبكم وإعراب صفحا على هذا مفعول من أجله ومصدر في موضع الحال.
﴿أن كنتم قوما مسرفين﴾ قرئ بكسر الهمزة على الشرط والجواب في الكلام الذي قبله وقرئ بالفتح على أنه مفعول من أجله.
﴿أشد منهم بطشا﴾ الضمير لقريش وهم المخاطبون بقوله :﴿أن كنتم قوما مسرفين﴾ [الزخرف: ٥]، فإن قيل : كيف قال : أن كنتم على الشرط بحرف أن التي معناها : الشك ومعلوم أنهم كانوا مسرفين، فالجواب : أن في ذلك إشارة إلى توبيخهم على الإسراف وتجهيلهم في ارتكابه فكأنه شيء لا يقع من عاقل فلذلك وضع حرف التوقع في موضع الواقع.
﴿ومضى مثل الأولين﴾ أي : تقدم في القرآن ذكر حال الأولين وكيفية إهلاكهم لما كفروا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى