تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآيات ٦ و٧ وقوله تعالى :﴿وكم أرسلنا من نبيٍّ في الأولين﴾ ﴿وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون﴾ فيه دعاء الرسول ﷺ إلى الصبر بما يعامله قومه حين(١) ذكر له أن ما أرسل من الرسل الذين كانوا قبله عاملهم قومهم من الاستهزاء بهم والأذى لهم مثل معاملة قومك إياك، فصبروا على ذلك، فاصبر أنت على أذى قومك إياك وسوء معاملتهم، والله أعلم.
وفيه أنه يرسل الرسول، وإن علم منهم أنهم يكذّبونه، وكذا يُنزل الكتاب، وإن علم منهم أنهم يردّونه، ولا يقبلونه، لأنه ليس يُرسل الرسل، ولا يُنزل الكتب لمنفعة نفسه ولا لدفع المضرّة عن نفسه، ولكن إنما يُرسل، ويُنزل لمنفعتهم ولدفع المضرة عن أنفسهم، فسواء عليه إن قبلوه، أو ردّوه، وليس كملوك الأرض إذا أرسلوا رسولا أو كتابا إلى ما يعلمون أنهم يكذّبون رسُلهم، ويردّون كتبهم(٢)، يكونون سفهاء لأنهم إنما يُرسِلون لحاجة أنفسهم ولدفع المضرة. فحين(٣) لم يحصل غرضهم، بل لحقهم(٤) بذلك ضرر وزيادة ضد له واستخفاف لم يكن ذلك حكمة، بل كان(٥) سفَها.
فأما الله عز وجل إذا لم يرسل، ويُنزل لجرّ النفع ودفع الضرر، بل لإلزام الحجّة وإزالة العُذر ونحو ذلك، [ فذلك حكمة أيضا ](٦)، والله أعلم.
١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: كتابهم..
٣ في الأصل وم: فحيث..
٤ في الأصل وم: يلحقهم..
٥ في الأصل وم: يكون..
٦ في الأصل وم: كان حكمة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى