الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿يُطَافُ﴾ : قبلَه محذوفٌ أي : يَدْخُلونُ يُطاف. والصِّحافُ : جمعُ صَحْفَة كجَفْنَة وجِفان. قال الجوهري :" الصَّحْفَةُ كالقَصْعَةِ. وقال الكسائيُّ : أعظمُ القَصاعِ الجَفْنةُ، ثم القَصْعَةُ تُشْبِع العَشَرة، ثم الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الخمسةَ، ثم المِئْكَلَة تُشْبِعُ/ الرجلين والثلاثة ". والصَّحيفة : الكتابُ، والجمعُ : صُحُف وصَحَائف. وأمال الكسائيُّ في روايةٍ " بِصحاف ". والأَكْواب جمعٌ. فقيل : هو كالإِبْريق إلاَّ أنه لا عُرْوَةَ له. وقيل : إلاَّ أنه لا خُرْطومَ له. وقيل : إلاَّ أنه لا عُرْوَةَ له ولا خُرْطومَ معاً. قال الجواليقي :" ليتمكَّنَ الشاربُ مِنْ أين شاءَ، فإنَّ العُرْوَةَ تمنعُ من ذلك ".
وقال عَدِيّ :
٤٠٠٧ مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أبْوابُهيَسْعَى عليه العبدُ بالكُوبِ
والتقدير : وأكواب مِنْ ذَهَب أو لم يُرِدْ تَقْييدَها.
قوله :﴿مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ قرأ نافعٌ وابن عامرٍ وحفصٍ " تَشْتهيه " بإثباتِ العائدِ على الموصول كقوله :﴿الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ﴾ [البقرة: ٢٧٥] والباقون بحَذْفِه كقوله :﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً﴾ [الفرقان: ٤١] وهذه القراءةُ شبيهةٌ بقوله :﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٥] وتقدَّم ذلك في يس، وهذه الهاءُ في هذه السورةِ رُسِمَتْ في مصاحفِ المدينة والشام، وحُذِفَتْ مِنْ غيرِها. وقد وقع لأبي عبد الله الفاسيِّ شارحِ القصيدِ وَهَمٌ فسَبَقَ قلمُه فكتب :" والهاءُ منه محذوفةٌ في مصاحفِ المدينةِ والشامِ ثابتةٌ في غيرِهما ". أراد أن يكتبَ " ثابتةٌ في مصاحف المدينة والشام محذوفةٌ من غيرِهما " فعكَسَ. وفي مصحفِ عبد الله ﴿تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ﴾ بالهاء فيهما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى