محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧١ من سورة الزخرف في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧١ من سورة الزخرف

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذّ الأعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : يُطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنة في الآخرة بصحاف من ذهب، وهي جمع للكثير من الصّحْفة، والصّحْفة : القصعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ قال : القِصاع.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن شعبة، قال :«إنّ أدنى أهل الجنة منزلة، من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فضافه أهل الدنيا لأوسعهم ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب القميّ، عن جعفر، عن سعيد، قال :«إن أخسّ أهل الجنة منزلاً من له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميع أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيء من غيره، وذلك في قول الله تبارك وتعالى : لَهُمْ ما يَشاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنا مَزيدٌ ولهم فِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ، وَتَلَذّ الأعين ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزديّ، عن عبد الله بن عمرو، قال :«ما أحد من أهل الجنة إلاّ يسعى عليه ألف غلام، كلّ غلام على عمل ما عليه صاحبه ».
وقوله : وأكْوَابٍ وهي جمع كوب، والكوب : الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أذن له ولا خرطوم، وإياه عنى الأعشى بقوله :
صَرِيفَيّةٌ طَيّبٌ طَعْمُهالَهَا زَبَدٌ بينَ كُوب وَدَنّ
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وأكْوَابٍ قال : الأكواب التي ليست لها آذان. ومعنى الكلام : يطاف عليهم فيها بالطعام في صِحاف من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، فاستغنى بذكر الصّحاف والأكواب من ذكر الطعام والشراب، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه «وَفِيها ما تَشْتَهي الأَنْفُسُ وَتَلَذّ الأَعْيُنُ » يقول تعالى ذكره : لكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون، وتلذّ أعينكم وأنْتُمْ فِيها خالِدُونَ يقول : وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدا. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط أن رجلاً قال : يا رسول الله إني أُحبّ الخيل، فهل في الجنة خيل ؟ فقال :«إنْ يُدْخِلْكَ الجَنّةَ إنْ شاءَ، فَلا تَشاءُ أنْ تَرْكَبَ فَرَسا مِنْ ياقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ بِكَ فِي أيّ الجَنّةِ شِئْتَ إلاّ فَعَلَتْ »، فقال أعرابيّ : يا رسول الله إني أحبّ الإبل، فهل في الجنة إبل ؟ فقال :«يا أعرابيّ إنْ يُدْخِلْكَ اللّهُ الجَنّةَ إن شاءَ اللّهُ، فَفِيها ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذّت عَيْناكَ ».
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلفي، قال : إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة، قال : فتقول : ما أُمْطِرُكُمْ ؟ قال : فما يدعو داعٍ من القوم بشيء إلاّ أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا.
حدثنا ابن عرفة، قال : حدثنا مروان بن معاوية، عن عليّ بن أبي الوليد، قال : قيل لمجاهد في الجنة سماع ؟ قال : إن فيها لشجرا يقال له العيص، له سماع لم يسمع السامعون إلى مثله.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا زيد بن حباب، قال : أخبرنا معاوية بن صالح، قال : ثني سليمان بن عامر، قال : سمعت أبا أُمامة، يقول :«إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلقا نضيجا في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام : ما تَشْتَهِيهِ بزيادة هاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق «تَشْتَهِي » بغير هاء، وكذلك هو في مصاحفهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) : أي تَنْعَمون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (تُحْبَرُونَ) قال: تنعمون.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (تُحْبَرُونَ) قال: تكرمون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ) قال: تنعمون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾
يقول تعالى ذكره: يُطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنة في الآخرة بصحاف من ذهب، وهي جمع للكثير من الصَّحْفة، والصَّحْفة: القصعة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ) قال: القصاع.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن شعبة، قال:"إنّ أدنى أهل الجنة منزلة، من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فضافه أهل الدنيا لأوسعهم".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القميّ، جعفر، عن سعيد، قال:"إن أخسّ أهل الجنة منزلا من له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميع أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيء من غيره، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) ولهم (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ) ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال:"ما أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كلّ غلام على عمل ما عليه صاحبه".
وقوله: (وَأَكْوَابٍ) وهي جمع كوب، والكوب: الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أذن له ولا خرطوم، وإياه عنى الأعشى بقوله؟
صَرِيفِيَّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُهَالَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوب وَدَنّ (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَأَكْوَابٍ) قال: الأكواب التي ليست لها آذان.
ومعنى الكلام: يطاف عليهم فيها بالطعام في صحاف من ذهب، وبالشرب في أكواب من ذهب، فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب من ذكر الطعام والشراب، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه"وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي (٢) الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ" يقول تعالى ذكره:
(١) البيت لأعشى بن قيس بني ثعلبة (ديوانه طبع القاهرة ص ١٧) وصريفية، منسوبة إلى صريفون: موضع بالعراق مشهور بجودة خمره. وقيل نسبت إلى الصريف وهو اللبن ساعة يحلب جعلها صريفية لأنها أخذت من الدن ساعتئذ أحضرت، كأنها أخذت قبل أن تمزج. والزبد. ما يعلوها عند تحريكها من الدن إلى الكوب من الفقاقيع. والكوب: الكوز الذي لا عروة له. أو هو الكوز المستدير الرأس الذي لا أذن له.
(٢) قراءة مشهورة متواترة بحذف الهاء.
لكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون، وتلذّ أعينكم (وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يقول: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط أن رجلا قال: يا رسول الله إني أُحِبُّ الخَيْلَ، فهل في الجنة خيل؟ فقال:"إنْ يُدْخِلْكَ الجَنَّةَ إنْ شاءَ، فَلا تَشاءُ أنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تَطيرُ بِكَ فِي أيّ الجَنَّة شِئْتَ إلا فَعَلَتْ"، فقال أعرابيّ: يا رسول الله إني أحبّ الإبلَ، فهل في الجنة إبل؟ فقال:"يا أعرابيّ إنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجَنَّةَ إنْ شاءَ اللهُ، فَفِيها ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنَاك".
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلفي، قال: إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة، قال: فتقول: ما أُمْطِرُكُمْ؟ قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا.
حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عليّ بن أبي الوليد، قال: قيل لمجاهد في الجنة سماع؟ قال: إن فيها لشجرا يقال له العيص، له سماع لم يسمع السامعون إلى مثله.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا زيد بن حباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، قال: ثني سليمان بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة، يقول:"إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلقا نضيجا في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ) فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام: (مَا تَشْتَهِيهِ) بزيادة هاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم. وقرأ ذلك عامة قرّاء العراق"تَشْتَهِي" بغير هاء، وكذلك هو في مصاحفهم.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ﴾ أي : زبادي آنية الطعام، ﴿وَأَكْوَابٍ﴾ وهي : آنية الشراب، أي : من ذهب لا خراطيم لها ولا عُرَى، ﴿وَفِيهَا مَا تَشْهِي الأنْفُسُ﴾ - وقرأ بعضهم :" تشتهيه
الأنفس " - ﴿وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ أي : طيب الطعم والريح وحسن المنظر.
قال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، أخبرني إسماعيل بن أبي سعيد(١)، عن(٢) عكرمة - مولى ابن عباس - أخبره أن رسول الله ﷺ قال :" إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل الجنة بعده أحد، يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة من ذهب، ليس فيها صحفة إلا فيها لون ليس في الأخرى، مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا " (٣).
وقال(٤) ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا عمرو بن سواد السرحي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة : أن أبا أمامة، رضي الله عنه، حدث أن رسول الله ﷺ حدثهم - وذكر الجنة - فقال :" والذي نفس محمد بيده، ليأخذن أحدكم اللقمة فيجعلها في فيه، ثم يخطر على باله طعام آخر، فيتحول الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى " ثم قرأ :﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ(٥) الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٦).
وقال(٧) الإمام أحمد : حدثنا حسن - هو ابن موسى - حدثنا سُكَيْن بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة(٨) قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبع درجات، وهو على السادسة وفوقه السابعة، وإن له ثلثمائة خادم، ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة - ولا أعلمه إلا قال : من ذهب - في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كل إناء لون ليس في الآخر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه يقول : يا رب، لو أذنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض " (٩).
﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا﴾ أي : في الجنة ﴿خَالِدُونَ﴾ أي : لا تخرجون منها ولا تبغون عنها حولا.
١ - (١) في م: "سعد"..
٢ - (٢) في أ: "أن"..
٣ - (٣) تفسير عبد الرزاق (٢/١٦٥)..
٤ - (٤) في ت: "وروى"..
٥ - (٥) في ت: "ما تشتهي" وهو خطأ..
٦ - (٦) وفي إسناده الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة..
٧ - (٧) في ت: "وروى"..
٨ - (٨) في ت: "أبي هريرة رضي الله عنه"..
٩ - (٩) المسند (٢/٥٣٧)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أي : تدور عليهم خدامهم، من الولدان المخلدين بطعامهم، بأحسن الأواني وأفخرها، وهي صحاف الذهب وشرابهم، بألطف الأواني، وهي الأكواب التي لا عرى لها، وهي من أصفى الأواني، من فضة أعظم من صفاء القوارير.
﴿وَفِيهَا﴾ أي : الجنة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس، ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم مونقة، ومبان مزخرفة، فإنه حاصل فيها، معد لأهلها، على أكمل الوجوه وأفضلها، كما قال تعالى :﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وهذا هو تمام نعيم أهل الجنة، وهو الخلد الدائم فيها، الذي يتضمن دوام نعيمها وزيادته، وعدم انقطاعه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٦-٧٣} ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾.
يقول تعالى: ما ينتظر المكذبون، وهل يتوقعون ﴿إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ أي: فإذا جاءت، فلا تسأل عن أحوال من كذب بها، واستهزأ بمن جاء بها.
وإن الأخلاء يومئذ، أي: يوم القيامة، المتخالين على الكفر والتكذيب ومعصية الله، ﴿بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لأن خلتهم ومحبتهم في الدنيا لغير الله، فانقلبت يوم القيامة عداوة. ﴿إِلا الْمُتَّقِينَ﴾ للشرك والمعاصي، فإن محبتهم تدوم وتتصل، بدوام من كانت المحبة لأجله، ثم ذكر ثواب المتقين، وأن الله تعالى يناديهم يوم القيامة بما يسر قلوبهم، ويذهب عنهم كل آفة وشر، فيقول: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
أي: لا خوف يلحقكم فيما تستقبلونه من الأمور، ولا حزن يصيبكم فيما مضى منها، وإذا انتفى المكروه من كل وجه، ثبت المحبوب المطلوب.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وكانوا مسلمين﴾ أي: وصفهم الإيمان بآيات الله، وذلك ليشمل التصديق بها، وما لا يتم التصديق إلا به، من العلم بمعناها والعمل بمقتضاها. ﴿وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ لله منقادين له في جميع أحوالهم، فجمعوا بين الاتصاف بعمل الظاهر والباطن.
﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ التي هي دار القرار ﴿أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ﴾ أي: من كان على مثل عملكم، من كل مقارن لكم، من زوجة، وولد، وصاحب، وغيرهم. ﴿تُحْبَرُونَ﴾ أي: تنعمون وتكرمون، ويأتيكم من فضل ربكم من الخيرات والسرور والأفراح واللذات، ما لا تعبر الألسن عن وصفه.
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أي: تدور عليهم خدامهم، من الولدان المخلدين بطعامهم، بأحسن الأواني وأفخرها، وهي صحاف الذهب وشرابهم، بألطف الأواني، وهي الأكواب التي لا عرى لها، وهي من أصفى الأواني، من فضة أعظم من صفاء القوارير.
﴿وَفِيهَا﴾ أي: الجنة ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الأنْفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُنُ﴾ وهذا لفظ جامع، يأتي على كل نعيم وفرح، وقرة عين، وسرور قلب، فكل ما اشتهته النفوس، من مطاعم، ومشارب، وملابس، ومناكح، ولذته العيون، من مناظر حسنة، وأشجار محدقة، ونعم مونقة، ومبان مزخرفة، فإنه حاصل فيها، معد لأهلها، على أكمل الوجوه وأفضلها، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وهذا هو تمام نعيم أهل الجنة، وهو الخلد الدائم فيها، الذي يتضمن دوام نعيمها وزيادته، وعدم انقطاعه.
﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ﴾ الموصوفة بأكمل الصفات، هي ﴿الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: أورثكم الله إياها بأعمالكم، وجعلها من فضله جزاء لها، وأودع فيها من رحمته ما أودع.
[ ﴿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ﴾ كما في الآية الأخرى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ ﴿مِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ أي: مما تتخيرون من تلك الفواكه الشهية، -[٧٧٠]- والثمار اللذيذة تأكلون] (١) ولما ذكر نعيم الجنة، عقبه بذكر عذاب جهنم، فقال:
(١) ما بين الحاصرتين جاء في نسخة (أ) مقدما على تفسير الآية السابقة (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِصِحَافٍ
بِأَوَانٍ.

إعراب الآية ٧١ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٥ الى ٦٦]

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦)
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ قال أبو إسحاق: الأحزاب اليهود والنصارى.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٧]

الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧)
الْأَخِلَّاءُ جمع خليل ولم يقل فيه فعلاء كراهة التضعيف بَعْضُهُمْ على البدل من الأخلاء، ويجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الخبر. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧) قال: فكلّ خلّة فهي عداوة يوم القيامة إلّا خلّة المتقين إِلَّا الْمُتَّقِينَ نصب على الاستثناء من موجب.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٨]

يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)
من حذف الياء، وهو أكثر في كلام العرب قال: النداء موضع حذف ومن أثبتها قال: هي اسم في موضع خفض فأثبتّها كما أثبت المظهر.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٩]

الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا في موضع نصب على النعت لعبادي، ويدلّك على أنه نعت له. وتبيين ما رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: بينما الناس في الموقف إذ خرج مناد من الحجب فنادى يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ففرحت الأمم كلّها، وقالت نحن عباد الله كلنا فخرج ثانية فنادى الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ فيئست الأمم كلّها إلا أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم ومن كان مسلما.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧٠]

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أي يقال لهم ذلك أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ عطف على المضمر في ادخلوا «وأنتم» توكيد تُحْبَرُونَ في موضع نصب على الحال. وعن ابن عباس «تحبرون» تكرمون.

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٧١]

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١)
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وحكي في الجمع كوبة وكيبان ويجوز كياب وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ «١» هذه قراءة أهل المدينة وأهل الشام، وكذا في
(١) انظر تيسير الداني ١٦٠، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧١ من سورة الزخرف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَشْتَهِيهِ

(تَشْتَهِى) بحذف الهاء بعد الياء ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

(تَشْتَهِيهِ) بهاء مكسورة بعد الياء

ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن بُريدة، قال: جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ، فقال: هل في الجنّة خَيل؛ فإنها تعجبني؟ قال: «إنْ أحببتَ ذلك أُتيتَ بفرس مِن ياقوتة حمراء، فتطير بك في الجنة حيث شئتَ». فقال له رجل: إنّ الإبل تعجبني، فهل في الجنة من إبل؟ فقال: «يا عبد الله، إنْ أُدخلتَ الجنّة فلك فيها ما تشتهي نفسك، ولذَّتْ عينك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏٥٠٨-٥٠٩ (٢٧١٨). قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٣١: «وفيه المسعودي، مختلف فيه». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٦: «وإسناد الموصول ضعيف؛ لضعف المسعودي، ونحوه عاصم بن علي، إلا أن هذا قد توبع».
٢
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: ما أحد مِن أهل الجنّة إلا يسعى عليه ألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ما عليه صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٤.
٣
عن أبي أُمامة -من طريق سليمان بن عامر- قال: إنّ الرجل مِن أهل الجنة يشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلّقًا نضيجًا في كفّه، فيأكل منه حتى تنتهي نَفْسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، فيشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٦.
٤
عن كعب، قال: إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة يوم القيامة لَيُؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة، في كلّ صحْفة لون ليس كالآخر، فيجد للآخر لذَّة أوله، ليس فيه رَذْلٌ١٢
التخريج
  1. ١الرَّذْل: الدُّون الخَسيس. القاموس المحيط (رذل).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١١٠.
٥
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لَمَن له سبع درجات، هو على السادسة وفوقه السابعة، وإنّ له لثلاثمائة خادم، ويُغدى ويُراح عليه كلّ يوم ثلاثمائة صحيفة -ولا أعلمه إلا قال:- من ذهب، في كلّ صحيفة لونٌ ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، ومِن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كلّ إناء لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذّ آخره، وإنه ليقول: يا ربّ، لو أذنتني لأطعمتُ أهل الجنة وسقيتهم، لا ينقص مما عندي شيء. إنّ له مِن الحُور العِين لاثنين وسبعين زوجة، سوى زوجته في الدنيا، وإنّ الواحدة منهن ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏٥٤٤-٥٤٥ (١٠٩٣٢)، والثعلبي ٨‏/‏٣٤٣. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٠٠ (١٨٦٦٦): «رواه أحمد، ورجاله ثقات على ضعف في بعضهم».
٦
عن أنس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف، بِيَدِ كلّ واحد صحْفتان: واحدة من ذهب والأخرى من فِضّة، في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها مِن الطِّيب واللّذة مثل الذي يجد لأولها، ثم يكون ذلك ريح المسك الأذْفر، لا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يمتخّطون، إخوانًا على سُرر متقابلين»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ص٥٣٦ (١٥٣٠)، والطبراني في الأوسط ٧‏/‏٣٤٢-٣٤٣ (٧٦٧٤) واللفظ له. قال المنذري في الترغيب ٤‏/‏٢٧٩ (٥٦٤٠): «رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني... ورواته ثقات». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٤٠١ (١٨٦٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٤٧٩ (٥٣٠٥): «ضعيف».
٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إنك ستنظر إلى الطير في الجنة، فتشتهيه، فيخرّ بين يديك مشويًّا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ١‏/‏١١١ (١٠٤)، ١‏/‏٢١٥ (٣٣٤)، والبيهقي في البعث والنشور ص٢٠٥ (٣١٨). قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٩٢٩: «أخرجه البزار بإسناد صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢٣٥ (٧٨٦٣): «رواه أبو يعلى الموصلي، والبزار، وابن أبي الدنيا، والبيهقي، ومدار أسانيدهم على حميد الأعرج، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٦٤٠ (٦٧٨٤): «ضعيف جدًّا».
٨
عن أبي سعيد الخُدري قال: قلنا: يا رسول الله، إنّ الولد من قُرة العين وتمام السرور، فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال: «إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنّة كان حمْله ووضْعه وسِنُّه في ساعة، كما يشتهي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١١٦-١١٧ (١١٠٦٣)، ١٨‏/‏٢٨٧ (١١٧٦٤)، والترمذي ٤‏/‏٥٢٦ (٢٧٤٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٨٧ (٤٣٣٨)، وابن حبان ١٦‏/‏٤١٧ (٧٤٠٤). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال ابن القيم في حادي الأرواح ١‏/‏٢٤٢: «إسناد حديث أبي سعيد على شرط الصحيح، فرجاله محتج بهم فيه، ولكنه غريب جدًّا». وقال المناوي في فيض القدير ٦‏/‏٢٥٨ (٩١٦٢): «قال في الميزان: تفرّد به سعيد بن خالد الخزاعي، وقد ضعّفه أبو زرعة وغيره».

تفسير

١٤ قولًا
١
عن كعب الأحبار -من طريق معمر، عن أبان، عن رجل- قال: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾: يُطاف عليهم بسبعين ألف صحْفة من ذهب، في كلّ صحْفة لونُ طعام ليس في الأخرى، قال معمر: قال قتادة: وألفُ غلام، كلّ غلام على عَمَلٍ ليس عليه صاحبه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٠١.
٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿بِصِحافٍ﴾، قال: القصاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ بأيدي الغلمان ﴿بِصِحافٍ مِن ذَهَبٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٢.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: الجِرار من الفضة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦ في سورة الواقعة.
٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾. قال: القِلال التي لا عُرى لها. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الهُذلي: فلم ينطق الدّيكُ حتى ملأ... تُ كوب الرَّباب له فاستدارا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩٦-.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿بأَكْوابٍ﴾، الأكواب: التي ليس لها آذان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٩٦ في سورة الواقعة، وهناد (٦٩).
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: جِرار ليس لها عُرى، وهي بالنَّبَطِيّة: كوبا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٢٩٧.
٨
عن قتادة بن دعامة، ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: هي دون الأباريق، بلغنا: أنها مُدوّرة الرأس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٠، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٦‏/‏٣٢٢-، وابن جرير ٢٢‏/‏٢٩٧ في سورة الواقعة. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٩
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وأَكْوابٍ﴾، قال: الأكواب التي ليست لها آذان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٤.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَكْوابٍ﴾ مِن فِضّة، يعني: الأكواب التي ليس لها عُرى، مدوّرة الرأس، في صفاء القوارير١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٢.
١١
عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ حدّثهم وذكر الجنة، فقال: «والذي نفسي بيده، ليأخذنّ أحدُكم اللقمةَ، فيجعلها في فِيه، ثم يخطر على باله طعامٌ آخر، فيتحوّل الطعامُ الذي في فِيه على الذي اشتهى». ثم قرأ: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١٠‏/‏٣٢٨٦، من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن أبي أمامة. إسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، ولأنّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح، قال أيوب وعلي بن زيد وبهز بن أسد: «لم يسمع الحسن من أبي هريرة». وقال يونس بن عبيد: «ما رآه قط»! وذكر أبو زرعة وأبو حاتم أنّ من قال: «عن الحسن، حدثنا أبو هريرة». فقد أخطأ. كما في جامع التحصيل ص١٦٤.
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أخسَّ أهل الجنة منزلًا له سبعون ألف خادم، مع كلّ خادم صحْفة من ذهب، لو نزل به أهلُ الأرض جميعًا لأوصلهم، لا يستعين عليهم بشيء من عند غيره. وذلك في قول الله: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
١٣
عن سعيد بن جُبير -من طريق جعفر- مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٠٤، وابن جرير ٢٠‏/‏٦٤٤.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفِيها ما تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وتَلَذُّ الأَعْيُنُ وأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا تموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٢.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧١ من سورة الزخرف

١٠ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن ﴾ جمعت الآية جميع الملذات والمطايب والمحبوبات في لفظين .

    — عبدالملك القاسم

  • وَفِيهَا ما تشتهيه الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأعْيُن﴾ مصدر الشهوة هي النفس والعين ومن ألجمها بالتقوى فقد نال نعيم الجنة

    — شريان

  • تخاف من الرحيل ؟ هل فكرت بدار بلا جنائز وبسمات بلا دمع ولا تؤلمك الأحزان في وجوه الأحبة؟ ﴿وفيها ما تشتهيه اﻷنفس﴾

    — روائع القرآن

  • "وفيها ما تشتهيه الأنفس " تمنيت اليوم أن أعود عشرين عاما لأ رتشف تلك اللذة من جديد شعرت بالوجع لاستحالة العودة إلى الوراء فخطرت لي الآية فقلت : بلى يا رب من فضلك.

    — عبدالله بلقاسم

  • {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} قال ﷺ "من يدخل الجنة ينعم، لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" رواه مسلم

    — محاسن التاويل

  • (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين) كل جميل فاتك هنا كل لذة ضاعت كل ذكرى رحلت كل غال فقدته كل إحساس جميل كل شيء شيء تخيلته كل سرور تمنيته ستناله في الجنة بإذن الله

    — بدون مصدر

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الزخرف آية 71

    — حازم شومان

  • عند هذه الآيات تُسكب العبرات شوقا إلى الجنات ورحمة رب البريات ﴿ وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون﴾

    — مجالس التدبر

  • دقيقة مع القرآن سورة الزخرف آية 71

    — عويض العطوي

  • آية (71): *لماذا الاختلاف بين الاستعمال للفضة في آية سورة الإنسان والذهب في آية سورة الزخرف؟(د.فاضل السامرائي) إذا استعرضنا الآيات في سورة الزخرف (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ {70} يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {71} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {72} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ {73}) وفى سورة الإنسان(وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا {15} قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً {16}) لو لاحظنا الآيات في سورة الإنسان والزخرف نلاحظ أنه: 1. في سورة الزخرف ذكر أنهم المتقون (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ {67}) ثم أضافهم إلى نفسه تعالى وهذا أشرف فخاطبهم (يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ {68}) ثم طمأنهم من الخوف مخاطباً إياهم مباشرة (لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ) وهذه مرتبة أعلى مما جاء في آيات في سورة الإنسان حيث جاء فيها (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً {11}) . 2. وجاء في الزخرف أنهم جمعوا بين الإيمان والإسلام (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {69}) والإيمان هو التصديق بالقلب والإسلام هو الانقياد في العمل كما تذكر الآيات في القرآن (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وأحياناً يُقصد بالمؤمن المسلم. أما ما ورد في آيات سورة الإنسان فهي جزء من صفات المتقين التي جاءت في الزخرف لأن فيها العمل فقط (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8}) والإيمان يدخل فيه عموم العمل الصالح . 3. في الزخرف ناداهم الله تعالى مخاطباً إياهم مباشرة (ادخلوا الجنة) أما في الإنسان فجاء قوله تعالى (وجزاهم بما صبروا) وما جاء في الزخرف هو أعلى مكانة ولم يكتف بهذا بل إنه تعالى في الزخرف أدخلهم هم وأزواجهم (أنتم وأزواجكم) وهذا لم يرد في سورة الإنسان وهذا يدل على زيادة الإكرام في سورة الزخرف. 4. وقال في الزخرف (تُحبرون) وفي الإنسان (نضرة وسرورا) والحبور أعمّ وهو يشمل السعادة والسرور والبهاء والجمال والنعمة والإكرام المبالغ فيه وسِعة العيش أما ما في سورة الإنسان فهو جزء مما ذُكر في سورة الزخرف. ففي الزخرف إذن شمل ما جاء في سورة الإنسان وزيادة. 5. وقال تعالى أيضاً في سورة الزخرف (وفيها ما تشتهيه الأنفس) ولم يذكر ذلك في سورة الإنسان ثم قال (فيها خالدون) ولم ترد في سورة الإنسان وكلها تدل على الزيادات في النعيم. 6. ثم ذكر في سورة الزخرف (فيها فاكهة كثيرة) ولم يذكرها في سورة الإنسان لذا ناسب أن يأتي بصحاف من ذهب في الأولى وقوارير من فضة في الثانية . 7. والأمر الآخر أنه في سورة الزخرف لم يذكر الفضة أبداً وجو السورة شاع فيها ذكر الذهب والتنعّم والزخرف ففيها جاء قوله تعالى (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ {33}) فإذا كان هذا للذين كفروا بالرحمن في الدنيا فكيف يكون جزاء المتقين في الآخرة أقل مما كان للكافر في الدنيا (سقف من فضة وعليها معارج) ؟ وسقف الفضة والمعارج هي أكثر من قوارير من فضة فكأنها تدل على أن الجنة جزاؤها أقل من الدنيا فلا يسمح جو السورة في الزخرف باستخدام قوارير من فضة فيها لأنه لا يناسب أن يعطي الله تعالى الكافر في الدنيا أكثر مما يعطي المتقين في الجنة. إذن ينبغي أن يكون للمتقين في الآخرة جزاء أعظم لذا جاء بصحاف الذهب جزاء المتقين في سورة الزخرف. 8. وفي سورة الزخرف ذكر تعالى أيضاً أن فرعون استكبر في نفسه وثم استخفّ بموسى  كما في قوله تعالى على لسان فرعون مخاطباً قومه (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ {53}) فكيف يناسب ذكر الفضة في السورة إذا كان فرعون المتكبر العالي في الأرض يستعمل الذهب؟ فالأفضل أن جاء تعالى بالفضة والذهب كل في مكانها الذي ناسب جو السورة ووضع كل تعبير في مكانه يناسب سياق الآيات في كلتا السورتين.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧١ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(71) Circulated among them will be plates and vessels of gold. And therein is whatever the souls desire and [what] delights the eyes, and you will abide therein eternally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال