الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ﴾ بقصاع واحدتها صفحة.
﴿مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ أباريق مستديرة الرؤوس ليست لها آذان ولا خراطم، واحدها كوب. قال الأعشى :
صريفيّة طَيّبٌ طعمهالها زَبَدٌ بين كوب ودَنّ
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل، حدثني أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا السكوني عبد الحميد بن عبد العزيز، حدثنا الأشعث الضرير، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله ﷺ :" إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة لمن له سبع درجات هو على السادسة وفوق السابعة، وإنَّ له لثلاثمائة خادم، ويُغدي ويراح عليه كل يوم ثلاثمائة صحيفة "، ولا أعلمه إلاَّ قال :" من ذهب في كل صحيفة لون ليس في الأخرى، وإنَّه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كلّ إناء لون ليس في الأخرى، وإنَّهُ ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنّه ليقول يا ربّ لو أذنتني لأطعمت أهل الجنّة، وسقيتهم لا ينقص مما عندي شيء إنّ له من الحور العين لاثنين وسبعين زوجة، سوى زوجته في الدّنيا، وإنّ الواحدة منهنّ ليأخذ مقعدها قدر ميل من الأرض ".
أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا ابن حبش المقري، حدثنا ابن رنجويه، حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، إنّ عكرمة أخبره رسول الله ﷺ قال :" إنّ أدنى أهل الجنّة منزلة وأسفلهم درجة، رجل لا يدخل الجنّة بعده أحد، يفتح له بصره مسيرة مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس منها موضع شبر، إلاّ معمور يغدى عليه ويراح سبعين ألف صحيفة من ذهب، ليس منها صحيفة إلاّ وفيها لون ليس في الأخرى مثله ".
" شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لوسع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً " ".
﴿وَفِيهَا﴾ في الجنّة. ﴿مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ﴾ قرأ أهل المدينة والشام وحفص عن عاصم ﴿تَشْتَهِيهِ﴾ بالهاء وكذلك هي في مصاحفهم.
﴿وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أخبرنا عقيل بن محمد، أخبرنا المعافا بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا ابن يسار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، إنّ رجلاً قال : يارسول الله إنّي أحبُّ الخيل، فهل في الجنة خيل ؟. فقال :" إنّ يدخلك الله الجنّة فلا تشاء أن تركب فرساً من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنّة شئت، إلاَّ ركبت ".
فقال : إعرابي يارسول الله إنّي أحبّ الإبل، فهل في الجنّة إبل ؟. فقال :" ياإعرابي إن يدخلك الله الجنّة إن شاء الله. كان لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عيناك " ".
وبه عن ابن جرير، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأياد، عن محمد ابن سعد الأناري، عن أبي ظبية السلمي، قال : إنّ السرب من أهل الجنّة لتظلهم السحابة، فتقول : ما أمطركم ؟. فما يدعو داع من القوم بشيء إلاَّ مطرتهم، حتّى إنّ القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أتراباً.
وبه عن ابن جرير، حدثنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا زيد بن الحُبان بن الرَّيان، أخبرنا معاوية بن صالح، حدثني سليمان بن عامر، قال : سمعت أبا أُمامة يقول : إنّ الرجل من أهل الجنّة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع منفلقاً نضيجاً في كفه، فيأكل منه حتّى تنتهي نفسه، ثمّ يطير، ويشتهي الشراب فيقع الإبريق في يده فيشرب منه ما يريد ثمّ يرجع إلى مكانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى