التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم نزه - عز وجل - ذاته عن أقوال المفترين فقال :﴿سُبْحَانَ رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
وسبحان : اسم مصدر بمعنى التنزيه والتقديس، منصوب على أنه مفعول مطلق بفعل محذوف، أى : سبحت الله - تعالى - تسبيحا، ونزهته تنزيها، عن أن يكون له ولد أو شريك، فهو - عز وجل - رب السماوات، ورب الأرض رب العرش العظيم، وهو المتعالى عن كل ما وصفه الكافرون والفاسقون من صفات لا تليق بجلاله.
وجاء هذا التنزيه والتقديس بلفظ ﴿سُبْحَانَ﴾، لا بلفظ الفعل سبح أو يسبح، لأن النقص الذى أراده إلصاقه به شنيع، فكان من المناسب أن يؤتى بأقوى لفظ فى التنزيه والتقديس.
و ﴿مَّا﴾ فى قوله :﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ مصدرية، أى : عن وصفهم لله الولد، ويصح أن تكون موصلة والعائد محذوف. أى : عن الذى يصفونه به.
وفى إضافة رب إلى العرش، مع أنه أعظم الأجرام، تنبيه على أن جميع المخلوقات تحت ملكوته وربوبيته، فكيف يتخذ من خلقه ولدا ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى