محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٢ من سورة الزخرف في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٢ من سورة الزخرف

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : سُبْحانَ رَبّ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ يقول تعالى ذكره تبرئة وتنزيها لمالك السموات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كله، وما في ذلك من خلق مما يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغي أن تضاف إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : رَبّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ : أي يكذّبون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أوّل المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) كما تقولون (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) قال: قل إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذّبكم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) يقول: لم يكن للرحمن ولد فأنا أول الشاهدين.
وقال آخرون: بل معنى ذلك نفي، ومعنى إن الجحد، وتأويل ذلك ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) قال قتادة: وهذه كلمة من كلام العرب (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) : أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) قال: هذا الإنكاف (١) ما كان للرحمن ولد، نكف الله أن يكون له ولد، وإن مثل"ما" إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد، مثل قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و"إن" هي"ما" إن كان ما كان تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول. وفي قوله: (فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) أول من يعبد الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد على هذا أعبد الله.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت ابن محمد، عن قول الله: (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) قال: ما كان.
حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو، قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) قال: هذا قول العرب معروف، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمر قط، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان.
وقال آخرون: معنى"إن" في هذا الموضع معنى المجازاة، قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرحمن ولد، كنت أوّل من عبده بذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (قُلْ إِنْ كَانَ
(١) في النهاية لابن الأثير: إنكاف الله من سوء: أي تنزيهه وتقديسه. وأنكفته: نزهته.
لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) قال: لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا، ولكن لا ولد له.
وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أوّل الآنفين ذلك، ووجهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبِد فلان من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدا، كما قال الشاعر؟
ألا هَوِيَتْ أُمُّ الوَلِيدِ وأصْبَحَتْلِمَا أبْصَرَتْ فِي الرأس مِنِّي تَعَبَّدُ (١)
وكما قال الآخر؟
مَتى ما يَشأْ ذُو الودّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُوَيَعْبَدْ عَلَيْهْ لا محَالَةَ ظالِمَا (٢)
وقد حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، ثني قال: ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني، أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن تُرجم، فدخل عليه عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: (وَحَمْلُهُ
(١) هذا شاهد لم أقف على قائله. استشهد به المؤلف عند قوله تعالى: (فأنا أول العابدين). قال أبو عبيدة في تفسير الآية (مجاز القرآن الورقة ٢٢١) : مجازها إن كان للرحمن ولد: إن في موضع (ما) في قول بعضهم: ما كان للرحمن ولد. والفاء: مجازها مجاز الواو. يريد: ما كان وأنا أول العابدين. وقال آخرون: مجازها: إن كان في قولكم للرحمن ولد، فأنا أول العابدين: أي الكافرين بذاك، والجاحدين لما قلتم. وهو من عبدت تعبد. اهـ. أي من باب علم يعلم. بمعنى أنف أو غضب أو كره الشيء. وتعبد في البيت: بمعنى تأنف أو تغضب، وهو كعبد بمعنى أنف وغضب قال في (اللسان: عبد) : وتعبد: كعبد.
(٢) وهذا الشاهد أيضا لم أقف على قائله، وهو بمعنى الشاهد الذي قبله، استشهد به المؤلف على الآية نفسها، يريد أن قول الشاعر: يعبد عليه هو مضارع عبد عليه كعلم: إذا غضب عليه. وفي (اللسان: عبد) والعبد (كسبب) طول الغضب. قال الفراء: عبد عليه، وأحن عليه، أي غضب. وقال الغنوي: العبد:
الحزن والوجد. قال الفرزدق. أولَئِكَ قَوْمِي إنْ هَجَوْتِي هَجَوْتُهُموَأَعْبَدُ أنْ أهْجُو كُلَيْبا بِدَارِمِ
أعبد: أي آنف. اهـ.
وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) وقال: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) قال: فوالله ما عبِد عثمان أن بعث إليها تردّ. قال يونس، قال ابن وهب: عبد: استنكف.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى: (إنْ) الشرط الذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السديّ، وذلك أن"إن" لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى، لأنه يصير بمعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وإذا صار بذلك المعنى أوهم أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفى بذلك عن الله عزّ وجلّ أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات، ثم أحدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدر الذين أمر الله نبيَّهُ محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد. وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجنّ فصاهرهم، فحدث له منهم ولد، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتجّ لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وعلى مكذبيه من الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا"إن" إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالذي هو أشبه المعنيين بها الشرط. وإذ كان ذلك كذلك، فبينة صحة ما نقول من أن معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له.
وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشكّ، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطاب، كما قال جلّ ثناؤه (قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
وقد علم أن الحقّ معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين.
وقوله: (سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) يقول تعالى ذكره تبرئة وتنزيها

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ ثَنَّى بِذِكْرِ الْأَشْقِيَاءِ فَقَالَ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ أَيْ سَاعَةً وَاحِدَةً وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ أَيْ آيِسُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ أَيْ بِأَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ. وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ، فَكَذَّبُوا وَعَصَوْا فَجُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ. وَنادَوْا يا مالِكُ وَهُوَ خَازِنُ النَّارِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقرأ على المنبر وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أَيْ لِيَقْبِضْ أَرْوَاحَنَا فَيُرِيحَنَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها [فاطر: ٣٦] وقال عز وجل: وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى [الْأَعْلَى: ١١- ١٣] فَلَمَّا سَأَلُوا أَنْ يَمُوتُوا أَجَابَهُمْ مَالِكٌ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَكَثَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْ لَا خُرُوجَ لَكُمْ مِنْهَا وَلَا مَحِيدَ لَكُمْ عَنْهَا ثُمَّ ذَكَرَ سَبَبَ شِقْوَتِهِمْ، وَهُوَ مُخَالَفَتُهُمْ لِلْحَقِّ وَمُعَانَدَتُهُمْ لَهُ فَقَالَ: لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ أَيْ بَيَّنَّاهُ لَكُمْ وَوَضَّحْنَاهُ وَفَسَّرْنَاهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ أَيْ وَلَكِنْ كَانَتْ سَجَايَاكُمْ لَا تَقْبَلُهُ وَلَا تُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا تَنْقَادُ لِلْبَاطِلِ وَتُعَظِّمُهُ، وَتَصِدُّ عَنِ الْحَقِّ وَتَأْبَاهُ وَتُبْغِضُ أَهْلَهُ، فَعُودُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِالْمَلَامَةِ. وَانْدَمُوا حيث لا تنفعكم الندامة.
ثم قال تبارك وتعالى: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادُوا كَيْدَ شَرٍّ، فَكِدْنَاهُمْ «٢» وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النَّمْلِ: ٥٠] وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَتَحَيَّلُونَ فِي رَدِّ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ بحيل ومكر يسلكونه، فكادهم الله تعالى وَرَدَّ وَبَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ: أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ أَيْ سَرَّهُمْ وَعَلَانِيَتَهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ أَيْ نَحْنُ نَعْلَمُ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَالْمَلَائِكَةُ أَيْضًا يكتبون أعمالهم صغيرها وكبيرها.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨١ الى ٨٩]

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة الزخرف.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٢١٤.
يَقُولُ تَعَالَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أَيْ لَوْ فُرِضَ هَذَا لَعَبَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنِّي عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ مُطِيعٌ لِجَمِيعِ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ لَيْسَ عِنْدِي اسْتِكْبَارٌ وَلَا إِبَاءٌ عَنْ عِبَادَتِهِ، فلو فرض هذا لكان هَذَا، وَلَكِنْ هَذَا مُمْتَنِعٌ فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْوُقُوعُ وَلَا الْجَوَازُ أيضا كما قال عز وجل: لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: ٤] وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أَيِ الْآنِفِينَ، وَمِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْبُخَارِيُّ «١»، حَكَاهُ فَقَالَ وَيُقَالُ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبِدَ يَعْبَدُ.
وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» لِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الشَّوَاهِدِ مَا رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وهب، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ أَبِي قُسَيْطٍ عَنْ بَعَجَةَ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ دَخَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَيْضًا، فَوَلَدَتْ لَهُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَذَكَرَ ذَلِكَ زَوْجُهَا لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فقال: إن الله تعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف: ١٥] وقال عز وجل: وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [لقمان: ١٤] قال: فو الله مَا عَبَدَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ بَعْثَ إِلَيْهَا تُرَدُّ، قَالَ يُونُسُ:
قَالَ ابْنُ وهب: عبد استنكف. وقال الشاعر: [الطويل]
مَتَى مَا يَشَأْ ذُو الْوُدِّ يَصْرِمْ خَلِيلَهُوَيَعْبَدُ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ ظَالِمًا «٣»
وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ كَيْفَ يَلْتَئِمُ مَعَ الشَّرْطِ فَيَكُونَ تَقْدِيرُهُ إِنْ كَانَ هَذَا فَأَنَا مُمْتَنِعٌ مِنْهُ؟
هَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اللَّهُمَّ إِلَّا أن يقال: أن إِنْ لَيْسَتْ شَرْطًا وَإِنَّمَا هِيَ نَافِيَةٌ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، فَأَنَا أَوَّلُ الشَّاهِدِينَ.
وَقَالَ قتادة هي كلمة من كلام العرب إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أَيْ إِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَنْبَغِي، وَقَالَ أَبُو صَخْرٍ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أَيْ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ بِأَنْ لَا وَلَدَ لَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ وَحَّدَهُ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ أَيْ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَهُ وَوَحَّدَهُ وَكَذَّبَكُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٤» فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ الْآنِفِينَ وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ عَلَى أنه شرط وجزاء ولكن هو
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة الزخرف.
(٢) تفسير الطبري ١١/ ٢١٦.
(٣) البيت بلا نسبة في تفسير الطبري ١١/ ٢١٦. [.....]
(٤) كتاب التفسير، تفسير سورة الزخرف.
ممتنع، وقال السدي قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ كُنْتُ أول من عبده بأن له ولدا ولكن لَا وَلَدَ لَهُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ «١» وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِنْ نَافِيَةٌ. ولهذا قال تعالى: سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ أَيْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ فَرْدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ، لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا كُفْءَ لَهُ فَلَا وَلَدَ له.
وقوله تعالى: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا أَيْ فِي جَهْلِهِمْ وَضَلَالِهِمْ وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيْ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ وَمَآلُهُمْ وَحَالُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قوله تبارك وتعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ أَيْ هُوَ إِلَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَإِلَهُ من في الأرض يعبده أهلها وَكُلُّهُمْ خَاضِعُونَ لَهُ أَذِلَّاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وهذه الآية كقوله سبحانه وتعالى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ [الْأَنْعَامِ: ٣] أَيْ هُوَ الْمَدْعُوُّ اللَّهُ فِي السموات والأرض وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما أَيْ هُوَ خَالِقُهُمَا وَمَالِكُهُمَا، وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا بِلَا مُدَافَعَةٍ وَلَا مُمَانَعَةٍ، فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْوَلَدِ وَتَبَارَكَ، أَيِ اسْتَقَرَّ لَهُ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ، لِأَنَّهُ الرَّبُّ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْمَالِكُ لِلْأَشْيَاءِ الَّذِي بِيَدِهِ أَزِمَّةُ الْأُمُورِ نَقْضًا وَإِبْرَامًا.
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ أَيْ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الشَّفاعَةَ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الشَّفَاعَةِ لَهُمْ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. أَيْ لَكِنْ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ، فَإِنَّهُ تَنْفَعُ شَفَاعَتُهُ عنده بإذنه له. ثم قال عز وجل:
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ أَيْ وَلَئِنْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْعَابِدِينَ مَعَهُ غَيْرَهُ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ أَيْ هُمْ يَعْتَرِفُونَ أَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ جَمِيعِهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَلَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَالسَّفَاهَةِ وَسَخَافَةِ الْعَقْلِ. ولهذا قال تعالى: فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ.
وقوله جل وعلا: وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ أي وقال محمد صلى الله عليه وسلم، قِيلُهُ أَيْ شَكَا إِلَى رَبِّهِ شَكْوَاهُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى في الآية الأخرى: وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الْفُرْقَانِ:
٣٠] وهذا الذي قلناه هو قول ابن مسعود رضي الله عنه ومجاهد وقتادة، وعليه فسر ابن
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢١٦.
جَرِيرٍ «١»، قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابن مسعود رضي الله عنه وَقالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قوله: وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ قال فأبرّ الله عز وجل قول مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «٣». وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ قَوْلُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو قَوْمَهُ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ حَكَى ابْنُ جَرِيرٍ «٤» فِي قَوْلِهِ تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ قِرَاءَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا النَّصْبُ، وَلَهَا تَوْجِيهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ معطوف على قوله تبارك وتعالى: نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَالثَّانِي أَنْ يُقَدَّرَ فِعْلٌ وَقَالَ قِيلَهُ، وَالثَّانِيَةُ الْخَفْضُ وَقِيلِهِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ تقديره وعلم قيله. وقوله تعالى: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أَيِ الْمُشْرِكِينَ وَقُلْ سَلامٌ أَيْ لَا تُجَاوِبْهُمْ بِمِثْلِ مَا يُخَاطِبُونَكَ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ السَّيِّئِ، وَلَكِنْ تَأَلَّفْهُمْ وَاصْفَحْ عَنْهُمْ فِعْلًا وقولا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ هذا تهديد من الله تَعَالَى لَهُمْ، وَلِهَذَا أَحَلَّ بِهِمْ بَأْسَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ وَأَعْلَى دِينَهُ وَكَلِمَتَهُ، وَشَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجِهَادَ وَالْجِلَادَ حَتَّى دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، وَانْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْمَشَارِقِ والمغارب والله أعلم. آخر تفسير سورة الزخرف.
(١) تفسير الطبري ١١/ ٢١٩.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة الزخرف.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٢١٩.
(٤) تفسير الطبري ١١/ ٢١٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الشريك والظهير، والعوين، والولد، وغير ذلك، مما نسبه إليه المشركون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨١-٨٣} ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾.
أي: قل يا أيها الرسول الكريم، للذين جعلوا لله ولدا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد. ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ لذلك الولد، لأنه جزء من والده، وأنا أول الخلق انقيادا للأمور المحبوبة لله، ولكني أول المنكرين لذلك، وأشدهم له نفيا، فعلم بذلك بطلانه، فهذا احتجاج عظيم عند من عرف أحوال الرسل، وأنه إذا علم أنهم أكمل الخلق، وأن كل خير فهم أول الناس سبقا إليه وتكميلا له، وكل شر فهم أول الناس تركا له وإنكارا له وبعدا منه، فلو كان على هذا للرحمن ولد وهو الحق، لكان محمد بن عبد الله، أفضل الرسل أول من عبده، ولم يسبقه إليه المشركون.
ويحتمل أن معنى الآية: لو كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين لله، ومن عبادتي لله، إثبات ما أثبته، ونفي ما نفاه، فهذا من العبادة القولية الاعتقادية، ويلزم من هذا، لو كان حقا، لكنت أول مثبت له، فعلم بذلك بطلان دعوى المشركين وفسادها، عقلا ونقلا.
﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الشريك والظهير، والعوين، والولد، وغير ذلك، مما نسبه إليه المشركون.
﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ أي: يخوضوا بالباطل، ويلعبوا بالمحال، فعلومهم ضارة غير نافعة، وهي الخوض والبحث بالعلوم التي يعارضون بها الحق وما جاءت به الرسل، وأعمالهم لعب وسفاهة، لا تزكي النفوس، ولا تثمر المعارف.
ولهذا توعدهم بما أمامهم من يوم القيامة فقال: ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فسيعلمون فيه ماذا حصلوا، وما حصلوا عليه من الشقاء الدائم، والعذاب المستمر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَمَّا يَصِفُونَ
عَمَّا يَصِفُونَ اللهَ بِهِ؛ مِنَ الصَّاحِبَةِ، وَالوَلَدِ.

إعراب الآية ٨٢ من سورة الزخرف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٨٠]

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (٨٠)
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى والكوفيون يقرءون يَحْسَبُونَ يقال:
حسب يحسب وتحسب، لغتان، والقياس الفتح مثل حذر يحذر إلّا أن الكسر أكثر في كلام العرب. ويقال: إنّ لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الكسر، وفتحت «أن» لأنها في موضع اسم.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨١ الى ٨٣]

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)
إن جعلت «إن» للشرط فكان في موضع جزم وإن جعلتها بمعنى «ما» فلا موضع لكان. وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ قال: يقول: لم يكن للرحمن ولد. قال أبو جعفر: جعل «إن» بمعنى «ما» كما قال جلّ وعزّ: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: ٢٠] أي ما الكافرون إلّا في غرور.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٥]

وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ قال أبو إسحاق: أي معبود في السماء ومعبود في الأرض. وفي حرف عبد الله وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٦ الى ٨٧]

وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ في موضع نصب على الاستثناء.

[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٨ الى ٨٩]

وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)
وَقِيلِهِ يا رَبِّ هذه قراءة «١» المدنيين وأبي عمرو والكسائي، وقرأ الكوفيون غير الكسائي وَقِيلِهِ بالخفض، وزعم هارون القارئ أنّ الأعرج قرأ وَقِيلِهِ بالرفع.
قال أبو جعفر: وَقِيلِهِ بالنصب من خمسة أوجه: قال الأخفش سعيد: «وقيله» بالنصب من وجهين يكون بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم وقيله، الوجه الثاني: أن يكون مصدرا. وقال أبو إسحاق: المعنى وعنده علم الساعة ويعلم قيله لأن معنى وعنده علم الساعة ويعلم الساعة أي يعلم وقت الساعة وهو الغيب ويعلم قيله وهو الشهادة. والقول الرابع أن يكون المعنى إلّا من شهد بالحق وهم يعلمون الحقّ وقيله. والقول الخامس ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله. قال أبو إسحاق:
والخفض بمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله. قال أبو جعفر: والرفع بالابتداء. قال
(١) انظر تيسير الداني ١٦٠، والبحر المحيط ٨/ ٣٠. [.....]
الفراء «١» : كما تقول نداؤه هذه الكلمة وقدّره غيره بمعنى وقيله يا ربّ ويقال: قال قولا وقيلا وقالا بمعنى واحد. والقراءة البينة بالنصب من جهتين: إحداهما: أن المعطوف على المنصوب يحسن أن يفرق بينهما وإن تباعد ذلك لانفصال العامل من المعمول فيه مع المنصوب وذلك في المخفوض إذا فرّقت بينهما قبيح، والجهة الأخرى أنّ أهل التأويل يفسرون الآية على معنى النصب، كما روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ قال: فأخبر الله جلّ وعزّ عن محمد صلّى الله عليه وسلّم، وروى معمر عن قتادة و «قيله يا رب» قال: قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون، فالهاء في «وقيله» على هذا عائدة على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد قيل: إن الهاء راجعة إلى قوله: وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا [الزخرف: ٥٧] أي ويسمع قول عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وسلّم لمّا يئس من صلاح قومه وإيمانهم إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ والأولى بالصواب القول الأول أن تكون الهاء عائدة على نبينا صلّى الله عليه وسلّم لجهتين: إحداهما أنّ ذكره أقرب إلى المضمر لأن المعنى: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين. والجهة الأخرى أن الذي بعده مخاطبة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بإجماع وهو فَاصْفَحْ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم وَقُلْ سَلامٌ أي مسالمة ومتاركة. والتقدير في العربية أمري سلام. زعم الفراء «٢» أنّ التقدير سلام عليكم ثم حذف. وهذا خلاف ما قال المتقدمون، وقد ذكر مثل هذا سيبويه، وقال: نزل بمكة من قبل أن يؤمروا بالسلام، وأيضا فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد نهى أن يبدأ اليهود والنصارى بالسلام، وحظر على المسلمين فصحّ أن معنى وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الفرقان: ٦٣] أنه ليس من التسليم في شيء، وإنما هو من المتاركة والتسليم. وكذا فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فسوف تعلمون قراءة المدنيين «٣»، وهو على هذا من كلام واحد وقراءة ابن كثير والكوفيين والبصريين فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ بالياء على أنه قد تمّ الكلام عند وَقُلْ سَلامٌ. والمعنى فسوف يعلمون العقوبة على التهديد.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٣٨.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٣٨.
(٣) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٠، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٥٨٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾، قال: عمّا يكذبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٦٥٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩١١). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزّه الرّبُّ نفسَه عمّا كذبوا؛ فقال: ﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ يعني: عما يقولون مِن الكفر بربهم، يعني: كفار مكة حين كذّبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أنّ الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أنّ العذاب كائن نازل بهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٠٥.
التفسير بالمأثور لسورة الزخرف كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٨٢ من سورة الزخرف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(82) Exalted is the Lord of the heavens and the earth, Lord of the Throne, above what they describe.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال