حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي

عن الكتاب
قوله: ﴿لَقَدْ جِئْنَاكُم﴾ إلخ، يحتمل أنه من كلان الله تعالى، خطاب لأهل مكة عموماً، مبين لسبب مكث الكفار في النار، وهو ما مشى عليه المفسر، وقوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ﴾ وأما قلتكم فهو مؤمن يحب الحق، ويحتمل أنه من كلام مالك لأهل النار، جار مجرى العلة كأنه قال: إنكم ماكثون لأنا جئناكم إلخ، ويكون معنى أكثركم كلكم. قوله: ﴿كَارِهُونَ﴾ أي لما فيه من منع الشهوات، فكراهتكم له من أجل كونه مخالفاً لهواكم وشهواتكم. قوله: ﴿أَمْ أَبْرَمُوۤاْ أَمْراً﴾ الإبرام في الأصل الفتل المحكم، يقال: أبرم الحبل إذا أتقن فتله ثانياً، وأما فتله أولاً فيسمى سحلاً، ثم أطلق على مطلق الإتقان والإحكام، و ﴿أَمْ﴾ منقطعة تفسر ببل والهمزة، وهو انتقال من توبيخ أهل النار إلى توبيخ الكفار، على بعض ما حصل منهم في الدنيا. قوله: (في كيد محمد) أي كما ذكره في قوله تعالى:﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ ﴾[الأنفال: ٣٠] الآية. قوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعة تفسر ببل وهمزة الإنكار. قوله: ﴿وَرُسُلُنَا﴾ إلخ، الجملة حالية، وقوله: ﴿يَكْتُبُونَ﴾ (ذلك) أي سرهم ونجواهم. قوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ﴾ أي إن صح وثبت ذلك ببرهان صحيح، فأنا أول من يعظم ذلك الولد ويعبده. قوله: (لكن ثبت أن لا ولد له) أِار بذلك إلى أن قياس استثنائي، وقد استثنى فيه نقيض المقدم بقوله: (لكن ثبت) إلخ، فأنتج نقيض التالي وهو قوله: (فانتفت عبادته) وإيضاحه: أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محالة في نفسها، فكان المعلق بها محالاً مثلها، فحصل نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها. قوله: (الكرسي) المناسب إبقاء الآية على ظاهرها، لأن من المعلوم أن ﴿ٱلْعَرْشِ﴾ غير (الكرسي). قوله: (العذاب) مفعول ثان ليوعدون وفيه متعلق بالعذاب. قوله: (وهو يوم القيامة) المناسب أن يقول: يوم موتهم، لأن خوضهم ولعبهم إنما ينتهي بيوم الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى