مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
النوع الثاني : من البيانات أمر الله رسوله أن يذكرها قوله تعالى :﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ قال مقاتل : إن كفار قريش قالوا للنبي ﷺ ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به ؟ ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى ! فأنزل الله، قل يا محمد إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين، وأقول إن التكليف نوعان أحدهما : الأمر بالاحتراز عما لا ينبغي والثاني : الأمر بتحصيل ما ينبغي، والمرتبة الأولى مقدمة على المرتبة الثانية بحسب الرتبة الواجبة اللازمة، إذا ثبت هذا فنقول إنه تعالى قدم الأمر بإزالة ما ينبغي فقال :﴿اتقوا ربكم﴾ لأن التقوى هي الاحتراز عما لا ينبغي.
ثم ذكر عقيبه الأمر بتحصيل ما ينبغي فقال :﴿إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين﴾ وهذا يشتمل على قيدين أحدهما : الأمر بعبادة الله الثاني : كون تلك العبادة خالصة عن شوائب الشرك الجلي وشوائب الشرك الخفي، وإنما خص الله تعالى الرسول بهذا الأمر لينبه على أن غيره بذلك أحق فهو كالترغيب للغير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى