البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
فالكلام أولاً واقع في الفعل في نفسه وإيجاده، وثانياً فيمن يفعل الفعل لأجله، ولذلك رتب عليه قوله :﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾.
والمراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير المبالغة في الخذلان والتخلية. انتهى.
وقال غيره :﴿فاعبدوا ما شئتم﴾ : صيغة أمر على جهة التهديد لقوله :﴿قل تمتع بكفرك﴾ ﴿قل إن الخاسرين﴾ : أي حقيقة الخسران، ﴿الذين خسروا﴾ : أي هم الذين خسروا أنفسهم، حيث صاروا من أهل النار، ﴿وأهليهم﴾ الذين كانوا معهم في الدنيا، حيث كانوا معهم في النار، فلم ينتفعوا منهم بشيء، وإن كان أهلوهم قد آمنوا، فخسرانهم إياهم كونهم لا يجتمعون بهم ولا يرجعون إليهم.
وقال قتادة : كأن الله قد أعد لهم أهلاً في الجنة فخسروهم، وقال معناه ميمون بن مهران.
وقال الحسن : هي الحور العين، ثم ذكر ذلك الخسران وبالغ فيه في التنبيه عليه أولاً، والإشارة إليه، وتأكيده بالفعل، وتعريفه بأل، ووصفه بأنه المبين : أي الواضح لمن تأمله أدنى تأمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى