بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ﴾ من الآلهة. وهذا كقوله :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ويقال :﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ﴾ لفظه لفظ التخبير والأمر، والمراد به التهديد والتخويف، كقوله :﴿اعملوا مَا شِئْتُم مِن دُونِهِ﴾ وكقوله :﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً﴾ ويقال : قد بيّن الله ثواب المؤمنين، وعقوبة الكافرين. ثم قال :﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ﴾ وذلك قبل أن يؤمر بالقتال، فلما أيسوا منه أن يرجع إلى دينهم، قالوا : خسرت إن خالفت دين آبائك. فقال الله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة﴾ يعني : أنتم الخاسرون، لا أنا. ويقال :﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ بفوات الدرجات، ولزوم الشركات، ﴿أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين﴾ يعني : الظاهر حيث خسروا أنفسهم، وأهلهم، وأزواجهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى