الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فاعبدوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ﴾ والمراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير : المبالغة في الخذلان والتخلية، على ما حققت فيه القول مرتين. قل إنّ الكاملين في الخسران الجامعين لوجوهه وأسبابه : هم ﴿الذين خسروا أَنفُسَهُمْ﴾ لوقوعها في هلكة لا هلكة بعدها ( و ) خسروا ﴿وأَهْلِيهِمْ﴾ لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده إليهم. وقيل : وخسروهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة، يعني : وخسروا أهليهم الذين كانوا يكونون لهم لو آمنوا، ولقد وصف خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله :﴿أَلاَ ذلك هُوَ الخسران المبين﴾ حيث استأنف الجملة وصدرها بحرف التنبيه، ووسط الفصل بين المبتدأ والخبر، وعرف الخسران ونعته بالمبين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى