المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله :﴿فاعبدوا ما شئتم من دونه﴾ صيغة أمر على جهة التهديد كنحو قوله :﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: ٤٠] وقوله :﴿تمتع بكفرك﴾ [الزمر: ٨]، وهذا كثير، و ﴿الذين﴾ في قوله :﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ في موضع رفع خبر، لأن قوله :﴿وأهليهم﴾ قيل معناه أنهم خسروا الأهل الذي كان يكون لهم لو كانوا من أهل الجنة، فهذا كما لو قال : خسروا أنفسهم ونعيمهم، أي الذي كان يكون بهم، وقيل أراد الأنفس والأهلين الذين كانوا في الدنيا، لأنهم صاروا في عذاب النار، ليس لهم نفوس مستقرة ولا بدل من أهل الدنيا، ومن له في الجنة قد صار له إما أهله وإما غيرهم على الاختلاف فيما يؤثر في ذلك فهو على كل حال لا خسران معه بتة.