إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فاعبدوا مَا شِئْتُمْ﴾أنْ تعبدُوه ﴿مِن دُونِهِ﴾ تعالى وفيه من الدِّلالةِ على شدَّةِ الغضبِ عليهم ما لا يخفي كأنَّهم لمَّا لم ينتهُوا عما نُهوا عنه أُمروا به كي يحل بهم العقابُ.
﴿قُلْ إِنَّ الخاسرين﴾ أي الكاملينَ في الخُسران الذي هو عبارةٌ عن إضاعةِ ما يُهمه وإتلافِ ما لابدَّ منه ﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ باختيارِهم الكفرَ لهما أي أضاعُوهما وأتلفوهُما ﴿يَوْمُ القيامة﴾ حين يدخُلون النَّارِ حيث عرَّضوهما للعذابِ السَّرمديِّ وأوقعُوهما في هَلَكةٍ لا هلكةَ وراءها. وقيل : خسِروا أهليهم لأنَّهم إنْ كانُوا من أهلِ النَّار فقد خسروهم كما خسِروا أنفسَهم إنَ كانُوا من أهلِ الجنَّةَ فقد ذهبُوا عنهم ذهاباً لا إيابَ بعدَهُ. وفيه أنَّ المحذورَ ذهابُ ما لو آبَ لانتفع به الخاسرُ وذلك غيرُ متصوَّرٍ في الشِّقِّ الأخيرِ. وقيل : خسِروهم لأنَّهم لم يدخلُوا الذين لهم أهلٌ في الجنَّةِ وخَسِروا أهليهم الذين كانِوا يتمتَّعون بهم لو آمنُوا، وأيَّا ما كان فليسَ المرادُ مجرد تعريفِ الكاملينَ في الخُسران بما ذُكر بل بيانَ أنَّهم هم، إمَّا بجعلِ الموصولِ عبارةً عنهم أو عمَّا هم مُندرجون فيه اندراجاً أوليَّاً. وما في قوله تعالى ﴿أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين﴾ من استئنافِ الجملةِ وتصديرِها بحرفِ التَّنبيه والإشارةِ بذلك إلى بُعد منزلةِ المُشارِ إليه في الشَّرِّ. وتوسيطُ ضمير الفصل وتعريفُ الخسرانِ ووصفُه بالمبينِ من الدِّلالةِ على كمالِ هوله وفظاعتِه وأنَّه لا خُسران وراءه ما لا يَخفْى.
﴿قُلْ إِنَّ الخاسرين﴾ أي الكاملينَ في الخُسران الذي هو عبارةٌ عن إضاعةِ ما يُهمه وإتلافِ ما لابدَّ منه ﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ﴾ باختيارِهم الكفرَ لهما أي أضاعُوهما وأتلفوهُما ﴿يَوْمُ القيامة﴾ حين يدخُلون النَّارِ حيث عرَّضوهما للعذابِ السَّرمديِّ وأوقعُوهما في هَلَكةٍ لا هلكةَ وراءها. وقيل : خسِروا أهليهم لأنَّهم إنْ كانُوا من أهلِ النَّار فقد خسروهم كما خسِروا أنفسَهم إنَ كانُوا من أهلِ الجنَّةَ فقد ذهبُوا عنهم ذهاباً لا إيابَ بعدَهُ. وفيه أنَّ المحذورَ ذهابُ ما لو آبَ لانتفع به الخاسرُ وذلك غيرُ متصوَّرٍ في الشِّقِّ الأخيرِ. وقيل : خسِروهم لأنَّهم لم يدخلُوا الذين لهم أهلٌ في الجنَّةِ وخَسِروا أهليهم الذين كانِوا يتمتَّعون بهم لو آمنُوا، وأيَّا ما كان فليسَ المرادُ مجرد تعريفِ الكاملينَ في الخُسران بما ذُكر بل بيانَ أنَّهم هم، إمَّا بجعلِ الموصولِ عبارةً عنهم أو عمَّا هم مُندرجون فيه اندراجاً أوليَّاً. وما في قوله تعالى ﴿أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين﴾ من استئنافِ الجملةِ وتصديرِها بحرفِ التَّنبيه والإشارةِ بذلك إلى بُعد منزلةِ المُشارِ إليه في الشَّرِّ. وتوسيطُ ضمير الفصل وتعريفُ الخسرانِ ووصفُه بالمبينِ من الدِّلالةِ على كمالِ هوله وفظاعتِه وأنَّه لا خُسران وراءه ما لا يَخفْى.