كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾ ؛ يعني اجتنَبُوا كلَّ ما يُعبَدُ من دون اللهِ، ﴿وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ﴾ ؛ أي ورجَعُوا إلى طاعةِ الله بعزَائمِهم وأقوالِهم وأفعالهم، ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ ؛ بالجنَّة، ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ ؛ وذلك لأنَّ القرآن يشتملُ على ذكرِ المباحات والطَّاعات، والمباحات حسَنةٌ، والطاعات أحسَنُ، واستحقاقُ الثواب يتعلَّقُ بفعلِ الأحسنِ.
ويجوزُ أن يكون معنى الآيةِ : أن العفوَ عن القصاصِ أحسنُ من استيفاءِ القصاصِ، والصبرُ أحسن من الانتصار، كما قََالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[البقرة: ٢٣٧]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾[الشورى: ٤٣]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾[البقرة: ١٨٤] فجعلَ الأخذ بأحسنِ الطَّريقَين أعظمُ للصواب.
وَقَِيْلَ : معنى ﴿فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أي أحسنَهُ وكلُّه حسنٌ، قولهُ تعالى :﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ﴾ ؛ أي الذين وصَفْنَاهم، ﴿وَأُوْلَـائِكَ﴾، هم الذين وفَّقَهم اللهُ للصواب، ﴿هُمْ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ ؛ أي ذوُو العقولِ.
وقال عطاءُ عن ابنِ عبَّاس :(أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه آمَنَ بالنَّبيِّ ﷺ فَصَدَّقَهُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ رضي الله عنه وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ وَسَعِيدُ، فَسَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بإيْمَانِهِ فآمَنُوا، فَنَزَلَ فِيْهِمْ ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ أيْ يَسْتَمِعُونَهُ مِنْ أبي بَكْرٍ ﴿فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أيْ حُسْنَهُ، وَكُلُّهُ حَسَنٌ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ ذوُو الْعُقُولِ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى