-
ما أكثر أحاديث الناس ورسائلهم لكن علامة المهتدي هي اتباع أحسن ما يسمع:
﴿الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله﴾.
— روائع القرآن
-
﴿فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾ هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به. ابن عباس
— بدون مصدر
-
{ الذين يستمعون القول
فيتبّعون أحسنه }
منهج حياة لأولى الألباب،
فاستماعهم واسع، واتّباعهم ضيّق،
يستمعون أقوالاً، ويختارون للاتّباع
أحسنها!
— مهند المعتبي
-
( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) انتبه يامن تتساهل في أمور الدين قال( أحسنه) وليس / أيسره/!!
— مجالس التدبر
-
سلسلة ( ختمة تعارف)
سورة الزمر
أية 18
— حازم شومان
-
(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) هكذا يُعرف أهل العقول السليمة بتمييز الحسن من القبيح.
— مجالس التدبر
-
أهل العقول الراجحة والقلوب الزاكية:
يحسنون الاستماع لما ينفعهم ..
ويميزون بين الحسن والأحسن ويتبعون الأحسن؛ وهؤلاء هم الذين استحقوا البشرى من ربهم بقوله:
{.....فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}
فما أعظمه من ثناء !
وما أشد غفلة الكثير عن تدبر مثل هذه الآيات!
— محمد القحطاني
-
* في قوله تبارك وتعالى (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (90) الأنعام) وفي آية أخرى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ (18) الزمر) ما الفرق بينهما وما اللمسة البيانية بين آية الزمر والأنعام (هدى الله) و(هداهم الله)؟ (د.فاضل السامرائي)
الموضعان صلة موصول (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ) (هدى الله) جملة صلة، صلة الموصول و(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ) (هداهم الله) صلة الموصول وقطعاً هناك عائد لأن الموصول لا بد أن يكون له عائد، يعني قطعاً في آية الأنعام التقدير هداهم الله، لا بد من وجود عائد (ضمير) يعود على الاسم الموصول (الذين). إذن من حيث التقدير قطعاً (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ) يعني هداهم الله تقديراً. خارج القرآن يمكن الذكر ويمكن الحذف. إذن لِمَ حذف هنا؟
إذا كان الموضع هو واحد وهذا هو في التقدير قطعاً حاصل فلماذا الذكر والحذف؟ لو لاحظنا آية الأنعام فيها شرائع مختلفة وأنبياء ورسل وشرائع منسوخة فذكر جملة من الرسل، ذكر إبراهيم ونوح وإسحق ويعقوب وسليمان وداوود، ذكر جملة من الرسل (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) الأنعام) ذكر مجموعة من الرسل هذا أمر.
هذا (فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ (18) الزمر) يعني الكلام على الرسول (فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (18) الزمر). إذن تلك في شرائع مختلفة منسوخة وأنبياء منهم من ذكر ومنهم من لم يقصصه لم يذكر هود ولا شعيب ولا صالح في هذا السياق، إذن أخرج الحذف مخرج العموم لأن الذِكر تخصيص، فلان يُكرِم ويعطي يعني يُكرم زيداً ويعطي الدنانير. الذِكر موطن تخصيص والحذف عام (وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (216) البقرة)، لو ذكر الغيب حدد الغيب ، فهنا حذف أخرجه مخرج العموم لأنه ليس نبياً واحداً ولا رسول، مجموعة من الرسل والشرائع منسوخة، بينما هذا واحد (فَبَشِّرْ عِبَادِ) هذه للمؤمنين وتلك أقوام وشرائع أيُّها الأعم؟ الأنبياء من قصّ ومن لم يقصص. (هدى الله) هدايات كثيرة، هذه واحدة فخصص
في القرآن الكريم أحياناً يحذف كأن ما فيه للإطلاق هذا يحذف مع أنه تقدير (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً (48) البقرة) معناها لا تجزي فيه قطعاً لأن هذا صفة، لا بد أن يكون (فيه).
— فاضل السامرائي
-
( أولئك الذين هَدى الله ) ، ( أولئك الذين هداهم الله ) : - آية الأنعام : حُذف منها المفعول به ( هم ) وحذفه يعني الإطلاق ، مما يعني أن المقصود عدد كثير جدا - أما آية الزمر : ذكرت المفعول به ( هم ) وذكره يعني الحصر ألا ترى ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) هل كل الناس كذلك ! .
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
قال تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ (143).
وقال في سورة الأنعام: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ٨٩ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾ (89، 90).
وقال في سورة الزمر: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ١٧ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ (17، 18).
سؤال: لماذا قال في آية البقرة: ﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾، فحذف العائد على (الذين) من الفعل (هدى).
وكذلك في آية الأنعام فقد قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾، ولم يقل: (هداهم الله).
في حين قال في آية الزمر: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ فذكر العائد وهو الضمير (هم) المتصل بالفعل (هدى)؟
الجواب
إن هذا النوع من الحذف إنما هو من الحذف الكثير في اللغة، والفرق بين الذكر والحذف أن الذكر يفيد التوكيد كما هو معلوم، ومعنى ذلك أن قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ آكد من قوله: ﴿ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ لأنه صرح بذكر الضمير.
أما الفرق بين آية البقرة وآية الزمر فإن آية الزمر تقتضي التوكيد أكثر من آية البقرة وذلك أن آية البقرة إنما هي في تحويل القبلة.
وأما آية الزمر فإنها فيمن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وهؤلاء على درجة كبيرة من الهدى فإنهم لا يكتفون باتباع الحسن وإنما يتبعون الأحسن، ثم إنه جاء معهم بالفاء فقال: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُ﴾ ولم يأت بـ (ثم)، والفاء تدل على الترتيب والتعقيب فإنهم بمجرد سماع القول يتبعون الأحسن.
وقال: (يتّبعون) مضارع (اتّبع) بتضعيف التاء وهو على وزن (افتعل) الدالّ على المبالغة في الاتباع ولم يقل(يتْبعون) بالتخفيف، وهذه مرتبة عظيمة أعلى من مجرد اتباع القبلة لأن اتباع القبلة إنما هو من استماع القول واتباعه فهو واحد من الأمور المطلوبة.
فهداية المذكورين في الزمر أعلى وآكد لأنها تشمل ما ذكره في آية البقرة وغيره مما يريده الله.
ولذا كان التوكيد في الزمر هو المناسب.
وأما آية الأنعام فهي في جمع من رسل الله وأنبيائه وفيهم أولو العزم، ولا شك أن هؤلاء أعلى من المذكورين في آية الزمر.
قد تقول: ولماذا إذن لم يذكر الضمير مع فعل الهداية مع أنهم أولى بالتوكيد من غيرهم؟
والجواب: إن ربنا ذكر كل أحوال الهداية مع هؤلاء الذين ذكرهم في سياق آية الأنعام، واستعمل كل أنواع التعدية لفعل الهداية.
فقد عدى الفعل إلى المفعول مباشرة بأسمائهم الظاهرة، فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ.
فعطف هؤلاء الأنبياء والرسل على نوح الذي هو مفعول (هدينا) أي: ومن ذريته هدينا سليمان وأيوب ويوسف ..... إلخ.
ثم عدى الفعل إلى ضميرهم أيضًا فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (87)، فقال:﴿هَدَيۡنَٰهُمۡ﴾ فعدّى الفعل إلى ضميرهم كما قال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ وزاد على ذلك الاجتباء.
ولم يكتف بذاك بل قال أيضًا: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فحذف مفعول (هدى) وهو الضمير العائد على الرسل فجعل الكلام على صورة المطلق
فأطلق المعنى، إذ يحتمل هذا التعبير معنيين:
الأول: أولئك الذين هداهم الله وهو الأظهر.
والثاني: أولئك الذين هدى الله بهم.
فصار المعنى: أولئك الذين هداهم الله وهدى بهم، ولو ذكر الضمير لدل على معنى واحد، فاتسع المعنى بالحذف.
ولا شك أن هذا المعنى أوسع من ذكر الضمير وأمدح لهم.
فزاد على ما ذكره في الزمر بالتعدية إلى المفعول المباشر وهو الاسم الظاهر، وبالحذف للدلالة على الإطلاق واتساع المعنى.
ثم إنه ذكر من الهداية ما لم يذكره في الآيتين.
فقد ذكر الهداية العامة، وهو قوله: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ. ولم يخصص الهداية بأمر معين.
ثم ذكر أنه هداهم إلى صراط مستقيم فقال: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ وهذه هداية أخرى.
ثم أفاد بالحذف أنه هداهم وهدى بهم.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن أسند فعل الهداية مع رسل الله مرة إلى ضمير التعظيم،
فقال: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ . . .﴾ إلخ، وقال: ﴿وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾.
وأسنده مرة أخرى إلى اسمه الجليل وهو اسمه العَلَم فقال: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾.
في حين أسنده في الآيتين الأخريين إلى اسمه العلم، فزاد في الإسناد مع الرسل على ما في الآيتين الأخريين. هذا علاوة على ما ذكره من التعظيم لأنبيائه ما لم يذكره مع الآخرين من نحو قوله: ﴿وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
وقوله: فزاد الاجتباء على الهداية.
وقوله: ﴿وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾.
وقوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ﴾.
وقوله: ﴿فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ﴾.
فناسب كل تعبير موضعه.
وقد تقول: ألا يحتمل الحذف في آية البقرة وهي قوله: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ ما ذكرته في قوله: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ فيكون المعنى: إلا على الذين هداهم الله وهدى بهم، فيتسع المعنى، فيكون مَن ذكرهم في البقرة أعلى ممن ذكرهم في الزمر نظير ما ذكرته في آية الأنعام؟
والجواب: إن السياق يأبى ذلك، فإن هذه الآية في تحويل القبلة إلى الكعبة بعد أن كانت إلى بيت المقدس، ويكفي في ذلك أن يتجه المسلم إلى الكعبة في صلاته، وأن يهديه الله للرضا بذلك سواء كان يهدي الآخرين أم لا، وسواء كان عالمًا أم لا.
فمن رضي بذلك واتجه إلى القبلة، شملته الآية أيًّا كان فلا يصح تقدير ما ذكرت.
وقد تقول: ولِمَ لَم يحذف الضمير في آية الزمر فيقول: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ﴾ ليشمل الذين هداهم الله وهدى بهم، فيكون أمدح لهؤلاء كما فعل في آية الأنعام؟
والجواب: إن ذكر الضمير ههنا من رحمة الله بنا، ولو حذفه لكان البشرى لا تنال إلا من هداه الله وهدى به، فيكون ممن جمع بين الأمرين، ولا تنال مَن هداه الله ولم يَهد به، فذكر الضمير أفاد نصًّا أن البشرى تنال مَن هداه الله، وأن ذلك كافٍ لأن تناله بشرى ربنا.
وهذا من رحمته سبحانه بعباده، والحمد لله رب العالمين.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم -
الجزء الأول – صـ 21: 25)
— فاضل السامرائي
-
قال تعالى في سورة الزمر: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ١٧ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ١٨﴾ [الزمر: 16-18].
وقال في سورة الفجر: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ٢٧ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً٢٨ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي٢٩ وَادْخُلِي جَنَّتِي٣٠﴾ [الفجر: 27-30].
سؤال: لماذا قال في فاصلة آية الزمر ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ فحذف ياء المتكلم في كلمة ﴿عِبَادِ﴾، وقال في فاصلة آية الفجر: ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ فذكر ياء المتكلم فيها؟
الجواب: إن هذا يدخل فيما ذكرناه في كتابنا (بلاغة الكلمة في التعبير القرآني) من أن ما ذكرت فيه الياء أوسع وأشمل مما حُذفت منه الياء.
وذلك أن العباد في آية الفجر أكثر منهم في آية الزمر، فقد خصصهم في آية الزمر بقوله: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18] فهم لم يكفروا بالحسن بل يتبعون الأحسن، وأطلقهم في آية الفجر في عموم عباده الذين يدخلون الجنة ولا شك أن فيهم مّن لم يكن يتبع أحسن القول.
فلما كثر العباد في آية الفجر زاد في البناء مناسبة لزيادة العباد، ولما كان العباد في آية الزمر جزءاً ممن ذكر في آية الفجر اقتطع من الكلمة لتناسب قلة البناء قلة العباد.
ومما حسّن ذلك أيضاً مناسبة كل فاصلة للفواصل التي وردت معها، فإن فاصلة آية الزمر تقع ضمن فواصل شبيهة بهذه الفاصلة، نحو: ﴿أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ونحوها.
وإن فاصلة آية الفجر مناسبة لفاصلة الآية بعدها، وهي قوله: ﴿وَٱدۡخُلِي جَنَّتِي﴾ بإضافة الجنة إلى ياء المتكلم، فناسب أن يظهر ضمير المتكلم مع العباد، كما ظهر مع الجنة، فالعباد عباده، والجنة جنته، وعباده يدخلون جنته.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 164، 165)
— فاضل السامرائي
-
(الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)قوله تعالي (الم ترى ان الله انزل من السماء ماء)مع قوله تعالي (شرح الله صدره للإسلام)قمع قوله تعالي
— عدنان عبدالقادر