إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿فَبَشّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ هم الموصُوفون بالاجتنابِ والإنابةِ بأعيانهم لكنْ وُضع موضعَ ضميرِهم الظَّاهرُ تشريفاً لهم بالإضافةِ ودلالةً على أنَّ مدارَ اتصافِهم بالوصفينِ الجليلينِ كونُهم نُقَّاداً في الدَّينِ يميِّزون الحقَّ من الباطلَ ويؤُثرون الأفضلَ فالأفضلَ ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إليهم باعتبارِ اتِّصافهم بما ذُكر من النَّعوتِ الجليلةِ، وما فيه من مَعْنى البُعد للإيذانِ بعلوِّ رُتبتهم وبُعدِ منزلتِهم في الفضلِ. ومحلُّه الرَّفعُ على الابتداءِ خبرُه ما بعده من الموصولِ أي أولئك المنعوتُون بالمحاسنِ الجمليةِ ﴿الذين هَدَاهُمُ الله﴾ للدِّين الحقِّ ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الألباب﴾ أي هم أصحابُ العقولِ السَّليمةِ عن معارضة الوهمِ ومنازعةِ الهَوَى المستحقُّون للهدايةِ لا غيرهم، وفيه دلالةٌ على أنَّ الهدايةَ تحصلُ بفعل الله تعالى وقبول النَّفسِ لها