المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
أسقط العلامة التي في الفعل المسند إلى الكلمة لوجهين : أحدهما الحائل الذي بين الفعل والفاعل، ولو كان متصلاً به لم يحسن ذلك، والثاني أن الكلمة غير مؤنث حقيقي، وهذا أخف وأجوز من قولهم : حضر القاضي يوماً امرأة، لأن التأنيث هنا حقيقي. وقالت فرقة : في هذا الكلام محذوف أختصره لدلالة الظاهرة عليه تقديراً :﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب﴾ تتأسف أنت عليه أو نحو هذا من التقدير، ثم استأنف توقيف النبي ﷺ على أنه يريد أن ينقذ من في النار، أي ليس هذا إليك. وقالت فرقة : الألف في قوله :﴿أفأنت﴾ إنما هي مؤكدة زادها لطول، وإنما معنى الآية :«أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه ؟ » لكنه زاد الألف الثانية توكيداً للأمر، وأظهر الضمير العائد تشهيراً لهؤلاء القوم وإظهاراً لخسة منازلهم، وهذا كقول الشاعر [ عدي بن زيد العبادي ] :[ الخفيف ]
لا أرى الموت يسبق الموت شيء. . . . . . . . . . . . . . . . .
فإنما أظهر الضمير تنبيهاً على عظم الموت، وهذا كثير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى