كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً﴾ ؛ يعني المطرَ، ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾ ؛ أي فأجراهُ في الأرضِ ينابيعَ وهو جمعُ يَنْبُوعٍ، والينبوعُ : المكانُ الذي يَنْبَعُ منه الماءُ. قال مقاتلُ : معناهُ (فَجَعَلَهُ عُيُوناً وَرَكَايَا فِي الأَرْضِ) وَذلِكَ أنَّ أصْلَ الْمِيَاهِ الَّتِي فِي الأَرْضِ مِنَ السَّمَاءِ.
وقولهُ :﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ ؛ أي ثم يُخرِجُ بالمطرِ زَرْعاً من بين أحمرٍ وأصفر وأبيض وأخضرٍ، ﴿ثُمَّ يَهِـيجُ﴾ ؛ أي يَيْبَسُ، ﴿فَـتَرَاهُ﴾ ؛ بعدَ الْخُضْرَةِ، ﴿مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ﴾ ؛ اللهُ، ﴿حُطَاماً﴾ ؛ أي متكسِّراً متَفَتِّتاً دِقَاقاً، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ ؛ أي الذي ذكرَ من صُنعِ الله وقدرتهِ لدلالةِ ذوي العقولِ على سُرعة زوالِ الدُّنيا، وعلى قدرةِ الله على البعثِ بعدَ الموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى