الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ﴾ : العامَّةُ على رَفْعِ الفعلِ نَسَقاً على ما قبلَه. وقرأ أبو بشر " ثم يَجْعَلَه " منصوباً. قال الشيخ :" قال صاحب الكامل :" وهو ضعيفٌ " انتهى. يعني بصاحب الكامل " الهذليَّ " ولم يُبَيِّنْ هو ولا صاحبُ الكامل وَجْهَ ضَعْفِه ولا تخريجَه. فأمَّا ضعفُه فواضحٌ حيث لم يتقدَّم ما يَقْتَضي نصبَه في الظاهر. وأمَّا تخريجُه فقد ذكر أبو البقاء فيه وجهين، أحدُهما : أَنْ ينتصِبَ بإضمار " أن " ويكونَ معطوفاً على قولِه :﴿أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً﴾ في أولِ الآيةِ، والتقدير : ألم تَرَ إنزالَ اللَّهِ ثم جَعْلَه. والثاني : أَنْ يكونَ منصوباً بتقدير تَرَى أي : ثم تَرَى جَعْلَه حُطاماً، يعني أنه يُنْصَبُ ب " أنْ " مضمرةً، وتكونُ " أنْ " وما في حَيِّزِها مفعولاً به بفعلٍ مقدرٍ وهو " تَرَى " لدلالة " ألم تَرَ " عليه.