بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ في الأرض﴾ أي : فأدخله في الأرض فجعله ﴿ينابيع﴾. يعني : عيوناً في الأرض تنبع. ويقال :﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ في الأرض﴾ يعني : جارياً في الأرض، وهي تجري فيها. ويقال : جعل فيها أنهاراً وعيوناً ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ﴾ أحمر، وأصفر، وأخضر، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أي : يتغير ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ أي : يابساً بعد الخضرة. ويقال :﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يعني : ييبس. ويقال :﴿يَهِيجُ﴾ أي : يتم، ويشتد من هاج يهيج. أي : تم يتم ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ متغيراً عن حاله، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حطاما﴾ قال القتبي :﴿حطاما﴾ مثل الرفات، والفتات. وقال الزجاج : الحطام ما تفتت، وتكسر من النبت. وقال مقاتل :﴿حطاما﴾ يعني : هالكاً ﴿إِنَّ في ذَلِكَ لذكرى﴾ أي : فيما ذكر لعظة ﴿لأوْلِي الألباب﴾ يعني : لذوي العقول من الناس.