الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض﴾ أي : أنزل من السماء مطرا فأجراه عيونا.
قال الحسن : هو العيون(١)، وقال الشعبي : كل عين في الأرض من السماء نزل ماؤها(٢).
وقيل، المعنى : أنزل من السماء مطرا فأدخله في الأرض فجعله الينابيع، أي : عيونا.
والمعنى/ كالأول سواء، وواحد الينابيع ينبوع.
ثم قال ﴿ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه﴾، أي : يخرج بالماء أنواعا من الزرع من بين شعير وحنطة(٣) وسمسم(٤) وأرز ونحو ذلك من الأنواع، هذا قول الطبري واختياره(٥).
وقال غيره : معنى مختلفا ألوانه : أخضر وأسود وأصفر وأبيض(٦).
وقوله :﴿ثم يهيج﴾، أي : يجف عند تمامه.
قال الأصمعي : يقال للنبات إذ تم، قد هاج يهيج هيجا(٧).
وحكى المبرد عنه : هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولى(٨).
وقوله :﴿فتراه مصفرا﴾، أي : قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته.
﴿ثم يجعله حطاما﴾ أي : فتاتا، يعني : تبن الزرع والحشيش.
ثم قال تعالى :﴿إن في ذلك الذكرى لأولي الألباب﴾ أي : إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك.
١ انظر: الدر المنثور ٧/٢١٩..
٢ انظر: جامع القرطبي ١٥/٢٤٦، وتفسير ابن كثير ٤/٥١..
٣ الحنطة هي: الُبُّر. انظر: القاموس المحيط ٢/٣٥٥..
٤ جاء في القاموس المحيط: السِّمْسِمُ بالكسر حَبُّ الحَلِّ، لَزِجٌ، مُفسد للمعدة والفم ويُصلحه العسل ٤/١٣٢..
٥ انظر: جامع البيان ٢٣/١٣٣..
٦ قال بهذا التفسير الزجاج في معانيه ٤/٣٥٠..
٧ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٧٥..
٨ انظر: إعراب النحاس ٤/٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى