اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون منصوباً على المدح ؛ لأنه لما كان نكرةً امتنع إتباعه للقرآن.
الثاني : أن ينتصب ب «يتذكرون » أي يتذكرون قرآناً.
الثالث : أن ينتصب على الحال من «القرآن » على أنها حال مؤكدة وتسمى حالاً موطّئة ؛ لأن الحال في الحقيقة «عربياً » و «قُرْآناً » توطئة له، نحو : جاء زيد رجلاً صالحاً.
وقوله :﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ نعت «لقُرْآناً »، أو حال أُخْرَى.
قال الزمخشري : فإن قلت : فهلا قيل مستقيماً أو غير مُعْوَجٍّ ؟ قلتُ : فيه فائدتان :
إحداهما : نفي أن يكون فيه عِوَجٌ قط كما قال :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ [الكهف: ١].
والثانية : أن العِوَج يختص بالمعاني دون الأعيان وقيل : المراد بالعِوَج الشك واللَّبْس وأنْشَدَ :
وَقَدْ أتَاكَ يقينٌ غَيْرُ ذِي عِوَجٍمِنَ الإلهِ وَقَوْلٌ غَيْرُ مَكْذُوبِ

فصل :


اعلم أنه تعالى وصف القرآن بصفات ثلاثة :
أولها : كونه قرآناً، والمراد كونه مَتْلُوَّا في المحاريب إلى قيام الساعة.
وثانيها : كونه عربياً أي أنه أعجز الفصحاءَ والبلغاءَ عن معارضته كما قال :﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨].
وثالثها : كونه غيرَ ذي عِوجَ، والمراد براءته من التناقض، قال ابن عباس : غير مختلف، وقال مجاهد : غير ذي لَبْس وقال السدي : غير مخلوق، ويروى ذك عن مالك بن أَنَسٍ، وحكى سفيان بن عيينة عن سبعين من التابعين أن القرآن ليس بخالقٍ ولا مخلوق.
قوله :﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الكفر والتكذيب به. وتمسك المعتزلة به في تعليل أحكام الله تعالى، وقوله في الآية الأولى :﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾،
وههنا :«لعلهم يتقون » لأن التذكر يتقدم على الاتّقاء والاحتراز. والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى