التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ...﴾ ثناء آخر منه - تعالى - على كتابه الكريم.
والجملة الكريمة حال مؤكدة من قوله قبل ذلك :﴿هذا القرآن...﴾ أى : هذا القرآن قرآنا عربيا لا لبس فيه ولا اختلاف ولا اضطراب ولا تناقض. قال صاحب الكشاف : قوله ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ حال مؤكدة كقولك : جاءنى زيد رجلا صالحا، وإنسانا عاقلا. ويجوز أن ينتصب على المدح ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أى : مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف.
فإن قلت : فهلا قيل مستقيما، أو غير معوج ؟ قلت : فيه فائدتان :
إحداهما : نفى أن يكون فيه عوج قط، كما قال :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ والثانية : أن لفظ العوج مختص بالمعانى دون الأعيان... وقيل : المراد بالعوج : الشك واللبس، وأنشد :
وقد أتاك غير ذى عوجمن الإِله وقول غير مكذوب
وقوله :﴿لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ علة أخرى لاشتمال القرآن على الامتثال المتكررة المتنوعة.
أى : كررنا الأمثال النافعة فى هذا القرآن للناس، كى يتقوا الله - تعالى - ويخشوا عقابه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى