نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما كان السالم مثلاً له ﷺ ولأتباعه، والآخر للمخالفين، وكان سبحانه قد أثبت جهلهم، وكان الجاهل ذا حمية وإباء لما يدعى إليه من الحق وعصبيته : والجاهلون لأهل العلم اعداء. فكان لذلك التفكر في أمرهم وما يؤدي إليه من التقاعد من الأتباع والتصويب بالأذى ولا سيما وهم أكثر من أهل العلم مؤدياً إلى الأسف وشديد القلق فكان موضع أن يقال : فما يعمل ؟ وكان لا ينبغي في الحقيقة أن يقلق إلا من ظن دوام النكد، قال تعالى مسلياً ومعزياً وموسياً في سياق التأكيد، تنبيهاً على أن من قلق كان حاله مقتضياً لإنكار انقطاع التأكيد :﴿إنك﴾ فخصه ﷺ لأن الخطاب إذا كان للرأس كان أصدع لأتباعه، فكل موضع كان للأتباع وخص فيه ﷺ بالخطاب دونهم فهم المخاطبون في الحقيقة على وجه أبلغ.
ولما لم يكن لممكن من نفسه إلا العدم قال :﴿ميت﴾ أي الآن لأن هذه صفة لازمة بخلاف " مايت " يعني : فكن كالميت بين يدي الغاسل فإنك مستريح قريباً عما تقاسي من أنكادهم، وراجع إلى ربك ليجازيك على طاعتك له ﴿وإنهم﴾ أي العباد كلهم أتباعك وغيرهم ﴿ميتون﴾ فمنقطع ما هم فيه من اللدد والعيش والرغد.
ولما لم يكن لممكن من نفسه إلا العدم قال :﴿ميت﴾ أي الآن لأن هذه صفة لازمة بخلاف " مايت " يعني : فكن كالميت بين يدي الغاسل فإنك مستريح قريباً عما تقاسي من أنكادهم، وراجع إلى ربك ليجازيك على طاعتك له ﴿وإنهم﴾ أي العباد كلهم أتباعك وغيرهم ﴿ميتون﴾ فمنقطع ما هم فيه من اللدد والعيش والرغد.