تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنك ميّت وإنهم ميّتون﴾ وجه ذكر هذا على إثر ما تقدم من قوله :﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ وقد استووا في هذه الدنيا : من أخلص نفسه ودينه لله وللرسول ومن جعل في دينه شركاء، ولم يسلّم نفسه له، وهو الكافر، ثم تموت أنت، ويموتون. فلو لم تكن دار أخرى، يُميَّز فيها، ويُفرَّق بين الذي جعل نفسه سالما لله خالصا وبين من لم يفعل ذلك، لكان في ذلك استواء بين من ذكر. وفي الحكمة أن لا استواء بينهما. ويموت المسلم نفسه لله، ويموت الآخر. دلّ أن في ذلك بعثا، يثاب هذا، ويعاقب الآخر، والله أعلم.
ويحتمل أنه ذكر هذا لما كانوا يتشاءمون برسول الله ﷺ ويتطيّرون، في ما يصيبهم من المصائب والشدائد حتى قال عز وجل :﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] أي لا يخلُدون. فعلى ذلك يقول عز وجل ﴿إنك ميّت وإنهم ميّتون﴾ أيضا أي لا يبقون هم بعد موتك أبدا، ولكنهم يموتون.
ولو كان ما يصيبهم، بل يصيبك أنت على ما يزعمون لأخبر ألا يصيبهم بعد موتك. هذا لا يُحتمل، والله أعلم. ويحتمل أن يقول :﴿إنك ميّت﴾ فتصل إلى ما وعدك من الكرامات والثواب، ويموتون هم، فيصلون إلى ما أوعدوا من المواعيد والعقوبات، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى