تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : كنا لا نعلم ما تفسير هذه الآية ؟ وكنا نقول : من يخاصم ؟ فلما وقعت الفتنة بين أصحاب رسول الله حتى كفح بعضنا وجوه بعض بالسيوف، فعرفت أنها نزلت فينا.
وذكر عن ابن الزبير أنه لمّا نزلت هذه الآية قال :( يا رسول الله أتُكرَّر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا ؟ فقال : نعم، فقال : إن الأمر إذن لشديد ) [ الترمذي ٣٢٣٦ ].
وروي عن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، لما نزلت هذه الآية أنهم قالوا : كيف نختصم، ونحن إخوان ؟ فلما قتل عثمان ظلما وعدوانا علموا أنها لهم وفيهم، والله أعلم.
ثم خصومتهم هذه يوم القيامة تحتمل وجهين :
أحدهما : في المظالم في الحقوق التي كانت لبعض على بعض. والثاني : في الدين أو في الدين أو في أمر الدين.
ويحتمل أن يكون قوله عز وجل :﴿إنك ميّت وإنهم ميّتون﴾ ﴿ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾ لما بلغت المحاجّة غايتها في الدين والدنيا، ولم تنجع فيهم، ولا قبِلوها، أخبر أنم يختصمون في ذلك يوم القيامة في الوقت الذي يعاينون العذاب. والعرب تقول : مات يمات، فهو مائت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى