محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة الزمر في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة الزمر

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنك يا محمد ميت عن قليل، وإن هؤلاء المكذّبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يقول : ثم إن جميعكم المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويفصل بين جميعكم بالحقّ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : عنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم والظالم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله : ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يقول : يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضالّ، والضعيف المستكبر.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال : أهل الإسلام وأهل الكفر.
حدثني ابن البرقي، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا ابن الدراوردي، قال : ثني محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن الزبير، قال : لما نزلت هذه الآية : إنّكَ مَيّتٌ وإنّهُمْ مّيّتُونَ ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال الزبير : يا رسول الله، أينكر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ فقال النبي ﷺ :«نَعَمْ حتى يؤدى إلى كُلّ ذي حَقَ حَقّهُ ».
وقال آخرون : بل عُني بذلك اختصام أهل الإسلام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عمر، قال : نزلت علينا هذه الاَية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة، فقلنا : هذا الذي وعدنا ربّنا أن نختصم فيه ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا ابن عون، عن إبراهيم، قال : لما نزلت : إنكَ مَيّتٌ وإنّهُمْ مَيّتُونَ ثُمّ إنّكُمْ. . . الاَية، قالوا : ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان، قال : فلما قُتل عثمان بن عفان، قالوا : هذه خصومتنا بيننا.
حُدثت عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال : هم أهل القبلة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : عُني بذلك : إنك يا محمد ستموت، وإنكم أيها الناس ستموتون، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنكم وكافركم، ومحقوكم ومبطلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلّ منكم ممن لصاحبه قبله حق حقّه.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأن الله عمّ بقوله : ثُمّ إنّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ خطاب جميع عباده، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمه الله به وقد تنزل الاَية في معنى، ثم يكون داخلاً في حكمها كلّ ما كان في معنى ما نزلت به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) وفي قوله:"وَرَجُلا سالِمَا لِرَجُلٍ" يقول: ليس معه شرك.
وقوله: (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا) يقول تعالى ذكره: هل يستوي مثلُ هذا الذي يخدم جماعة شركاء سيئة أخلاقهم مختلفة فيه لخدمته مع منازعته شركاءه فيه والذي يخدمُ واحدا لا ينازعه فيه منازع إذا أطاعه عرف له موضع طاعته وأكرمه، وإذا أخطأ صفح له عن خطئه، يقول: فأيّ هذين أحسن حالا وأروح جسما وأقلّ تعبا ونصبا؟.
كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول: من اختُلف فيه خير، أم من لم يُخْتلَف فيه؟.
وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يقول: الشكر الكامل، والحمدُ التامّ لله وحده دون كلّ معبود سواه. وقوله: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يقول جل ثناؤه: وما يستوي هذا المشترك فيه، والذي هو منفرد ملكه لواحد، بل أكثر هؤلاء المشركين بالله لا يعلمون أنهما لا يستويان، فهم بجهلهم بذلك يعبدون آلهة شتى من دون الله. وقيل: (هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا) ولم يقل: مثلين لأنهما كلاهما ضربا مثلا واحدا، فجرى المثل بالتوحيد، كما قال جل ثناؤه: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّه) آية إذ كان معناهما واحدا في الآية.
والله أعلم.القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنك يا محمد ميت عن قليل، وإن هؤلاء المكذّبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) يقول: ثم إن جميعكم المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويفصل بين جميعكم بالحقّ.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم والظالم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) قال: أهل الإسلام وأهل الكفر.
حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن الدراوردي، قال: ثني محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) قال الزبير: يا رسول الله، أينكر علينا ما كان بيننا فى الدنيا مع خواصّ الذنوب؟ فقال النبي: صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم"نَعَمْ حتى يُؤَدَّى إلى كُلِّ ذي حَقٍّ حَقُّهُ.
وقال آخرون: بل عني بذلك اختصام أهل الإسلام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عمر، قال: نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة،
فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم في (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ).
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن إبراهيم، قال: لما نزلت: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ)... الآية، قالوا: ما خصومتنا بيننا ونحن إخوان، قال: فلما قُتل عثمان بن عفان، قالوا: هذه خصومتنا بيننا.
حُدثت عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) قال: هم أهل القبلة.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: عني بذلك: إنك يا محمد ستموت، وإنكم أيها الناس ستموتون، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنكم وكافركم، ومحقوكم ومبطلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلّ منكم ممن لصاحبه قبله حق حقُّه.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لأن الله عم بقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) خطاب جميع عباده، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمه الله به، وقد تنزل الآية في معنى، ثم يكون داخلا في حكمها كلّ ما كان في معنى ما نزلت به.
وقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) يقول تعالى ذكره: فمن من خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله، فادّعى أن له ولد وصاحبة، أو أنه حرَّم ما لم يحرمه من المطاعم (وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) يقول: وكذّب بكتاب الله إذ أنزله على محمد، وابتعثه الله به رسولا وأنكر قول لا إله إلا الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ كَمَنْ يَأْتِي آمنا يوم القيامة كما قال عز وجل: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الْمُلْكِ: ٢٢] وَقَالَ جل وعلا:
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر: ٤٨] وقال تبارك وتعالى:
أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ [فُصِّلَتْ: ٤٠] وَاكْتَفَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ. كَقَوْلِ الشاعر: [الوافر]
فما أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًاأُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي «١»
يَعْنِي الْخَيْرَ أَوِ الشَّرَّ. وَقَوْلُهُ جلت عظمته: كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ يَعْنِي الْقُرُونَ الْمَاضِيَةَ الْمُكَذِّبَةَ لِلرُّسُلِ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ من الله من واق، وقوله جل وعلا: فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أَيْ بِمَا أَنْزَلَ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَتَشَفِّي الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، فَلْيَحْذَرِ الْمُخَاطَبُونَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ قد كذبوا أشرف الرسل وخاتم الأنبياء ﷺ والذي أعده الله جل جلاله لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ الشَّدِيدِ أَعْظَمُ مما أصابهم في الدنيا ولهذا قال عز وجل: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٢٧ الى ٣١]

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٢٨) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٢٩) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ أَيْ بَيَّنَّا لِلنَّاسِ فِيهِ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ فَإِنَّ الْمَثَلَ يُقَرِّبُ المعنى إلى الأذهان كما قال تبارك وتعالى:
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ [الرُّومِ: ٢٨] أَيْ تعلمونه من أنفسكم، وقال عز وجل: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣].
وقوله جل وعلا: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ أَيْ هُوَ قُرْآنٌ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلَا انْحِرَافَ وَلَا لَبْسَ بَلْ هُوَ بَيَانٌ وَوُضُوحٌ وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كَذَلِكَ، وَأَنْزَلَهُ بِذَلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَيْ يَحْذَرُونَ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ. ثُمَّ قَالَ:
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ أَيْ يَتَنَازَعُونَ فِي ذلك العبد المشترك بينهم وَرَجُلًا سَلَماً أي سالما لِرَجُلٍ أَيْ خَالِصًا لِرَجُلٍ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ غيره هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
(١) البيت للمثقب العبدي في ديوانه ص ٢١٢، وخزانة الأدب ١١/ ٨٠، وشرح اختيارات المفضل ص ١٢٦٧، وشرح شواهد المغني ١/ ١٩١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٤٥، وخزانة الأدب ٦/ ٣٧.
أَيْ لَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا. كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُشْرِكُ الَّذِي يَعْبُدُ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنُ الْمُخْلِصُ الَّذِي لَا يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؟ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ هذا؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: هَذِهِ الْآيَةُ ضَرَبَتْ مَثَلًا لِلْمُشْرِكِ وَالْمُخْلِصِ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَثَلُ ظَاهِرًا بَيِّنًا جَلِيًّا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَيْ عَلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَيْ فلهذا يشركون بالله.
وقوله تبارك وتعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِهَا الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ مَوْتِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَحَقَّقَ النَّاسُ مَوْتَهُ مَعَ قَوْلِهِ عز وجل:
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آلِ عمران: ١٤٤] ومعنى هذه الآية أنكم سَتُنْقَلُونَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَا مَحَالَةَ وَسَتَجْتَمِعُونَ عند الله تعالى فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَتَخْتَصِمُونَ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَيَفْتَحُ بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ، فَيُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلِصِينَ الْمُوَحِّدِينَ. وَيُعَذِّبُ الْكَافِرِينَ الْجَاحِدِينَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ وَذِكْرِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فإنها شاملة لكل المتنازعين فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ تُعَادُ عَلَيْهِمُ الْخُصُومَةُ فِي الدار الآخرة.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ أبي حَاطِبٍ- يَعْنِي يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنِ ابن الزبير رضي الله عنهما قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال الزبير رضي الله عنه:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «نعم» قال رضي الله عنه: إِنَّ الْأَمْرَ إذًا لَشَدِيدٌ «١» :
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» عَنْ سُفْيَانَ وَعِنْدَهُ زِيَادَةٌ، وَلَمَّا نَزَلَتْ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر: ٨] قال الزبير رضي الله عنه: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَعْنِي هُمَا الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ» وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو- عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ قال الزبير رضي الله عنه: أي رسول الله أيكرر
(١) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٣٩، باب ١.
(٢) المسند ١/ ١٦٤.
(٣) المسند ١/ ١٦٧.
عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خواص الذنوب؟ قال صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذي حق حقه» قال الزبير رضي الله عنه: وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ الْخَصْمَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَارَانِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَخْتَصِمُ حَتَّى الشَّاتَانِ فِيمَا انْتَطَحَتَا» تَفَرَّدَ به أحمد رحمه الله.
وَفِي الْمُسْنَدِ «٣» عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم شاتين تنتطحان فقال:
«أتدري فيم تنتطحان يا أبا ذر؟» قلت: لا قال صلى الله عليه وسلم: «ولكن اللَّهَ يَدْرِي وَسَيَحْكُمُ بَيْنَهُمَا» وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ أَغْلَبَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُجَاءُ بالإمام الجائر الْخَائِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُخَاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ فَيَفْلُجُونَ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ سُدَّ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ جَهَنَّمَ» ثُمَّ قَالَ الْأَغْلَبُ بْنُ تَمِيمٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ يَقُولُ: يُخَاصِمُ الصَّادِقُ الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضَّالَّ، وَالضَّعِيفُ الْمُسْتَكْبِرَ «٤»، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ في كتاب «الروح» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:
يَخْتَصِمُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مَعَ الْجَسَدِ فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ أَنْتَ فَعَلْتَ وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ أَنْتِ أَمَرْتِ وَأَنْتِ سَوَّلْتِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ لَهُمَا إِنْ مَثَلَكُمَا كَمَثَلِ رَجُلٍ مُقْعَدٍ بَصِيرٍ وَالْآخَرُ ضَرِيرٌ دَخَلَا بُسْتَانًا فَقَالَ الْمُقْعَدُ لِلضَّرِيرِ إِنِّي أَرَى هَاهُنَا ثِمَارًا وَلَكِنْ لَا أَصِلُ إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ الضَّرِيرُ ارْكَبْنِي فَتَنَاوَلْهَا فَرَكِبَهُ فَتَنَاوَلَهَا فَأَيُّهُمَا الْمُعْتَدِي؟
فَيَقُولَانِ كِلَاهُمَا فَيَقُولُ لَهُمَا الْمَلَكُ فَإِنَّكُمَا قَدْ حَكَمْتُمَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا، يَعْنِي أن الجسد للروح كالمطية وهي رَاكِبُهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَوْسَجَةَ حَدَّثَنَا ضِرَارٌ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا الْقُمِّيُّ- يَعْنِي يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جعفر بن المغيرة عن سعيد بن
(١) المسند ٤/ ١٥١.
(٢) المسند ٣/ ٢٩.
(٣). ٥/ ١٦٢.
(٤) انظر تفسير الطبري ١١/ ٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فيما تنازعتم فيه، فيفصل بينكم بحكمه العادل، ويجازي كُلًّا ما عمله ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧ - ٣١} ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.
يخبر تعالى أنه ضرب في القرآن من جميع الأمثال، أمثال أهل الخير وأمثال أهل الشر، وأمثال التوحيد والشرك، وكل مثل يقرب حقائق الأشياء، والحكمة في ذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ عندما نوضح لهم الحق فيعلمون ويعملون.
﴿قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: جعلناه قرآنا عربيا، واضح الألفاظ، -[٧٢٤]- سهل المعاني، خصوصا على العرب. ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا﴾
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ الله تعالى، حيث سهلنا عليهم طرق التقوى العلمية والعملية، بهذا القرآن العربي المستقيم، الذي ضرب الله فيه من كل مثل.
ثم ضرب مثلا للشرك والتوحيد فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا﴾ أي: عبدا ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ فهم كثيرون، وليسوا متفقين على أمر من الأمور وحالة من الحالات حتى تمكن راحته، بل هم متشاكسون متنازعون فيه، كل له مطلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره، فما تظن حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين؟
﴿وَرَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أي: خالصا له، قد عرف مقصود سيده، وحصلت له الراحة التامة. ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ﴾ أي: هذان الرجلان ﴿مَثَلا﴾ ؟ لا يستويان.
كذلك المشرك، فيه شركاء متشاكسون، يدعو هذا، ثم يدعو هذا، فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه في موضع، والموحد مخلص لربه، قد خلصه الله من الشركة لغيره، فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فـ ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على تبيين الحق من الباطل، وإرشاد الجهال. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ أي: كلكم لا بد أن يموت ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فيما تنازعتم فيه، فيفصل بينكم بحكمه العادل، ويجازي كُلا ما عمله ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣١ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

يزيد: أي متعاسرون، من شكس يشكس فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر.
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هذه قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة، وقرأ ابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وابن كثير. وَرَجُلًا سَلَماً فسّرها ابن عباس قال:
خالصا. قال أبو جعفر: ومال أبو عبيد إلى هذه القراءة قال: لأن السالم ضد المشرك، والسلم ضد الحرب ولا معنى للمحارب هاهنا. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلّا على أولاهما فهذا وإن كان السلم ضد الحرب فله موضع أخر، كما يقال: كان لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك ويلزمه أيضا في سالم ما لزمه في غيره لأنه يقال: شيء سالم لا عاهة به. والقراءتان حسنتان قد قرأ بهما الأئمة.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣٠]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)
وقراءة ابن محيصن وابن أبي إسحاق وعيسى إنّك مائت وإنّهم مائتون. قال أبو جعفر: وهي قراءة حسنة ومثل هذه الألف تحذف في السواد. ومائت في المستقبل كثير في كلام العرب، ومثله: ما كان مريضا وإنّه لمارض من هذا الطعام. وميّت جائز أيضا وتخفيفه جائز عند غير أبي عمرو بن العلاء فإنه كان لا يجيز التخفيف في المستقبل.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣١]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)
قيل: يعني في المظالم، وفي الحديث المسند «أول ما تقع فيه الخصومات الدماء» «١».

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣٢]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ (٣٢)
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ مَثْوىً في موضع رفع ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور. وهو مشتق من ثوى يثوي، ولو كان من أثوى لكان مثوى، وهذا يدلّ على أنّ ثوى هو اللغة الفصيحة. وقد حكى أبو عبيدة أثوى، وأنشد: [الكامل] ٣٨٨-
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا
«٢»
(١) أخرجه الترمذي في الديات ٦/ ١٧٣.
(٢) الشاهد للأعشى في ديوانه ٢٧٧، ولسان العرب (خلف) و (ثوا)، وجمهرة اللغة ص ٦١٥، ومقاييس اللغة ١/ ٣٩٣، ومجمل اللغة ٢/ ٢١٣، وديوان الأدب ٤/ ١٠٩، وتهذيب اللغة ١٥/ ١٦٧، وتاج العروس (خلف)، و (ثوى)، وبلا نسبة في المخصّص ١٣/ ٢٦٢. وعجزه:
«فمضت وأخلف من قتيله مواعدا»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة الزمر

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
عن الزبير بن العوام، قال: لما نزلت: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أيُكرّر علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال: «نعم، ليُكَرّرن ذلك عليكم حتى يُؤدّى إلى كل ذي حقّ حقّه». قال الزبير: فواللهِ، إن الأمر لشديد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏١٣٢ (٢٦٣١)، وأحمد ٣‏/‏٤٥ (١٤٣٤)، والترمذي ٥‏/‏٤٤٦ (٣٥١٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٨٧-، والحاكم ٢‏/‏٢٧٢ (٢٩٨١)، ٢‏/‏٤٧٢ (٣٦٢٦)، ٤‏/‏٦١٦ (٨٧٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٩١، والثعلبي ٨‏/‏٢٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن منيع، وابن أبي عمر، وعبد بن حميد، وابن مردويه، والبيهقي في البعث والنشور. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٦٦٥ (٣٤٠).
٢
عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: «نعم». ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] قال الزبير: أي رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني- هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٢٤-٢٥ (١٤٠٥)، والترمذي ٥‏/‏٣٠٥ (٣٣٥٦)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٩٦، ٨‏/‏٤٧٧-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن».
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: نزلت علينا الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ وما ندري ما تفسيرها -ولفظ عَبد بن حُمَيد: وما ندري فيم نزلت-، قلنا: ليس بيننا خصومة، فما التخاصم؟! حتى وقعت الفتنة، فقلنا: هذا الذي وعدنا ربُّنا أن نختصم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: لقد لبثنا بُرْهَةً مِن دهرنا ونحن نرى أنّ هذه الآية نزلت فينا وفي أهل الكتابين مِن قبلنا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قلنا: كيف نختصم ونبيُّنا واحدٌ وكتابُنا واحد؟! حتى رأيتُ بعضَنا يضرب وجوهَ بعضٍ بالسيف، فعرفتُ أنها فينا نزلت١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٤٤٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٨٩-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه. وقال الهيثمي: «رجاله ثقات».
٥
عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد- قال: عِشنا بُرهةً مِن دهرنا وما نرى هذه الآية نزلتْ فينا: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ فقلتُ: لم نختصم؟! أمّا نحن فلا نعبد إلا الله، وأمّا ديننا فالإسلام، وأمّا كتابنا فالقرآن، لا نغيّره أبدًا، ولا نحرِّف الكتاب، وأمّا قِبلتنا فالكعبة، وأمّا حَرامنا -أو حَرمنا- فواحد، وأمّا نبينا فمحمد ﷺ، فكيف نختصم؟! حتى كَفَحَ١ بعضُنا وجهَ بعض بالسيف، فعرفتُ أنها نزلت فينا٢
التخريج
  1. ١كَفَحْتُه بالعصا والسيف: إذا ضربته مواجهة. لسان العرب (كفح).
  2. ٢أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (١٧٢)، والحاكم ٤‏/‏٥٧٢-٥٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ كنا نقول: ربنا واحد، وديننا واحد، فما هذه الخصومة؟! فلما كان يوم صِفِّين، وشدَّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا: نعم، هو هذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٧
عن إبراهيم النَّخْعيّ -من طريق ابن عون- قال: أُنزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قالوا: وما خصومتنا ونحن إخوان؟! فلما قُتل عثمان بن عفان قالوا: هذه خصومة ما بيننا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٢، وابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢ بنحوه، وابن عساكر ٣٩‏/‏٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، يقول: يخاصم الصادقُ الكاذبَ، والمظلومُ الظالمَ، والمهتدي الضالَّ، والضعيف المستكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠١ بنحوه.
٩
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: هم أهل القِبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠٢.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في مظالمهم بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٥٣ (٢٧٤).
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏٢٥٣ (٢٧٣).
١٢
قال الحسن البصري: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ يخاصم النبيُّ والمؤمنون المشركين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبى زمنين ٤‏/‏١١١-.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٧.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾، قال: أهل الإسلام، وأهل الكفر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢٠١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى هذه الآية على قولين: الأول: عُنِيَ بها اختصام المؤمنين والكافرين، والمظلوم والظالم. الثاني: عُنِيَ بها اختصام أهل الإسلام. وعلَّق ابنُ عطية (٧/٣٩٢) على القول الأول بقوله: «ومِن هذا قول عليٍّ:»أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الرحمن«، فيختصم عليٌّ، وحمزة، وعبيدة بن الحارث مع عُتْبَة، وشَيْبَة، والوليد». ورجَّح ابنُ جرير (٢٠/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم أن «جميعَكم أيُّها الناس تختصمون عند ربكم، مؤمنُكم وكافرُكم، ومُحِقِّوكم ومُبْطِلوكم، وظالموكم ومظلوموكم، حتى يؤخذ لكلٍّ من كلٍّ منكم ممن لصاحبه قِبَله حقٌّ حقُّه». وعلَّل ذلك بقوله: «لأن الله عمَّ بقوله: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ خطابَ جميعِ عباده، فلم يَخْصُص بذلك منهم بعضًا دون بعض، فذلك على عمومه على ما عمَّه الله به، وقد تنزل الآية في معنًى ثم يكون داخلًا في حكمها كلُّ ما كان في حكم معنى ما نزَلَت به». وحكى ابنُ عطية (٧/٣٩٣) العموم، ثم أدخل تحته قولًا آخر يُروى غير القولين السابقين: «أنه يختصم الروح مع الجسد في أن يُذَنِّب كلُّ واحد منهما صاحبه، ويجعل المعصية في حيزه، فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك». ثم رجَّح أنها في الكفار، فقال: «ومعنى الآية عندي: أن الله تعالى توعدهم بأنهم سيخاصمون يوم القيامة في معنى ردِّهم في وجْه الشريعة وتكذيبهم لرسول الله إليهم». ورجَّح ابنُ كثير (١٢/١٢٦، ١٢٩) مستندًا إلى دلالة العموم أن «هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين، وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة، فإنها شاملة لكل متنازعين في الدنيا، فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة».
١٥
عن الفضل بن عيسى، قال: لما أن قُرئت هذه الآية: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قيل: يا رسول الله، فيم الخصومة؟ قال: في «الدماء»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيَخْتصِمنّ يومَ القيامة كلُّ شيء، حتى الشاتان فيما انتطحتا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٣٣ (٩٠٧٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢١٧ (٥٤٥٦): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٥): «وإسناده حسن». وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣‏/‏٦٦٠: «بسند حسن». وقال الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏٤٠٣: «بسند حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١١٦: «وإسناده حسن في المتابعات». وأصل الحديث عند مسلم ٤‏/‏١٩٩٧ (٢٥٨٢).
٢
عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجل وامرأته، واللهِ، ما يتكلّم لسانها، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغيِّبُ لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يُوليها، ثم يُدعى الرجل وخادمه بمثل ذلك، ثم يُدعى أهل الأسواق، وما يوجد ثَمّ دَوانِقُ ولا قراريطُ١، ولكن حسنات هذا تُدفع إلى هذا الذي ظُلِم، وسيئات هذا الذي ظلمه تُوضع عليه، ثم يؤتى بالجبّارين في مقامع من حديد فيقال: أورِدوهم النار، فواللهِ، ما أدري يدخلونها أو كما قال الله: ﴿وإنْ مِنكُمْ إلّا وارِدُها﴾ [مريم:٧١]»٢
التخريج
  1. ١الدوانق: جمع دانق -بفتح النون وكسرها-: سدس الدينار والدرهم. والقراريط: جمع قِرّاط وقيراط، وهو نصف الدانق. اللسان (دنق، قرط).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦٥ (١٩٧)، والطبراني في الكبير ٤‏/‏١٤٨ (٣٩٦٩). قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٦١ (١٠٧٦): «قال النيسابوري -محمد بن يحيى-: حديث منكر، والحمل فيه على عبد الله بن عبد العزيز. قال البخاري: هو منكر الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال ابن حبان: اختلط بآخره، فكان يقلب الإسناد ولا يعلم، ويرفع المراسيل؛ فاستحقّ الترك». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٨): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وهو ضعيف، وقد وثّقه سعيد بن منصور، وقال: كان مالك يرضاه، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسندٍ لا بأس به».
٣
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول خصمين يوم القيامة جاران»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٦٠١ (١٧٣٧٢). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٧٥: «أخرجه أحمد، والطبراني، من حديث عقبة بن عامر، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٩ (١٨٣٨٧): «بإسناد حسن». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٣٩٠: «بإسنادين أحدهما جيد».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: يختصم الناس يوم القيامة، حتى يختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ، وأنتِ سوّلتِ. فيبعث الله تعالى ملَكًا فيقضي بينهما، فيقول لهما: إن مَثلكما كمَثل رجل مُقعَد بصير، وآخر ضرير، دخلا بستانًا فقال المُقعد للضرير: إنِّي أرى ههنا ثمارًا، ولكن لا أصِلُ إليها، فقال له الضرير: اركبني فتناولها. فركبه فتناولها، فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما. فيقول لهما الملَك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما، يعني: أن الجسد للروح كالمطيّة وهو راكبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منده في الروح -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٨٩-.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة الزمر

وقفة واحدة في هذه الآية

  • *ما اللمسة البيانية في كلمتي يخصّمون ويسّمعون وما الفرق بين يخصّمون ويختصمون؟(د.فاضل السامرائي) يخصّمون أصلها يختصمون فصار إبدال التاء صاد وإدغام وهذا إبدال وإدغام جائز من حيث التكوين الصرفي. يسّمعون أصلها يستمعون صار فيها إبدال أيضاً. هذا من حيث التكوين الصرفي يبقى من حيث التكوين البياني. ذكرنا أن يتفعلون التي هي الأصل أطول ويفّعّل فيها مبالغة لأن فيها تضعيفين، ذاك من حيث الزمن أطول (يتفعل) وهذه فيها مبالغة في الحدث لأن فيها إدغام (يخصّمون، يسّمعون). لماذا قال (وهم يخصّمون)؟ الكلام عن الساعة (مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) يس) الكلام عن الساعة تأخذهم وهم يخصمون اي وهم منهمكون في أمور الدنيا في الخصومة في الدنيا لكنها لا تنقضي الخصومات تأخذهم رأساً قبل أن تنتهي الخصومات بينهم لأنه في الحديث الساعة تأخذهم فلا يرفع من يأكل اللقمة إلى فيه، قبل أن تصل اللقمة إلى فيه والمتبايعان تأخذه الساعة قبل إنهاء البيع. إذن مبالغة في الاختصام في الدنيا على أقصى حال لكنها تذهب رأساً قبل أن يتموا ذلك. بينما قال في مكان آخر (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) الزمر) لم يقل تخصمون لأن تلك فيها إقامة حجة وقضاء وسماع كلام القاضي والشاهد مسألة طويلة ثم يخصّمون في الدنيا ليس كلها فيها فصل وقضاء فإذن فيها مبالغة ولكن فيها سرعة قبل أن تنتهي الخصومة تقوم الساعة عليهم الآكِل لا يستطيع أن يوصل اللقمة إلى فمه والمتبايعان قبل أن تنتهي البيعة تأخذهم وهم يخصمون. وكذلك (يسّمعون) فيها مبالغة (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ (8) الصافات) يعني يريدون أقصى التسمع في أقصر وقت فقال يسّمعون لأن تسّمع يحتاج وقت طويل وهم يريدون الوقت القصير.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(31) Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال