محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:﴿لَهُم مَّا يَشَاءونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ﴾ أي الذين أحسنوا أعمالهم وأصلحوها ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي / كَانُوا يَعْمَلُونَ * أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي نبيه ﷺ أن يعصمه من كل سوء، ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ يعني الأوثان التي عبدوها من دونه تعالى. وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عما قالت له قريش : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا، ويصيبك مضرتها لعيبك إياها. كما قال قوم هود (١) ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ ﴿ومن يضلل الله﴾ أي من غفل عن كفايته تعالى وعصمته له عليه الصلاة والسلام، وخوفه بما لا ينفع ولا يضر أصلا ﴿فما له من هاد * ومن يهد الله فما له من مضل﴾ أي يصرفه عن مقصده، أو يصيبه بسوء يخل بسلوكه. إذ لا راد لفضله ولا معقب لحكمه ﴿أليس الله بعزيز ذي انتقام﴾ أي ينتقم من أعدائه لأوليائه.
١ [١١/ هود / ٥٤]..