جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لِيُكَفّرَ اللّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الّذِي عَمِلُواْ وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانهم، كي يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال، فيما بينهم وبين ربهم، بما كان منهم فيها من توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها ويَجْزِيهُمْ أجْرَهُمْ يقول : ويثيبهم ثوابهم بأحْسَنِ الّذي كانُوا في الدنيا يَعْمَلُونَ مما يرضى الله عنهم دون أسوئها، كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَالّذِي جاءَ بالصّدْقِ وَصَدّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتّقُونَ : ألهم ذنوب، أي ربّ نعم لَهُمْ فيها ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبّهِمْ ذلكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ لِيُكَفّرَ اللّهُ عَنْهُمْ أسْوَأَ الّذِي عَمِلُوا ويَجْزيَهُم أجْرَهُمْ بأحْسَنِ الّذي كانُوا يَعْمَلُونَ، وقرأ : إنّما المؤمنون الّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. . . إلى أن بلغ وَمَغْفِرَةٌ لئلا ييأس من لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، وقرأ : إنّ المْسُلمينَ والمُسْلِمات. . . إلى آخر الآية.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين هذه صفتهم. هم الذين اتقوا الله بتوحيده والبراءة من الأوثان والأنداد، وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، فخافوا عقابه.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) يقول: اتقوا الشرك.
وقوله: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يقول تعالى ذكره: لهم عند ربهم يوم القيامة، ما تشتهيه أنفسهم، وتلذّه أعينهم (ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي لهم عند ربهم، جزاء من أحسن في الدنيا فأطاع الله فيها، وائتمر لأمره، وانتهى عما نهاه فيها عنه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وجزى هؤلاء المحسنين ربهم بإحسانهم، كي يكفر