محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٦ من سورة الزمر في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٦ من سورة الزمر

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَلَيْسَ اللّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوّفُونَكَ بِالّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّضِلّ أَلَيْسَ اللّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة : ألَيْسَ اللّهُ بكافٍ عَبْدَهُ فقرأ ذلك بعض قراء المدينة وعامة قرّاء أهل الكوفة :«ألَيْسَ اللّهُ بكافٍ عِبادَهُ » على الجماع، بمعنى : أليس الله بكاف محمدا وأنبياءه من قبله ما خوفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة : بكافَ عَبْدَهُ على التوحيد، بمعنى : أليس الله بكاف عبده محمدا.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قَرَأةِ الأمصار. فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة مَعْنَيَيْهَما واستفاضة القراءة بهما في قَرَأةِ الأمصار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدّيّ ألَيْسَ اللّهُ بكافٍ عِبدَهُ يقول : محمد ﷺ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ألَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عَبدَهُ قال : بلى، والله ليكفينه الله ويعزّه وينصره كما وعده.
وقوله : ويُخَوّفُونَكَ بالّذِينَ مِنْ دُونِهِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : ويخوّفك هؤلاء المشركون يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوء، ببراءتك منها، وعيبك لها، والله كافيك ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ويُخَوّفُونَكَ بالّذِينَ مِنْ دُونِهِ الاَلهة، قال : بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى شعب بسُقام ليكسر العزّى، فقال سادِنُها، وهو قيّمها : يا خالد أنا أحذّركها، إن لها شدّة لا يقوم إليها شيء، فمشى إليها خالد بالفأس فهشّم أنفها.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ ويُخَوفُونَكَ بالّذِينَ مِنَ دُونِهِ يقول : بآلهتهم التي كانوا يعبدون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ويُخَوّفُونَكَ بالّذِينَ مِنْ دُونِهِ قال : يخوّفونك بآلهتهم التي من دونه.
وقوله : وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هاد يقول تعالى ذكره : ومن يخذله الله فيضلّه عن طريق الحق وسبيل الرشد، فما له سواه من مرشد ومسدّد إلى طريق الحقّ، وموفّق للإيمان بالله، وتصديق رسوله، والعمل بطاعته وَمَنْ يَهْدِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ يقول : ومن يوفّقه الله للإيمان به، والعمل بكتابه، فما له من مضلّ، يقول : فما له من مزيغ يزيغه عن الحقّ الذي هو عليه إلى الارتداد إلى الكفر ألَيسَ اللّهُ بعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ يقول جل ثناؤه : أليس الله يا محمد بعزيز في انتقامه من كفرة خلقه، ذي انتقام من أعدائه الجاحدين وحدانيته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال، فيما بينهم وبين ربهم، بما كان منهم فيها من توبة وإنابة مما اجترحوا من السيئات فيها (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ) يقول: ويثيبهم ثوابهم (بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا) في الدنيا (يَعْمَلُونَ) مما يرضى الله عنهم دون أسوئها.
كما يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) : أي (١) ولهم ذنوب، أي رب نعم (لَهُمْ) فيها (مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وقرأ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)... إلى أن بلغ (وَمَغْفِرَةٌ) لئلا ييأس من لهم الذنوب أن لا يكونوا منهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [الأنفال: ٤]، وقرأ:
(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ)إلى آخر الآية.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧)﴾
اختلفت القرّاء في قراءة: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) فقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء أهل الكوفة:"أليس الله بكاف عباده"على الجماع، بمعنى: أليس الله بكاف محمدا وأنبياءه من قبله ما خوّفتهم أممهم من أن تنالهم آلهتهم بسوء، وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض قرّاء الكوفة: (بِكَافٍ عَبْدَهُ) على التوحيد، بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدا.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار.
(١) في الأصل: ألهم ذنوب، وهو استفهام لا معنى له في هذا المقام، وقد أصلحناه على هذا النحو، ليتفق مع ما تضمنه الحديث.
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة مَعْنَيَيْهَا واستفاضة القراءة بهما في قَرَأَةِ الأمصار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) يقول: محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) قال: بلى، والله ليكفينه الله ويعزّه وينصره كما وعده.
وقوله: (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ويخوّفك هؤلاء المشركون يا محمد بالذين من دون الله من الأوثان والآلهة أن تصيبك بسوء، ببراءتك منها، وعيبك لها، والله كافيك ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) الآلهة، قال:"بعث رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خالد بن الوليد إلى شعب بسُقام (١) ليكسر العزّى، فقال سادنها، وهو قيمها: يا خالد أنا أحذّركها، إن لها شدّة لا يقوم إليها شيء، فمشى إليها خالد بالفأس فهشّم أنفها".
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:
(١) سقام كغراب: واد بالحجاز، حمته قريش للعزى، يضاهئون به حرم الكعبة. اهـ من معجم ياقوت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ - وقرأ بعضهم :" عباده " - يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال(١) ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا أبو عبيد الله(٢) ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي(٣)، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول :" أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به ".
ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به(٤). وقال الترمذي : صحيح.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني : المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها(٥) من دونه ؛ جهلا منهم وضلالا ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ أي : منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
١ - في ت: "وروى"..
٢ - في أ: "عبد الله"..
٣ - في أ: "الحسيني"..
٤ - ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٠٦) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ به..
٥ - في أ: "يدعون بها"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ -وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: "عِبَادَهُ"-يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى يَكْفِي مَنْ عَبَدَهُ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ (١) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ (٢) ابْنُ أَخِي ابْنِ، وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْجَنْبِيِّ (٣)، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا، وقَنَعَ بِهِ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ الْخَوْلَانِيِّ، بِهِ (٤). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ يُخَوِّفُونَ الرَّسُولَ وَيَتَوَعَّدُونَهُ بِأَصْنَامِهِمْ وَآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَدْعُونَهَا (٥) مِنْ دُونِهِ؛ جَهْلًا مِنْهُمْ وَضَلَالًا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ أَيْ: مَنِيعِ الْجَنَابِ لَا يُضَامُ، مَنِ اسْتَنَدَ إِلَى جَنَابِهِ وَلَجَأَ إِلَى بَابِهِ، فَإِنَّهُ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا أَعَزَّ مِنْهُ، وَلَا أَشَدَّ انْتِقَامًا مِنْهُ، مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ وَأَشْرَكَ وَعَانَدَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ يَعْنِي: [أَنَّ] (٦) الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَمَعَ هَذَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، مِمَّا (٧) لَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ أَيْ: لَا تَسْتَطِيعُ شَيْئًا مِنَ الْأَمْرِ (٨).
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ (٩) ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَضُرُّوكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ، جَفَّتِ الصُّحُفُ، وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ فِي الْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا" (١٠).
﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ أَيِ: اللَّهُ كَافِيَّ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ، كَمَا قَالَ هُودٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤-٥٦].
(١) في ت: "وروى".
(٢) في أ: "عبد الله".
(٣) في أ: "الحسيني".
(٤) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٢٢) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/٣٠٦) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أبي هانئ به.
(٥) في أ: "يدعون بها".
(٦) زيادة من ت، أ.
(٧) في ت، س، أ: "ممن".
(٨) في ت: "الأمور".
(٩) في ت: "حدثنا بسنده إلى".
(١٠) رواه أحمد في مسنده (١/٢٩٣) والترمذي في السنن برقم (٢٥١٦) من طريق الليث بن سعد عن قيس بن الحجاج به، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ (١) السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ -مَوْلَى آلِ عُثْمَانَ-عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ (٢) [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٣) -رَفَعَ الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مِنْ أَحَبِّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ [مِنْهُ] (٤) بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَمِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ" (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أَيْ: عَلَى طَرِيقَتِكُمْ، وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ.. ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾ أَيْ: عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: سَتَعْلَمُونَ غَبَّ ذَلِكَ وَوَبَالِهِ ﴿مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا، ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ أَيْ: دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ، لَا مَحِيدَ لَهُ عَنْهُ. وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
(١) في أ: "بكير".
(٢) في ت: "وروى ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن عباس".
(٣) زيادة من ت.
(٤) زيادة من ت، س، أ.
(٥) ورواه أبو نعيم في الحلية (٣/٢١٨) من طرق عن أبي المقدام به، ورواه ابن عدي في الكامل (٥/٢٤١) من طريق شيبان عن عيسى ابن ميمون عن محمد بن كعب القرظي به.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٦ - ٣٧ } ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي : أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإن اللّه تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والقسم الأخير قسم المباحات وما لا يتعلق به ثواب ولا عقاب، والأسوأ، المعاصي كلها، والأحسن الطاعات كلها، فبهذا التفصيل، يتبين معنى الآية، وأن قوله: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي: ذنوبهم الصغار، بسبب إحسانهم وتقواهم، ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: بحسناتهم كلها ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
-[٧٢٥]-
{٣٦ - ٣٧} ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾.
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي: أليس من كرمه وجوده، وعنايته بعبده، الذي قام بعبوديته، وامتثل أمره واجتنب نهيه، خصوصا أكمل الخلق عبودية لربه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى سيكفيه في أمر دينه ودنياه، ويدفع عنه من ناوأه بسوء.
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من الأصنام والأنداد أن تنالك بسوء، وهذا من غيهم وضلالهم.
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ لأنه تعالى الذي بيده الهداية والإضلال، وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ له العزة الكاملة التي قهر بها كل شيء، وبعزته يكفي عبده ويدفع عنه مكرهم. ﴿ذِي انْتِقَامٍ﴾ ممن عصاه، فاحذروا موجبات نقمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أليس الله بكاف عبده
قال المشركون يا محمد آتق آلهتنا أن تصيبك بسوء فنزلت
يا قوم اعملوا
فنسخت والتي تلبها بآية السيف وكذلك قوله

إعراب الآية ٣٦ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

والأصمعي لا يعرف إلّا ثوى ويرويه أثوى.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٣ الى ٣٥]

وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ في موضع رفع بالابتداء، وخبره أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ وتأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة، وقال: الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون هذا الذي أعطيتمونا قد اتّبعنا ما فيه، فيكون الذي على هذا بمعنى جمع كما يكون «من» بمعنى جمع. وقيل بل حذفت النون لطول الاسم. وتأوله الشّعبي على أنه واحد، وقال: الذي جاء بالصدق محمد صلّى الله عليه وسلّم، وصدق به أبو بكر الصديق رضي الله عنه، والصحابة فيكون على هذا خبره جماعة كما يقال لمن يعظّم: هم فعلوا كذا وكذا. وجواب أخر أن يكون له ولمن اتّبعه صلّى الله عليه وسلّم وفي قراءة ابن مسعود والذين جاءوا بالصدق وصدّقوا به فهذه قراءة على التفسير، وفي قراءة أبي صالح الكوفي وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ «١» «٢» مخفّفا يكون معناه- والله أعلم- وصدق فيه كما يقال: فلان بمكّة وفي مكّة.

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٣٦ الى ٣٧]

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ (٣٧)
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ حذفت الياء لسكونها وسكون التنوين بعدها، وكان الأصل ألّا تحذف في الوقف لزوال التنوين إلّا أنها حذفت ليعلم أنها كذلك في الوصل، ومن العرب من يثبتها في الوقف على الأصل فيقول: كافي عبده.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣٨]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)
هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ «٣» بغير تنوين قراءة أبي جعفر ونافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أبو عمرو وشيبة وهي المعروفة من قراءة الحسن وعاصم هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ومُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ بالتنوين على الأصل لأنه لما لم يقع بعد ولو كان ماضيا لم يجز فيه التنوين. وحذف التنوين على التخفيف فإذا حذف التنوين لم يبق بين الاسمين حاجز فخفضت الثاني بالإضافة. وحذف التنوين
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٤١٢.
(٣) انظر تفسير الداني ١٥٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٦ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَبْدَهُ

(عِبَادَهُ) بكسر العين وفتح الباء وبعدها ألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة

(عَبْدَهُ) بفتح العين وإسكان الباء وحذف الألف بعدها

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الزمر، الآيةُ ٣٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣٦ الكوفيّ والدِمَشقيّ المرجِع
٣٥ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ هاد

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿هاد﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣٦ من سورة الزمر

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: هو محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢١٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ﴾ يعني: أما الله ﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ يعني: النبي ﷺ؛ يكفيه عدوَّه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٨.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾، قال: بلى، واللهِ، ليكفينّه الله، ويعزّه وينصره كما وعده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢١٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهُدى ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ يهديه للإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٨.

نزول الآية

قولانِ
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قال لي رجلٌ: قالوا للنبي ﷺ: لَتَكُفَّنَّ عن شتم آلهتنا، أو لنأمرنها فلتُخبِلَنَّك. فنزلت: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧٣ عن معمر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: فتح الباري ٨‏/‏٥٤٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ مِن دُونِهِ﴾... ، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنّا نخاف أن يُصيبك مِن آلهتنا اللاتِ والعُزى ومناةَ جنونٌ أو خَبَل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٨.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: الأوثان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٧٩، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٢٩٨، وفتح الباري ٨‏/‏٥٤٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: بالآلهة. قال: بعث رسولُ الله ﷺ خالد بن الوليد ليكسر العُزّى، فقال سادِنُها -وهو قيِّمها-: يا خالد، إنِّي أُحَذِّرُكَها؛ إنّ لها شدةً لا يقوم لها شيء. فمشى إليها خالد بالفأس، فهشم أنفها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢١٠-٢١١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، يقول: بآلهتهم التي كانوا يعبدون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢١١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ﴾ بالذين يعبدون ﴿مِن دُونِهِ﴾ اللّات والعُزّى ومَناة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٧٨.
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾، قال: يخوّفونك بآلهتهم التي من دونه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٢١١.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٦ من سورة الزمر

٥٠ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ أليسَ الله بكافٍ عـبده ﴾ بقدر عبوديتك..تكون كفاية الله لك

    — نايف الفيصل

  • (أليس الله بكاف عبده) المؤمن (ﻻ يريد) غير الله . يكفيه الله

    — عقيل الشمري

  • إذا قرأت(أليس الله بكاف عبده ( فـكل المخاوف تتبدد وإذا قرأت (ادعوني استجب لكم) فكل الأحلام تتجدد

    — نايف القصير

  • ﴿ أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ﴾ أيها المظلوم دونك ( الله ) ؛ فإنه كافيك وحسبك .

    — عادل بن هادي

  • لا ينبغي لعبد امتلأ قلبه حبا لله أن يخاف غيره..﴿ويخوفونك بالذين من دونه﴾.

    — فوائد القرآن

  • ( أليس الله بكاف عبده )عندما تبيت وحيداً في ساحة من الهموم أو القلق تذكر هذه الآية التي تشعرك بالسكينة والطمأنينة مما تخاف !!

    — عايض المطيري

  • أليس الله بكاف عبده .. " من عَبدَ الله كما يريد .... كفاه كل ما يريد ..!

    — نايف الفيصل

  • أَلَـيسَ الله بكافٍ عبدَه " !! بلى ... " وهــو خير الحافظين "

    — نايف الفيصل

  • ( أليسَ الله بكاف عبده ) آية تطفئ في قلبك الهموم والأحزان ، وتُشعرك بالراحـة والأُنس والاطمئنان

    — عايض المطيري

  • ‏﴿ أليس الله بكافٍ عبده ﴾ خاطب نفسك بهذه الآية حين تخاف وتقلق وستشعر بأمان ربّاني يتجلى لقلبك

    — حاتم بن صالح المالكي

  • ‏يا كل محزون .. اقرأ قوله ﷻ { أليس الله بكافٍ عبده } “ مع القرآن تجد البركة ”

    — ناصر القطامي

  • ﴿ ويخوفونك بالذين من دونه ﴾ مهما خّوفوك بغير الله فهم لا شيء إنهم دون الله والله فوقهم فهو ناصرك وكافيك

    — روائع القرآن

و٣٨ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣٦ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(36) Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال