فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ قرأ الجمهور :﴿عبده﴾ بالإفراد. وقرأ حمزة والكسائي :" عباده " بالجمع، فعلى القراءة الأولى المراد : النبي ﷺ أو الجنس، ويدخل فيه رسول الله ﷺ دخولاً أوّلياً، وعلى القراءة الأخرى المراد : الأنبياء أو المؤمنون أو الجميع، واختار أبو عبيد قراءة الجمهور، لقوله عقبه :﴿ويخوّفونك﴾، والاستفهام للإنكار لعدم كفايته سبحانه على أبلغ وجه كأنها بمكان من الظهور لا يتيسر لأحد أن ينكره. وقيل : المراد بالعبد، والعباد : ما يعمّ المسلم، والكافر. قال الجرجاني : إن الله كاف عبده المؤمن، وعبده الكافر هذا بالثواب، وهذا بالعقاب. وقرئ :( بكافي عباده ) بالإضافة، وقرئ :" يكافي " بصيغة المضارع، وقوله :﴿وَيُخَوّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ﴾ يجوز أن يكون في محل نصب على الحال، إذ المعنى : أليس كافيك حال تخويفهم إياك ؟ ويجوز أن تكون مستأنفة، والذين من دونه عبارة عن المعبودات التي يعبدونها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى