المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أليس الله بكاف عبده﴾ تقوية لنفس النبي عليه السلام، لأن كفار قريش كانت خوفته من الأصنام، وقالوا يا محمد أنت تسبها ونخاف أن تصيبك بجنون أو علة، فنزلت الآية في ذلك.
وقرأ حمزة والكسائي :«عباده » يريد الأنبياء المختصين به، وأنت أحدهم، فيدخل في ذلك المطيعون من المؤمنين والمتوكلون على الله، وهذه قراءة أبي جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش. وقرأ الباقون :«عبده » وهو اسم جنس، وهي قراءة الحسن وشيبة وأهل المدينة ويقوي أن الإشارة إلى محمد عليه السلام قوله :﴿ويخوفونك﴾.
وقوله :﴿من دونه﴾ يريد بالذين يعبدون من دونه، وروي أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى كسر العزى، فقال سادنها(١) : يا خالد، إني أخاف عليك منها، فلها قوة لا يقوم لها شيء، فأخذ خالد الفأس فهشم به وجهها وانصرف(٢).
١ السادن: هو الخادم والقائم على حمايتها..
٢ أخرجه ابن حميد، وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن قتادة.(الدر المنثور)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى