الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أدخلت همزة الإنكار على كلمة النفي، فأفيد معنى إثبات الكفاية وتقريرها. وقرىء :«بكاف عبده » وهو رسول الله ﷺ، و «بكاف عباده » وهم الأنبياء ؛ وذلك : أنّ قريشاً قالت لرسول الله ﷺ : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا، وإنا نخشى عليك معرتها لعيبك إياها. ويروى : أنه بعث خالداً إلى العزّى ليكسرها، فقال له سادنها : أحذركها يا خالد، إنّ لها لشدّة لا يقوم لها شيء، فعمد خالد إليها فهشم أنفها. فقال الله عزّ وجلّ : أليس الله بكاف نبيه أن يعصمه من كل سوى ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف. وفي هذا تهكم بهم ؛ لأنّهم خوّفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرّ. أو أليس الله بكاف أنبياءه ولقد قالت أممهم نحو ذلك، فكفاهم الله وذلك قول قوم هود :﴿إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعتراك بَعْضُ ءالِهَتِنَا بِسُوء﴾ [هود: ٥٤] ويجوز أن يريد : العبد والعباد على الإطلاق، لأنه كافيهم في الشدائد وكافل مصالحهم. وقرىء :«بكافي عباده » على الإضافة. و«يكافي عباده ». ويكافي : يحتمل أن يكون غير مهموز مفاعله من الكفاية، كقولك : يجازي في يجزى، وهو أبلغ من كفى، لبنائه على لفظ المبالغة. والمباراة : أن يكون مهموزاً، من المكافأة وهي المجازاة، لما تقدم من قوله :( ويجزيهم أجرهم )، ﴿بالذين مِن دُونِهِ﴾ أراد : الأوثان التي اتخذوها آلهة من دونه.