بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ فعل ذلك، ﴿قُلْ أَفَرَأيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ يعني : ما تعبدون من دون الله من الآلهة، ﴿إِنْ أَرَادَنِي الله بِضُرّ﴾ يعني : إنْ أصابني الله ببلاء، ومرض في جسدي، وضيق في معيشتي، أو عذاب في الآخرة، ﴿هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ﴾ يعني : هل تقدر الأصنام على دفع ذلك عني، ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ أي : بنعمة، وعافية، وخير، ﴿هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ﴾ يعني : هل تقدر الأصنام على دفع تلك الرحمة عني. قرأ أبو عمر :﴿كَاشِفَاتٌ﴾. بالتنوين، ﴿ضُرَّهُ﴾ : بالنصب، ﴿مُمْسِكَاتٌ﴾ : بالتنوين، ﴿رَحْمَتَهُ﴾ : بالنصب، والباقون : بغير تنوين، وكسر ما بعده على وجه الإضافة. فمن قرأ بالتنوين : نصب ضره ورحمته، لأنه مفعول به. ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله﴾ يعني : يكفيني الله من شر آلهتكم. ويقال :﴿حَسْبِي الله﴾ يعني : أثق به ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أي : فوضت أمري إلى الله، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ أي : يثق به الواثقون. فأنا متوكل، وعليه توكلت.