إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ منْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ لوضوحِ الدَّليلِ وسنوح السَّبيلِ ﴿قُلْ﴾ تبكيتاً لهُم ﴿أَفَرَأيْتُم ما تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِي الله بِضُرّ هَلْ هُنَّ كاشفات ضُرّهِ﴾ أي بعدما تحقَّقتُم أنَّ خالق العالم العلويَّ والسُّفليِّ هو الله عزَّ وجلَّ فأخبروني أن آلهتَكم إنْ أرادني الله بضرَ هل يكشفنَ عنِّي ذلك الضُّرِّ ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ أي أو أرادني بنفعٍ ﴿هَلْ هُنَّ ممسكات رَحْمَتِهِ﴾ فيمنعنها عنِّي. وقرئ كاشفاتٌ ضرَّه وممسكاتٌ رحمتَه بالتَّنوينِ فيهما ونصبِ ضُرِّه ورحمته. وتعليق إرادة الضُّرَّ والرَّحمةِ بنفسه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ للردِّ في نحورِهم حيث كانُوا خوّفوه معرَّةَ الأوثانِ ولما فيه من الإيذانِ بإمحاضٍ النَّصيحةِ. ﴿قُلْ حَسْبِيَ الله﴾ أي في جميعِ أموري من إصابةِ الخير ودفعِ الشَّرِّ. رُوي أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لمَّا سألهم سكتُوا فنزلَ ذلك ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون﴾ لا على غيرِه أصلاً لعلمهم بأنَّ كلَّ ما سواه تحت ملكوتِه تعالى

تفسير هذه الآية من كتب أخرى