كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
وقوله :﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ ؛ أي إنَّ العبادةَ الخالصةَ للهِ، وفي هذا بيانُ أنَّ غيرَ الخالصِ لا يكون للهِ، والإخلاصُ أن يقصُدَ العبدُ بنيَّتهِ وعملهِ خالقَهُ لا يجعلُ ذلك تعرُّضاً للدُّنيا.
وَقِيْلَ : معنى ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ أي إن الدينَ الخالصَ من الشِّرك هو للهِ، وما سواهُ من الأديانِ فليس بدينِ اللهِ الذي أمرَهُ بهِ. قال قتادةُ :(الدِّينُ الْخَالِصُ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ﴾ ؛ يعني الذين يعبُدون الأصنامَ والملائكةَ والشَّمس والقمرَ والنجومَ يقولون :﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ؛ أي يقولون ما نعبُدهم إلاَّ ليَشفَعُوا لنا إلى اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ؛ أي بين أهلِ الأديان يومَ القيامةِ، ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ؛ من أُمور الدينِ، كلٌّ يقولُ : الحقُّ دِيني، فهُم مختلفونَ، وحكمُ الله بينَهم : أن يُعذِّبَ كُلاًّ على قدر استخفافهِ، وقولهُ تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ﴾ ؛ أي لا يُرشِدُ لدينهِ مَن كذبَ في زعمهِ أنَّ الآلهةَ تشفعُ له الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى