محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الزمر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الزمر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿أَلاَ لِلّهِ الدّينُ الْخَالِصُ وَالّذِينَ اتّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللّهِ زُلْفَىَ إِنّ اللّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفّارٌ﴾ :
وقوله :( ألا لِلّهِ الدّينُ الخالِصُ ) : يقول تعالى ذكره : ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( ألا لِلّهِ الدّينُ الخالِصُ ) : شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله :( وَالّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرّبُونا إلى اللّهِ زُلْفَى ) : يقول تعالى ذكره : والذين اتخذوا من دون الله أولياء يَتَولّونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم : ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زُلْفَى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا وهي فيما ذُكر في قراءة أبيّ :«ما نَعْبُدُكُمْ »، وفي قراءة عبد الله :«قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ » وإنما حسُن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بيّنت ذلك في موضعه فيما مضى.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : هي في قراءة عبد الله :«قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ ». وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :( ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرّبُونا إلى اللّهِ زُلْفَى ) : قال : قريش تقوله للأوثان، ومن قَبْلَهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزَيز.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَالّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرّبُونا إلى اللّهِ زُلْفَى ) : قالوا : ما نعبد هؤلاء إلا ليقرّبونا، إلا ليشفعُوا لنا عند الله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، في قوله : ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرَبونا إلى اللّهِ زُلْفَى قال : هي منزلة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَالّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرّبُونا إلى اللّهِ زُلْفَى.
وقوله : وَلَوْ شاءَ الله ما أشْرَكُوا يقول سبحانه : لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : ما نَعْبُدُهُمْ إلاّ لِيُقَرّبونا إلى الله زُلْفَى قال : قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقرّبوننا إلى الله زلفي يوم القيامة للأوثان، والزلفى : القُرَب.
وقوله : إنّ اللّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ يقول تعالى ذكره : إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يُصْلِيَهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا.
يقول تعالى ذكره : إنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي إلى الحقّ ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانيته، فيوفقه له مَنْ هُوَ كاذِبٌ مفتر على الله، يتقوّل عليه الباطل، ويضيف إليه ما ليس من صفته، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه، كفار لنعمه، جحود لربوبيته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: (تَنزيلُ الْكِتَابِ) الذي نزلناه عليك يا محمد (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ) في انتقامه من أعدائه (الحَكِيمِ) في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ في شكّ من ذلك، ورفع قوله: (تَنزيلُ) بقوله: (مِنَ اللَّهِ) وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا) غير أن الرفع في قوله: (تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما بعده، أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل، وإن كان فعلا فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في"سُورَة"، لأنه نكرة.
وقوله: (إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن (بِالْحَقِّ) يعني بالعدل، يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحقّ والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا. ،
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (الكِتابَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) يعني: القرآن.
وقوله: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول ربّ العزّة جلّ وعزّ: صَلَّيت يوم كذا وكذا، ليقال: صلَّى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. صمتَ يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان! أنا الله لا آله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدّقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل".
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، أما قوله: (مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) فالتوحيد، والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه.
وقوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يَتَوَلَّوْنَهُم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زُلْفَى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا، وهي فيما ذُكر في قراءة أبي:"ما نَعْبُدُكُمْ"، وفي قراءة عبد الله:" (قالوا ما نعبدهم) وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بيَّنت ذلك في موضعه فيما مضى.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: هي في قراءة عبد الله:"قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزَير.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقرّبونا، إلا ليشفعُوا لنا عند الله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قال: هي منزلة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الزُّمَرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ النَّسَائِيُّ «١» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ مَرْوَانَ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ تَنْزِيلَ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ مِنْ عِنْدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَهُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ كَمَا قال عز وجل: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٣- ١٩٥] وقال تبارك وتعالى:
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فُصِّلَتْ:
٤٢] وقال جل وعلا هَاهُنَا: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ أَيِ الْمَنِيعِ الْجَنَابِ الْحَكِيمِ أَيْ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَيْ فَاعْبُدِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَادْعُ الْخَلْقَ إِلَى ذَلِكَ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ولا عديل ولا نديد ولهذا قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أَيْ لَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا أَخْلَصَ فِيهِ الْعَامِلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ في قوله تبارك وتعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ «٢» ثُمَّ أخبر عز وجل عَنْ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَصْنَامٍ اتَّخَذُوهَا عَلَى صُوَرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي زَعْمِهِمْ فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّوَرَ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ عِبَادَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْدَ الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمَعَادُ فَكَانُوا جَاحِدِينَ لَهُ كَافِرِينَ بِهِ. قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ زَيْدٍ: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
(١) كتاب الصيام باب ٣٤.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٦١١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله للّه في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به فقال :﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي : يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، معتذرين عن أنفسهم وقائلين :﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي : لترفع حوائجنا للّه، وتشفع لنا عنده، وإلا، فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا.
أي : فهؤلاء، قد تركوا ما أمر اللّه به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك، وقاسوا الذي ليس كمثله شيء، الملك العظيم، بالملوك، وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم، أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء، وشفعاء، ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم، ويستعطفونهم عليهم، ويمهدون لهم الأمر في ذلك، أن اللّه تعالى كذلك.
وهذا القياس من أفسد الأقيسة، وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم، عقلا ونقلا وفطرة، فإن الملوك، إنما احتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم، لأنهم لا يعلمون أحوالهم. فيحتاج من يعلمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحب الحاجة، فيحتاج من يعطفهم عليه ويسترحمه لهم ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء، ويخافون منهم، فيقضون حوائج من توسطوا لهم، مراعاة لهم، ومداراة لخواطرهم، وهم أيضا فقراء، قد يمنعون لما يخشون من الفقر.
وأما الرب تعالى، فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها، الذي لا يحتاج من يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو تعالى أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه يجعله راحما لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثهم ويدعوهم إلى الأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدونه لأنفسهم، وهو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، الذي لو اجتمع الخلق من أولهم وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأل وتمنى، لم ينقصوا من غناه شيئا، ولم ينقصوا مما عنده، إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط. وجميع الشفعاء يخافونه، فلا يشفع منهم أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها.
فبهذه الفروق يعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدة جراءتهم عليه. ويعلم أيضا الحكمة في كون الشرك لا يغفره اللّه تعالى، لأنه يتضمن القدح في اللّه تعالى، ولهذا قال حاكما بين الفريقين، المخلصين والمشركين، وفي ضمنه التهديد للمشركين- :﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
وقد علم أن حكمه أن المؤمنين المخلصين في جنات النعيم، ومن يشرك باللّه فقد حرم اللّه عليه الجنة، ومأواه النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي﴾ أي : لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي : وصفه الكذب أو الكفر، بحيث تأتيه المواعظ والآيات، ولا يزول عنه ما اتصف به، ويريه اللّه الآيات، فيجحدها ويكفر بها ويكذب، فهذا أنَّى له الهدى وقد سد على نفسه الباب، وعوقب بأن طبع اللّه على قلبه، فهو لا يؤمن ؟ "
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾.
يخبر تعالى عن عظمة القرآن، وجلالة من تكلم به ونزل منه، وأنه نزل من الله العزيز الحكيم، أي: الذي وصفه الألوهية للخلق، وذلك لعظمته وكماله، والعزة التي قهر بها كل مخلوق، وذل له كل شيء، والحكمة في خلقه وأمره.
فالقرآن نازل ممن هذا وصفه، والكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى -[٧١٨]- هو الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه لا مثيل له، فهذا وحده كاف في وصف القرآن، دال على مرتبته.
ولكنه - مع هذا - زاد بيانا لكماله بمن نزل عليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي هو أشرف الخلق فعلم أنه أشرف الكتب، وبما نزل به، وهو الحق، فنزل بالحق الذي لا مرية فيه، لإخراج الخلق من الظلمات إلى النور، ونزل مشتملا على الحق في أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، فكل ما دل عليه فهو أعظم أنواع الحق، من جميع المطالب العلمية، وما بعد الحق إلا الضلال.
ولما كان نازلا من الحق، مشتملا على الحق لهداية الخلق، على أشرف الخلق، عظمت فيه النعمة، وجلَّت، ووجب القيام بشكرها، وذلك بإخلاص الدين لله، فلهذا قال: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي: أخلص لله تعالى جميع دينك، من الشرائع الظاهرة والشرائع الباطنة: الإسلام والإيمان والإحسان، بأن تفرد الله وحده بها، وتقصد به وجهه، لا غير ذلك من المقاصد.
﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله لله في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن الله بريء منه، وليس لله فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، [معتذرين] (١) عن أنفسهم وقائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: لترفع حوائجنا لله، وتشفع لنا عنده، وإلا فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا.
أي: فهؤلاء، قد تركوا ما أمر الله به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك، وقاسوا الذي ليس كمثله شيء، الملك العظيم، بالملوك، وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم، أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء، وشفعاء، ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم، ويستعطفونهم عليهم، ويمهدون لهم الأمر في ذلك، أن الله تعالى كذلك.
وهذا القياس من أفسد الأقيسة، وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم، عقلا ونقلا وفطرة، فإن الملوك، إنما احتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم، لأنهم لا يعلمون أحوالهم. فيحتاج من يعلمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحب الحاجة، فيحتاج من يعطفهم عليه [ويسترحمه لهم] (٢) ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء، ويخافون منهم، فيقضون حوائج من توسطوا لهم، مراعاة لهم، ومداراة لخواطرهم، وهم أيضا فقراء، قد يمنعون لما يخشون من الفقر.
وأما الرب تعالى، فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها، الذي لا يحتاج من يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو تعالى أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه يجعله راحما لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثهم ويدعوهم إلى الأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدونه لأنفسهم، وهو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، الذي لو اجتمع الخلق من أولهم وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأل وتمنى، لم ينقصوا من غناه شيئا، ولم ينقصوا مما عنده، إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط.
وجميع الشفعاء يخافونه، فلا يشفع منهم أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها.
فبهذه الفروق يعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدة جراءتهم عليه.
ويعلم أيضا الحكمة في كون الشرك لا يغفره الله تعالى، لأنه يتضمن القدح في الله تعالى، ولهذا قال حاكما بين الفريقين، المخلصين والمشركين، وفي ضمنه التهديد للمشركين-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
وقد علم أن حكمه أن المؤمنين المخلصين في جنات النعيم، ومن -[٧١٩]- يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ أي: لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي: وصفه الكذب أو الكفر، بحيث تأتيه المواعظ والآيات، ولا يزول عنه ما اتصف به، ويريه الله الآيات، فيجحدها ويكفر بها ويكذب، فهذا أنَّى له الهدى وقد سد على نفسه الباب، وعوقب بأن طبع الله على قلبه، فهو لا يؤمن؟ "
(١) في أ: متعذرين.
(٢) كذا في النسختين ولعل الصواب "ويسترحمهم له).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الدِّينُ الْخَالِصُ
الطَّاعَةُ التَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنَ الشِّرْكِ.
زُلْفَى
تَقَرُّبًا.

إعراب الآية ٣ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

الجزء الرابع
٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الزمر (٣٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)
تَنْزِيلُ الْكِتابِ رفع بالابتداء، وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي أنزل من عند الله جلّ وعزّ، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى: هذا تنزيل الكتاب. وأجاز الكسائي والفراء تَنْزِيلُ «١» الْكِتابِ بالنصب على أنه مفعول. قال الكسائي: أي اتّبعوا واقرءوا تنزيل الكتاب. وقال الفراء: على الإغراء مثل كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤] أي الزموا كتاب الله.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣]

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي الذي لا يشوبه شيء، وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إنّي أتصدّق بالشّيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله جلّ وعزّ وثناء الناس. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله جلّ ثناؤه شيئا شورك فيه ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» «٢». وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: والذين اتّخذوا من دونه أولياء قالوا: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ويجوز أن يكون «الذين» في موضع رفع بفعلهم أي وقال «زلفى» في موضع نصب بمعنى المصدر أي تقريبا.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١٤.
(٢) انظر تفسير الطبري ٢٣/ ١٩٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ

إسكان الميم الأولى واخفاؤها وإسكان الميم الثانية

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مرفوعة وإسكان الميم الثانية

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار الميم الأولى مرفوعة وصلة الميم الثانية

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الزمر، الآيةُ ٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٣ الكوفيّ المرجِع
٣–٤ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ يختلفون

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

﴿يختلفون﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

الموضوعات القرآنية للآية ٣ من سورة الزمر

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: ما نعبد هذه الآلهة إلا ليشفعوا لنا عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏١٥٧ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: هي مَنزِلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٧.
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، وجوابه في الأحقاف [٢٨]: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏٢٢١.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا﴾ يعني: كفار العرب ﴿مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ فيها إضمار؛ قالوا: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ﴾ يعني: الآلهة، نظيرها في «حم عسق»: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى:٦]، وذلك أنّ كفارَ العرب عبدوا الملائكة، وقالوا: ما نعبدهم ﴿إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ يعني: مَنزِلَة، فيشفعوا لنا إلى الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٦٩.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: قالوا: هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يُقَرِّبوننا إلى الله زُلفى يوم القيامة؛ للأوثان، والزُّلفى: القُرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ﴾ من الدِّين ﴿يَخْتَلِفُونَ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ لدينه ﴿مَن هُوَ كاذِبٌ كَفّارٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٦٩.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، وقوله: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام:١٠٧] يقول سبحانه: لو شئتُ لجمعتهم على الهدى أجمعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٨.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾، قال: قريش تقوله للأوثان، ومَن قبلهم يقولونه للملائكة، ولعيسى ابن مريم، ولعُزَير١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٧٧، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏١٠٢-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- في قوله -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، قال: عبدوهم، وكانت تلك قراءة ابن مسعود: (الَّذِينَ قالُوا)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧.

قراءات

٣ أقوال
١
عن النضر عن هارون، قال: كان [عاصم] الجَحْدَرِي يقول: (كَذّابٌ كَفّارٌ)١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أنس بن مالك، والحسن، والأعرج. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٣١، والبحر المحيط ٧‏/‏٣٩٩.
٢
عن مجاهد، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يقرأ: (والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِيَآءَ قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونَآ إلى اللَّهِ زُلْفى)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وأخرجه إسحاق البستي ص٢٥٧ بلفظ: كانت تلك قراءة ابن مسعود: (الَّذِينَ قالُوا)، وسيأتي في تفسير الآية. وأخرج نحوه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٧ من طريق السُّدّي. و(قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ) قراءة شاذة، قرأ بها أيضًا ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨‏/‏٢٤٧، والبحر المحيط ٧‏/‏٣٩٨.
٣
عن سعيد بن جُبَيْر، أنه كان يقرأها: (قالُواْ ما نَعْبُدُهُمْ إلّا لِيُقَرِّبُونَآ إلى اللَّهِ زُلْفى)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

تفسير

٣ أقوال
١
عن يزيد الرّقّاشي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّا نُعطي أموالَنا التماس الذِّكر، فهل لنا في ذلك مِن أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». قال: يا رسول الله، إنما نُعطي أموالنا التماس الأجر والذِّكر، فهل لنا أجر؟ فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يقبل إلا مَن أخلص له». ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾، قال: شهادة أن لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٧١ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏١٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ يعني: التوحيد، وغيره من الأديان ليس بخالص١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٦٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن شِمْر [بن عطية] -من طريق حفص- قال: يُؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثالُ الجبال من الحسنات، فيقول ربُّ العِزَّة -جلَّ وعزَّ-: صلَّيتَ يوم كذا وكذا لِيُقال: صلّى فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، صُمتَ يوم كذا وكذا ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، تصدّقتَ يوم كذا وكذا ليقال: تصدّق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. فما يزال يمحو شيئًا بعد شيء، حتى تبقى صحيفتُه ما فيها شيء، فيقول مَلكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٥.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾، قال: أُنزلت في ثلاثة أحياء: عامر، وكنانة، وبني سلمة، كانوا يعبدون الأوثان، ويقولون: الملائكة بناته. فقالوا: إنما نعبدهم ليقرِّبونا إلى الله زلفى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى جويبر.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الزمر

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • أعظم ما يعينك على تحقيق الإخلاص كتاب الله تدبرا وعملا { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين }

    — محمد الربيعة

  • آيات تجدد في قلبك الإخلاص { فاعبد الله مخلصا له الدين} {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} { قل الله أعبد مخلصا له ديني } ( إلا لله الدين الخالص ) وجميعها في سورة الزمر .

    — محمد الربيعة

  • كلما كان المالك أعظم ملكًا كان لخلوص الاستحقاق أولى " ألا لله الدين الخالص "

    — بدون مصدر

  • من كمال رحمة الله بعباده إسقاطه الوسائط بينه وبين خلقه؛ ليعظم الرجاء " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى "

    — بدون مصدر

  • اتخاذ الوسائط بين الله وخلقه تحسين عقلي محض زيّنه الشيطان لأتباعه، ومن زعم أن الله أمر به فقد كذب " ... إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار "

    — بدون مصدر

  • "ألا لله الدين الخالص" توقف عن الكلام عن الكتابة عن الخطوات حتى تنصع نيتك كالشمس وتشرق كالضياء وتطهر كالسحابة

    — عبدالله بلقاسم

  • انكشف لأرباب القلوب ببصيرة الإيمان وأنوار القرآن أن لا وصول إلى السعادة إلا بالعلم والعبادة، فالناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ).

    — أبو حامدالغزالى

  • حرارة الإخلاص تنطفئ رويدًا رويدًا، كلما هاجت في النفس نوازع الأثرة، وحب الثناء، والتطلع إلى الجاه وبُعد الصيت، والرغبة في العلو والافتخار (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)..

    — أبو حامدالغزالى

  • سويغ الذنب يزيده قبحا! سوغوا كفرهم بقولهم (إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله) فقال الله: إن الله لا يهدي من هو (كاذب) + (كفار) مضعفة

    — إبراهيم الأزرق

  • ﴿ أَلا لِلَّهِ الدّينُ الخالِصُ ﴾ إن القلـب إذا ذاق طعـم عبـادة الله والإخـلاص له؛ لم يكـن عنده شيء قط أحلى ولا ألذ ولا أمتع ولا أطيب من ذلك.

    — ابن تيمية

  • مسألة: قوله تعالى: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) الآية. وقال تعالى (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله) وظاهر الآيتين تعليل العبادة بهما؟ . جوابه: أن اتخاذه الصنم إلها كان تعبدا في نفسه واعتقاده وفى نفس الأمر هو ضلال، وإضلاله عن سبيله لا عنده لأنه لم يصدق أن ذلك سبيل الله فضل عنه

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) ومثله: (لا يهدي القوم الكافرين) وقال تعالى في الأنعام: (ذلك هدى الله) وقال تعالى: (قل الله يهدي للحق) وقد هدى خلقا كثيرا من الكفار أسلموا من قريش وغيرهم؟ . جوابه: أن المراد من سبق علمه بأنه لا يؤمن، وأنه يموت على كفره، فهو عام مخصوص. أو أنه غير مهدى في حال كذبه وكفره.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الزمر

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Unquestionably, for Allāh is the pure religion.[1339] And those who take protectors besides Him [say], "We only worship them that they may bring us nearer to Allāh in position." Indeed, Allāh will judge between them concerning that over which they differ. Indeed, Allāh does not guide he who is a liar and [confirmed] disbeliever.
[1339]- i.e., acceptable to Allāh is that none be associated with Him in worship and obedience.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال