زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألا لله الدين الخالص﴾ يعني : الخالص من الشرك، وما سواه ليس بدين الله الذي أمر به ؛ وقيل : المعنى : لا يستحق الدين الخالص إلا لله.
﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء﴾ يعنى آلهة، ويدخل في هؤلاء اليهود حين قالوا :﴿عزير ابن الله﴾ والنصارى لقولهم :﴿المسيح ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠] وجميع عبّاد الأصنام، ويدل عليه قوله بعد ذلك :﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا﴾ [الزمر: ٤].
قوله تعالى :﴿ما نعبدهم﴾ أي : يقولون ما نعبدهم ﴿إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ أي : إلا ليشفعوا لنا إلى الله. والزلفى : القربى، وهو اسم أقيم مقام المصدر، فكأنه قال : إلا ليقربونا إلى الله تقريبا.
﴿إن الله يحكم بينهم﴾ أي : بين أهل الأديان فيما كانوا يختلفون فيه من أمر الدين. وذهب قوم إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف، ولا وجه لذلك.
قوله تعالى :﴿إن الله لا يهدي﴾ أي : لا يرشد ﴿من هو كاذب﴾ في قوله : إن الآلهة تشفع ﴿كفار﴾ أي : كافر باتخاذها آلهة، وهذا إخبار عمن سبق عليه القضاء بحرمان الهداية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى