التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجملة ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ مؤكدة ومقررة لمضمون ما قبلها من وجوب إفراد العبادة والطاعة لله - تعالى - : وزادها تأكيداً وتقريراً لما قبلها تصديرها بأداة الاستفتاح ﴿ألا﴾ واشتمالها على أسلوب القصر.
أى : ألا إن الله - تعالى - وحده - وليس لأحد سواه - الدين الخالص من شوائب الشرك والرياء. والعبادة لوجهه وحده، والخضوع لقدرته التى لا يعجزها شئ.
ثم بين - سبحانه - ما عليه المشركون من ضلال فقال :﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ..﴾
فالمراد بالموصول المشركون، ومحله الرفقع على الابتداء، وخبره قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ وجملة ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى﴾ فى محل نصب على الحال بتقدير القول، والاستثناء مفرغ من أعم العلل. والزلفى : اسم أقيم مقام المصدر الذى يتلاقى معه فى المعنى، والمأخوذ من قوله ﴿لِيُقَرِّبُونَآ﴾. أى : لله - تعالى - وحده الدين الخالص، والمشركون الذين اتخذوا معبودات باطلة ليعبدوها من دون الله، كانوا يقولون فى الرد على من ينهاهم عن ذلك : إننا لا نعبد هذه المعبودات إلا من أجل أن نتوسل بها، لكى تقربنا إلى الله قربى، ولتكون شفيعة لنا عنده حتى يرفع عنا البلاء والمحن.
﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أى : بين هؤلاء المشركون وبين غيرهم من المؤمنين الذين أخلصوا لله - تعالى -العبادة والطاعة ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر التوحيد والشرك، بأن يجازى المؤمنين بحسن الثواب، ويجازى الكافرين بسوء العقاب.
﴿إِنَّ الله﴾ - تعالى - ﴿لاَ يَهْدِي﴾ أى : لا يوفق للاهتداء للحق
﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ : أى : من كان دائم الكذب على دين الله، شديد الجحود لآيات الله وبراهينه الدالة على وحدانيته، وعلى أنه لا رب لهذا الكون سواه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى