الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ والخالص والمخلص : واحد، إلاّ أن يصف الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي. كقولهم : شعر شاعر، وأما من جعل ﴿مُخْلِصاً﴾ حالاً من العابد، و ﴿لَّهُ الدين﴾ مبتدأ وخبراً، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك : لله الدين ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ أي : هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة كدر، لاطلاعه على الغيوب والأسرار، ولأنه الحقيق بذلك، لخلوص نعمته عن استجرار المنفعة بها. وعن قتادة : الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله. وعن الحسن : الإسلام ﴿والذين اتخذوا﴾ يحتمل المتخذين وهم الكفرة، والمتخذين، وهم الملائكة وعيسى واللات والعزّى : عن ابن عباس رضي الله عنهما، فالضمير في ﴿اتخذوا﴾ على الأوّل راجع إلى الذين، وعلى الثاني إلى المشركين، ولم يجر ذكرهم لكونه مفهوماً، والراجع إلى الذين محذوف والمعنى : والذين اتخذهم المشركون أولياء، ﴿والذين اتخذوا﴾ في موضع الرفع على الابتداء.
فإن قلت : فالخبر ما هو ؟ قلت : هو على الأوّل إما ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أو ما أضمر من القول قبل قوله :﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾. وعلى الثاني : أن الله يحكم بينهم.
فإن قلت : فإذا كان ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ الخبر، فما موضع القول المضمر ؟ قلت : يجوز أن يكون في موضع الحال، أي : قائلين ذلك. ويجوز أن يكون بدلاً من الصلة فلا يكون له محلّ، كما أنّ المبدل منه كذلك. وقرأ ابن مسعود بإظهار القول :«قالوا ما نعبدهم » وفي قراءة أبيّ : ما نعبدكم إلا لتقربونا على الخطاب، حكاية لما خاطبوا به آلهتهم. وقرىء :«نعبدهم » بضم النون اتباعاً للعين كما تتبعها الهمزة في الأمر، والتنوين في ﴿عَذَاب اركض﴾ والضمير في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ لهم ولأوليائهم. والمعنى : أن الله يحكم بينهم بأنه يدخل الملائكة وعيسى الجنة، ويدخلهم النار مع الحجارة التي نحتوها وعبدوها من دون الله يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم.
واختلافهم : أن الذين يعبدون موحدون وهم مشركون، وأولئك يعادونهم ويلعنونهم، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى الله زلفى. وقيل : كان المسلمون إذا قالوا لهم : من خلق السموات والأرض، أقرّوا وقالوا : الله، فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ؛ فالضمير في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ عائد إليهم وإلى المسلمين. والمعنى : أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين، والمراد بمنع الهداية : منع اللطف تسجيلاً عليهم بأن لا لطف لهم، وأنهم في علم الله من الهالكين. وقرىء :«كذاب وكذوب » وكذبهم : قولهم في بعض من اتخذوا من دون الله أولياء : بنات الله. ولذلك عقبه محتجاً عليهم بقوله :﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾.
فإن قلت : فالخبر ما هو ؟ قلت : هو على الأوّل إما ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ أو ما أضمر من القول قبل قوله :﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾. وعلى الثاني : أن الله يحكم بينهم.
فإن قلت : فإذا كان ﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ الخبر، فما موضع القول المضمر ؟ قلت : يجوز أن يكون في موضع الحال، أي : قائلين ذلك. ويجوز أن يكون بدلاً من الصلة فلا يكون له محلّ، كما أنّ المبدل منه كذلك. وقرأ ابن مسعود بإظهار القول :«قالوا ما نعبدهم » وفي قراءة أبيّ : ما نعبدكم إلا لتقربونا على الخطاب، حكاية لما خاطبوا به آلهتهم. وقرىء :«نعبدهم » بضم النون اتباعاً للعين كما تتبعها الهمزة في الأمر، والتنوين في ﴿عَذَاب اركض﴾ والضمير في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ لهم ولأوليائهم. والمعنى : أن الله يحكم بينهم بأنه يدخل الملائكة وعيسى الجنة، ويدخلهم النار مع الحجارة التي نحتوها وعبدوها من دون الله يعذبهم بها حيث يجعلهم وإياها حصب جهنم.
واختلافهم : أن الذين يعبدون موحدون وهم مشركون، وأولئك يعادونهم ويلعنونهم، وهم يرجون شفاعتهم وتقريبهم إلى الله زلفى. وقيل : كان المسلمون إذا قالوا لهم : من خلق السموات والأرض، أقرّوا وقالوا : الله، فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ؛ فالضمير في ﴿بَيْنَهُمْ﴾ عائد إليهم وإلى المسلمين. والمعنى : أن الله يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين، والمراد بمنع الهداية : منع اللطف تسجيلاً عليهم بأن لا لطف لهم، وأنهم في علم الله من الهالكين. وقرىء :«كذاب وكذوب » وكذبهم : قولهم في بعض من اتخذوا من دون الله أولياء : بنات الله. ولذلك عقبه محتجاً عليهم بقوله :﴿لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾.