بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص﴾ يعني : له الولاية، والوحدانية. ويقال : له ﴿الدين الخالص﴾، والخالص هو دين الإسلام. فلا يقبل غيره من الأديان، لأن غيره من الأديان ليس هو بخالص سوى دين الإسلام.
قوله عز وجل :﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ يعني : عبدوا من دونه أرباباً، وأوثاناً، ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ على وجه الإضمار. قالوا :﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ يعني : يقولون ما نعبدهم. وروي عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، أنهما كانا يقرآن ﴿والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ قالوا :﴿مَا﴾ بالياء، وقراءة العامة ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ على وجه الإضمار، لأن في الكلام دليلاً عليه ﴿نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفي﴾ يعني : ليشفعوا لنا، ويقربونا عند الله. ويقال :﴿لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفي﴾ يعني : منزلة.
يقول الله تعالى :﴿إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني : يقضي بينهم يوم القيامة ﴿فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين.
ثم قال عز وجل :﴿إِنَّ الله لاَ يَهْدِي﴾ أي : لا يرشد إلى دينه ﴿مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ﴾ في قوله : الملائكة بنات الله وعيسى ابن الله ﴿كَفَّارٌ﴾ يعني : كفروا بالله بعبادتهم إياهم. ويقال : معناه لا يوفق لتوحيده من هو كاذب على الله، حتى يترك كذبه، ويرغب في دين الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى