محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الزمر في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الزمر

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بالحَقّ ) : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب : القرآن بالحقّ يعني بالعدل يقول : أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحقّ والعدل، ومن ذلك الحقّ والعدل أن تعبد الله مخلِصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرّا ولا نفعا. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : الكِتابَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بالحَقّ ) : يعني : القرآن.
وقوله :( فاعْبُدِ اللّهِ مُخْلِصا لَهُ الدّينَ ) : يقول تعالى ذكره : فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال : يؤتي بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول ربّ العزّة جلّ وعزّ : صَلّيت يوم كذا وكذا، ليقال : صلّى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. صمتَ يوم كذا وكذا، ليقال : صام فلان أنا الله لا آله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدّقت يوم كذا وكذا، ليقال : تصدّق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه : يا فلان، ألغير الله كنت تعمل.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، أما قوله :( مُخْلِصا لَهُ الدّينَ ) فالتوحيد، والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
يقول تعالى ذكره: (تَنزيلُ الْكِتَابِ) الذي نزلناه عليك يا محمد (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ) في انتقامه من أعدائه (الحَكِيمِ) في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكوننّ في شكّ من ذلك، ورفع قوله: (تَنزيلُ) بقوله: (مِنَ اللَّهِ) وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب. وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: (سُورَةٌ أَنزلْنَاهَا) غير أن الرفع في قوله: (تَنزيلُ الْكِتَابِ) بما بعده، أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل، وإن كان فعلا فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في"سُورَة"، لأنه نكرة.
وقوله: (إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن (بِالْحَقِّ) يعني بالعدل، يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحقّ والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا. ،
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (الكِتابَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) يعني: القرآن.
وقوله: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فَعَلَتْ عَبَدة الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول ربّ العزّة جلّ وعزّ: صَلَّيت يوم كذا وكذا، ليقال: صلَّى فلان! أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص. صمتَ يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان! أنا الله لا آله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدّقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان! أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل".
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، أما قوله: (مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) فالتوحيد، والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه.
وقوله: (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) شهادة أن لا إله إلا الله.
وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يَتَوَلَّوْنَهُم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زُلْفَى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا، وهي فيما ذُكر في قراءة أبي:"ما نَعْبُدُكُمْ"، وفي قراءة عبد الله:" (قالوا ما نعبدهم) وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بيَّنت ذلك في موضعه فيما مضى.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: هي في قراءة عبد الله:"قالُوا ما نَعْبُدُهُمْ".
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قال: قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزَير.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقرّبونا، إلا ليشفعُوا لنا عند الله.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، في قوله: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) قال: هي منزلة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الزُّمَرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ قَالَ النَّسَائِيُّ «١» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ مُسَاوِرٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ مَرْوَانَ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يُفْطِرَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: مَا يُرِيدُ أَنْ يَصُومَ، وَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (٢) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣) لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ تَنْزِيلَ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ مِنْ عِنْدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَهُوَ الْحَقُّ الذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا شَكَّ كَمَا قال عز وجل: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٣- ١٩٥] وقال تبارك وتعالى:
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فُصِّلَتْ:
٤٢] وقال جل وعلا هَاهُنَا: تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ أَيِ الْمَنِيعِ الْجَنَابِ الْحَكِيمِ أَيْ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَيْ فَاعْبُدِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَادْعُ الْخَلْقَ إِلَى ذَلِكَ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ولا عديل ولا نديد ولهذا قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أَيْ لَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا أَخْلَصَ فِيهِ الْعَامِلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ في قوله تبارك وتعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ «٢» ثُمَّ أخبر عز وجل عَنْ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَصْنَامٍ اتَّخَذُوهَا عَلَى صُوَرِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي زَعْمِهِمْ فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّوَرَ تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ عِبَادَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْدَ الله تعالى في نصرهم ورزقهم وما ينوبهم من أمور الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمَعَادُ فَكَانُوا جَاحِدِينَ لَهُ كَافِرِينَ بِهِ. قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَمَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَابْنِ زَيْدٍ: إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
(١) كتاب الصيام باب ٣٤.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٦١١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ولما كان نازلا من الحق، مشتملا على الحق لهداية الخلق، على أشرف الخلق، عظمت فيه النعمة، وجلَّت، ووجب القيام بشكرها، وذلك بإخلاص الدين للّه، فلهذا قال :﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي : أخلص للّه تعالى جميع دينك، من الشرائع الظاهرة والشرائع الباطنة : الإسلام والإيمان والإحسان، بأن تفرد اللّه وحده بها، وتقصد به وجهه، لا غير ذلك من المقاصد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾.
يخبر تعالى عن عظمة القرآن، وجلالة من تكلم به ونزل منه، وأنه نزل من الله العزيز الحكيم، أي: الذي وصفه الألوهية للخلق، وذلك لعظمته وكماله، والعزة التي قهر بها كل مخلوق، وذل له كل شيء، والحكمة في خلقه وأمره.
فالقرآن نازل ممن هذا وصفه، والكلام وصف للمتكلم، والوصف يتبع الموصوف، فكما أن الله تعالى -[٧١٨]- هو الكامل من كل وجه، الذي لا مثيل له، فكذلك كلامه كامل من كل وجه لا مثيل له، فهذا وحده كاف في وصف القرآن، دال على مرتبته.
ولكنه - مع هذا - زاد بيانا لكماله بمن نزل عليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي هو أشرف الخلق فعلم أنه أشرف الكتب، وبما نزل به، وهو الحق، فنزل بالحق الذي لا مرية فيه، لإخراج الخلق من الظلمات إلى النور، ونزل مشتملا على الحق في أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، فكل ما دل عليه فهو أعظم أنواع الحق، من جميع المطالب العلمية، وما بعد الحق إلا الضلال.
ولما كان نازلا من الحق، مشتملا على الحق لهداية الخلق، على أشرف الخلق، عظمت فيه النعمة، وجلَّت، ووجب القيام بشكرها، وذلك بإخلاص الدين لله، فلهذا قال: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أي: أخلص لله تعالى جميع دينك، من الشرائع الظاهرة والشرائع الباطنة: الإسلام والإيمان والإحسان، بأن تفرد الله وحده بها، وتقصد به وجهه، لا غير ذلك من المقاصد.
﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنه تعالى كما أنه له الكمال كله، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنه متضمن للتأله لله في حبه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإن الله بريء منه، وليس لله فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لما أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به فقال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ أي: يتولونهم بعبادتهم ودعائهم، [معتذرين] (١) عن أنفسهم وقائلين: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي: لترفع حوائجنا لله، وتشفع لنا عنده، وإلا فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا.
أي: فهؤلاء، قد تركوا ما أمر الله به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك، وقاسوا الذي ليس كمثله شيء، الملك العظيم، بالملوك، وزعموا بعقولهم الفاسدة ورأيهم السقيم، أن الملوك كما أنه لا يوصل إليهم إلا بوجهاء، وشفعاء، ووزراء يرفعون إليهم حوائج رعاياهم، ويستعطفونهم عليهم، ويمهدون لهم الأمر في ذلك، أن الله تعالى كذلك.
وهذا القياس من أفسد الأقيسة، وهو يتضمن التسوية بين الخالق والمخلوق، مع ثبوت الفرق العظيم، عقلا ونقلا وفطرة، فإن الملوك، إنما احتاجوا للوساطة بينهم وبين رعاياهم، لأنهم لا يعلمون أحوالهم. فيحتاج من يعلمهم بأحوالهم، وربما لا يكون في قلوبهم رحمة لصاحب الحاجة، فيحتاج من يعطفهم عليه [ويسترحمه لهم] (٢) ويحتاجون إلى الشفعاء والوزراء، ويخافون منهم، فيقضون حوائج من توسطوا لهم، مراعاة لهم، ومداراة لخواطرهم، وهم أيضا فقراء، قد يمنعون لما يخشون من الفقر.
وأما الرب تعالى، فهو الذي أحاط علمه بظواهر الأمور وبواطنها، الذي لا يحتاج من يخبره بأحوال رعيته وعباده، وهو تعالى أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، لا يحتاج إلى أحد من خلقه يجعله راحما لعباده، بل هو أرحم بهم من أنفسهم ووالديهم، وهو الذي يحثهم ويدعوهم إلى الأسباب التي ينالون بها رحمته، وهو يريد من مصالحهم ما لا يريدونه لأنفسهم، وهو الغني، الذي له الغنى التام المطلق، الذي لو اجتمع الخلق من أولهم وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلا منهم ما سأل وتمنى، لم ينقصوا من غناه شيئا، ولم ينقصوا مما عنده، إلا كما ينقص البحر إذا غمس فيه المخيط.
وجميع الشفعاء يخافونه، فلا يشفع منهم أحد إلا بإذنه، وله الشفاعة كلها.
فبهذه الفروق يعلم جهل المشركين به، وسفههم العظيم، وشدة جراءتهم عليه.
ويعلم أيضا الحكمة في كون الشرك لا يغفره الله تعالى، لأنه يتضمن القدح في الله تعالى، ولهذا قال حاكما بين الفريقين، المخلصين والمشركين، وفي ضمنه التهديد للمشركين-: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾
وقد علم أن حكمه أن المؤمنين المخلصين في جنات النعيم، ومن -[٧١٩]- يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة، ومأواه النار. ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي﴾ أي: لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم ﴿مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ أي: وصفه الكذب أو الكفر، بحيث تأتيه المواعظ والآيات، ولا يزول عنه ما اتصف به، ويريه الله الآيات، فيجحدها ويكفر بها ويكذب، فهذا أنَّى له الهدى وقد سد على نفسه الباب، وعوقب بأن طبع الله على قلبه، فهو لا يؤمن؟ "
(١) في أ: متعذرين.
(٢) كذا في النسختين ولعل الصواب "ويسترحمهم له).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ
مُوَحِّدًا لَهُ العِبَادَةَ وَالطَّاعَةَ.

إعراب الآية ٢ من سورة الزمر

من كتاب: إعراب القرآن

الجزء الرابع
٣٩ شرح إعراب سورة الزّمر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الزمر (٣٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)
تَنْزِيلُ الْكِتابِ رفع بالابتداء، وخبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي أنزل من عند الله جلّ وعزّ، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى: هذا تنزيل الكتاب. وأجاز الكسائي والفراء تَنْزِيلُ «١» الْكِتابِ بالنصب على أنه مفعول. قال الكسائي: أي اتّبعوا واقرءوا تنزيل الكتاب. وقال الفراء: على الإغراء مثل كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٤] أي الزموا كتاب الله.

[سورة الزمر (٣٩) : آية ٣]

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (٣)
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي الذي لا يشوبه شيء، وفي حديث الحسن عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله إنّي أتصدّق بالشّيء وأصنع الشيء أريد به وجه الله جلّ وعزّ وثناء الناس. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله جلّ ثناؤه شيئا شورك فيه ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ» «٢». وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: والذين اتّخذوا من دونه أولياء قالوا: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى ويجوز أن يكون «الذين» في موضع رفع بفعلهم أي وقال «زلفى» في موضع نصب بمعنى المصدر أي تقريبا.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١٤.
(٢) انظر تفسير الطبري ٢٣/ ١٩٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة الزمر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْكِتَابِ بِالْحَقِّ

ادغام الباء في الباء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الباء الأولى مفتوحة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة الزمر

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾: يعني: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ﴾ يعني: القرآن ﴿بِالحَقِّ﴾ يقول: لم نُنزله باطلًا لغير شيء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٦٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٦٩-٣٧٠) في معنى: ﴿بِالحَقِّ﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون معناه: متضمنًا الحق». ثم وجَّهه بقوله: «أي: الحق فيه، وفي أحكامه، وفي أخباره». الثاني: «أن يعني: الاستحقاق والوجوب، وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله».
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ فالتوحيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٥٥-١٥٦.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ﴾ يقول: فوحِّد الله ﴿مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ يعني: له التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة الزمر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الزمر

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين } أعظم معين على الإخلاص العمل بكتاب الله وتدبر آياته.

    — فوائد القرآن

  • آيات تجدد في قلبك الإخلاص { فاعبد الله مخلصا له الدين} {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين} { قل الله أعبد مخلصا له ديني } ( إلا لله الدين الخالص ) وجميعها في سورة الزمر .

    — محمد الربيعة

  • تأملات فى تفسير ابن كثير (لا تقنطوا من رحمة الله)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • ذكر إنزال الكتاب بالحق قبل الأمر بإخلاص العبادة في مطلع سورة الزمر تنبيه على شرط العبادة الثاني وهو أن يعبد الله وفق ما أنزل

    — إبراهيم الأزرق

  • قال في آخر سورة ص (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) نبأ القرآن وما جاء فيه من وعد ووعيد وأخبار لتعلمن نبأه وصدقه بعد حين ثم يذكر في سورة الزمر شيئا من مقصد القرآن وصدق القرآن والحكم بين العباد (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ) – وقوله تعالى (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) يعلم الكفار أن القرآن حق وأن وعيده حق لما يروا النبأ اليقين بالموت وأهوال الآخرة يوم القيامة إذا قضى الله بين عباده فجاءت سورة الزمر تقرر قصد القضاء والجزاء.

    — خالد إسماعيل

  • " فاعبد الله مخلصاً له الدين " : - - القلب الذي يوحد الله ، يدين لله وحده ، ولا يحني هامته لأحد سواه ، ولا يطلب شيئاً من غيره ولا يعتمد على أحد من خلقه. - فالله وحده هو القوي عنده ، وهو القاهر فوق عباده. - والعباد كلهم ضعاف مهازيل ، لا يملكون له نفعاً ولا ضراً ؛ والله هو الغني والخلق كلهم فقراء.

    — فوائد القرآن

  • قوله عز وجل {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} وفي هذه أيضا {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} الفرق بين أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا عليك قد سبق في البقرة ونزيده وضوحا أن كل موضع خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {إنا أنزلنا إليك} ففيه تكليف وإذا خاطبه بقوله {أنا أنزلنا عليك} ففيه تخفيف واعتبر بما في هذه السورة فالذي في أول السورة {إليك} فكلفه الإخلاص في العبادة والذي في آخرها {عليك} فختم الآية بقوله {وما أنت عليهم بوكيل} أي لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله {قل الله أعبد مخلصا له ديني} بالإضافة والأول {مخلصا له الدين} لأن قوله {أعبد} إخبار صدر عن المتكلم فاقتضى الإضافة إلى المتكلم وقوله {أمرت أن أعبد الله} ليس بإخبار عن المتكلم وإنما الإخبار وما بعده فضله ومفعول

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله) ، وقال تعالى بعده: (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق) . جوابه: حيث قصد تعميمه وتبليغه وانتهاؤه إلى عامة الأمة قال:(إليك) وحيث قصد تشريفه وتخصيصه به قيل: (عليك) ، وقد تقدم ذلك في آل عمران وحيث اعتبر ذلك حيث وقع وجد لذلك، وذلك لأن (على) مشعر بالعلم فناسب أول من جاءه من العلو وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -. و (إلى) مشعرة بالنهاية، فناسب ما قصد به هو وأمته لأن (إلى) لا تختص بجهة معينة، ووصوله إلى الأمة كذلك لا يختص بجهة معينة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين) . ثم قال تعالى: (وأمرت لأن أكون أول المسلمين) ما وجه دخول اللام؟ . جوابه: أن متعلق (أمرت) الثاني غير الأول لاختلاف جهتيهما: فالأول: أمره بالإخلاص في العبادة، والثاني: أمره بذلك لأجل أن يكون أول المسلمين بمكة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (2): *(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) الزمر) و (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41) الزمر) ما الفرق بين إليك وعليك؟(د.فاضل السامرائي) أولاً ينبغي أن نعلم ما الفرق بين إلى وعلى في اللغة؟. (إلى) تفيد الانتهاء و(على) للاستعلاء لذلك يقول أهل اللغة (على) تأتي للأمور المستثقلة الشاقة والمستكرهة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ (216) البقرة) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (183) البقرة) لأنه شاق، (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا (103) النساء) والنحاة يقولون سرنا عشرة وبقيت علينا ليلتان، وقد حفظت القرآن وبقيت عليّ منه سورتان، هذا لك وهذا عليك، بخلاف كتب لكم (وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (187) البقرة) (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ (21) المائدة). عرفنا أنه (على) لما هو أشق في اللغة. نقرأ الآيتين ونرى في الآية الأولى (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2)) والثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)) نسأل: أيها الأشق وأثقل أن تعبد الله وحدك أو تبلِّغ الناس؟ أن تبلغ الناس أشدّ. الآية الأولى ليس فيها تبليغ وإنما خطاب للنبي  والثانية (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (41)) قال للناس وهذا تبليغ، الأولى ليس فيها تبليغ والثانية فيها تبليغ وهي الأشق والأشد فيضع (على) مع التبليغ، الأولى فيها نبوة والثانية فيها رسالة (إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ) هذه رسالة. الأولى ليس فيها تبليغ للناس ولذلك قال (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ) الثانية فيها (فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا) هذه رسالة، إذن المشقة فيما أمر به في الدعوة إلى سبيل الله تعالى. *ما الفرق بين أُنزل بالبناء للمجهول و أَنزل بالبناء للمعلوم؟(د.فاضل السامرائى) إذا أراد الحديث عن نائب الفاعل بنى الفعل للمجهول وإذا أراد الحديث عن الفاعل ذكره. عموم الكلام ماذا يريد المتكلم؟ هل الكلام عن الفاعل أو عن نائب الفاعل؟. فإذا كان الكلام على الفاعل ذكر الفاعل وإذا كان الكلام عن نائب الفاعل ذكره. مثال (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) الزمر) (إِنَّا أَنزَلْنَا) الكلام عن الله وليس عن الكتاب. فإذن هناك إذا كان الكلام عن نائب الفاعل يبنيه للمجهول.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية قال تعالي في سورة الزمر : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ } [ الزمر : 2 ] . وقال في السورة نفسها : { إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } [ الزمر : 41 ] . سؤال : لماذا قال في الآية الأولي : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ } , وقال في الآية الأخري : { أَنزَلْنَا عَلَيْكَ } ؟ الجواب : إن حرف الجر ( علي ) يستعمل للأمور الثقيلة وهي للاستعلاء وللتكاليف , ولما يثقل أمره , ولما هو أشق علي العموم , بخلاف ( إلي ) فإنها ليست كذلك . قال تعالي : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } [ البقرة : 216 ] , وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } [ البقرة : 183 ] , وتقول العرب : ( سرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان ) , وتقول : ( حفظت القرآن وبقيت علي منه سورتان ) . وتقول : ( عليه دين ) . والآية الحادية والأربعون , وهي التي ذكرت فيها ( علي ) أثقل وأشق من الآية الأخري التي ذكرت فيها ( إلي ) ؛ لأنها رسالة وتبليغ , فقد ذكر أنها للناس , ومن المعلوم أن التبليغ صعب وعسير . ولم يقل : ( للناس ) في الآية الأخري . ثم قال في آية التبليغ : { فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } فهذه الآية رسالة . والآية الأخري نبوة وهي خاصة به , وليس فيها تبليغ , فإنه قال فيها : { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ } . فناسب كل تعبير موضعه . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم

    — فاضل السامرائي

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الزمر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) Indeed, We have sent down to you the Book, [O Muḥammad], in truth. So worship Allāh, [being] sincere to Him in religion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال