تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ﴾ يحتمل قوله عز وجل :﴿بالحق﴾ أي بالحق الذي لله عليكم، وبالحق الذي لبعضكم على بعض ويحتمل ما قال أهل التأويل :﴿بالحق﴾ أي للحق، أي أنزلناه للحق، لم ننزله عبثا باطلا لغير شيء، ولكن أنزلناه للحق لحقوق ولأحكام ومحن وأجور، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ جائز أن يكون ما ذكر من إنزاله الكتاب بالحق ذلك الحق هو ما أمره من العبادة له، أمره بوفاء ذلك الحق.
ثم يحتمل قوله :﴿فاعبد الله مخلصا له الدين﴾ وجهين :
أحدهما : الأصل في الاعتقاد، أي اعتقد جعل كل عبادة وطاعة لله خالصا، لا تعتقد أحدا شريكا.
والثاني : في المعاملة، أي كل عبادة وطاعة اجعله لله خالصا. لا تجعل لغيره فيه شركا، والله أعلم.
وأما أهل التأويل فقد قالوا :﴿فاعبد الله﴾ وحد الله ﴿مخلصا له الدين﴾ وتأويل هذا : أن اجعل الوحدانية والألوهية لله في كل شيء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى