الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿بِالْحَقِّ﴾ : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بالإِنزال أي : بسبب الحق، وأنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الفاعل أو المفعول وهو الكتاب، أي : مُلْتبسين بالحق أو ملتبساً بالحقِّ. وفي قوله :﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ تكريرُ تعظيمٍ بسبب إبرازِه في جملةٍ أخرى مضافاً إنزالُه إلى المعظِّم نفسَه.
قوله :" مُخْلِصاً " حالٌ مِنْ فاعل " اعبد "، و " الدين " منصوبٌ باسمِ الفاعلِ. والفاءُ في " فاعبُدِ " للربطِ، كقولك :" أَحْسَنَ إليك فلانٌ فاشْكُرْه ". والعامَّةُ على نصبِ " الدينَ " كما تقدَّم. ورَفَعَه ابنُ أبي عبلة. وفيه وجهان، أحدُهما : أنَّه مرفوعٌ بالفاعليةِ رافعُه " مُخْلِصاً "، وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ تجوُّزٍ وإضمارٍ. أمَّا التجوزُ فإسنادُ الإِخلاصِ للدين وهو لصاحبِه في الحقيقة. ونظيرُه قولُهم : شعرٌ شاعرٌ. وأمَّا الإِضمارُ فهو إضمارٌ عائدٌ على ذي الحالِ أي : مُخْلِصاً له الدينَ منك، هذا رَأْيُ البصريين في مثل هذا. وأمَّا الكوفيون فيجوزُ أَنْ يكونَ عندهم أل عوضاً مِن الضميرِ أي : مُخْلِصاً ديْنَك. قال الزمخشري :" وحَقٌّ لمَنْ رَفَعه أَنْ يَقرأ " مُخْلَصاً " بفتحِ اللامِ لقولِه تعالى :﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ [النساء: ١٤٦] حتى يطابقَ قولَه :﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، والخالِصُ والمُخْلَص واحدٌ إلاَّ أَنْ يصفَ الدينَ بصفةِ صاحبِه على الإِسنادِ المجازيِّ كقولِهم : شعرٌ شاعرٌ ". والثاني : أَنْ يَتِمَّ الكلامُ على " مُخْلِصاً " وهو حالٌ مِنْ فاعلِ " فاعبدْ " و " له الدينُ " مبتدأٌ وخبرٌ، وهذا قولُ الفراء. وقد رَدَّه الزمخشري، وقال :" فقد جاء بإعرابٍ رَجَع به الكلامُ إلى قولِك :" لله الدينُ " ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ قلت : وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ لا يظهرُ فيه رَدٌّ على هذا الإِعرابِ.
قوله :" مُخْلِصاً " حالٌ مِنْ فاعل " اعبد "، و " الدين " منصوبٌ باسمِ الفاعلِ. والفاءُ في " فاعبُدِ " للربطِ، كقولك :" أَحْسَنَ إليك فلانٌ فاشْكُرْه ". والعامَّةُ على نصبِ " الدينَ " كما تقدَّم. ورَفَعَه ابنُ أبي عبلة. وفيه وجهان، أحدُهما : أنَّه مرفوعٌ بالفاعليةِ رافعُه " مُخْلِصاً "، وعلى هذا فلا بُدَّ مِنْ تجوُّزٍ وإضمارٍ. أمَّا التجوزُ فإسنادُ الإِخلاصِ للدين وهو لصاحبِه في الحقيقة. ونظيرُه قولُهم : شعرٌ شاعرٌ. وأمَّا الإِضمارُ فهو إضمارٌ عائدٌ على ذي الحالِ أي : مُخْلِصاً له الدينَ منك، هذا رَأْيُ البصريين في مثل هذا. وأمَّا الكوفيون فيجوزُ أَنْ يكونَ عندهم أل عوضاً مِن الضميرِ أي : مُخْلِصاً ديْنَك. قال الزمخشري :" وحَقٌّ لمَنْ رَفَعه أَنْ يَقرأ " مُخْلَصاً " بفتحِ اللامِ لقولِه تعالى :﴿وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ﴾ [النساء: ١٤٦] حتى يطابقَ قولَه :﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، والخالِصُ والمُخْلَص واحدٌ إلاَّ أَنْ يصفَ الدينَ بصفةِ صاحبِه على الإِسنادِ المجازيِّ كقولِهم : شعرٌ شاعرٌ ". والثاني : أَنْ يَتِمَّ الكلامُ على " مُخْلِصاً " وهو حالٌ مِنْ فاعلِ " فاعبدْ " و " له الدينُ " مبتدأٌ وخبرٌ، وهذا قولُ الفراء. وقد رَدَّه الزمخشري، وقال :" فقد جاء بإعرابٍ رَجَع به الكلامُ إلى قولِك :" لله الدينُ " ﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ قلت : وهذا الذي ذكره الزمخشريُّ لا يظهرُ فيه رَدٌّ على هذا الإِعرابِ.