المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ﴾ :
و :﴿الكتاب﴾ الثاني : هو القرآن لا يحتمل غير ذلك.
وقوله :﴿بالحق﴾ يحتمل معنيين، أحدهما : أن يكون معناه متضمناً الحق، أي بالحق فيه وفي أحكامه وأخباره. والثاني : أن يكون ﴿بالحق﴾ بمعنى بالاستحقاق والوجوب وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله.
وقوله تعالى :﴿فاعبد الله﴾ يحتمل أن تكون الفاء عاطفة جملة من القول على جملة واصلة، ويحتمل أن يكون كالجواب، لأن قوله :﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ جملة كأنه ابتداء وخبر، كما لو قال : الكتاب منزل، وفي الجمل التي هي ابتداء وخبر إبهام ما تشبه به الجزاء، فجاءت الفاء كالجواب، كما تقول : زيد قائم فأكرمه، ونحو هذا :
وقائلة خولان فانكح فتاتهم***. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التقدير : هذه خولان : و :﴿مخلصاً﴾ حال. و :﴿الدين﴾ نصب به. ومعنى الآية الأمر بتحقيق النية لله في كل عمل، و ﴿الدين﴾ هنا يعم المعتقدات وأعمال الجوارح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى