الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ﴾ : يجوز فيه أوجهٌ، أحدها : أن يكونَ " الدينُ " مبتدأً، وخبرُه قولٌ مضمرٌ حُذِف وبقي معمولُه وهو قولُه " ما نَعْبُدهم ". والتقديرُ : يقولون ما نعبدهم. الثاني : أن يكونَ الخبرُ قولَه :﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ﴾ / ويكونُ ذلك القولُ المضمرُ في محلِّ نصبٍ على الحال أي : والذين اتَّخذوا قائلين كذا، إنَّ اللَّهَ يحكمُ بينهم. الثالث : أَنْ يكونَ القولُ المضمرُ بدلاً من الصلةِ التي هي " اتَّخذوا ". والتقديرُ : والذين اتخذوا قالوا ما نعبدُهم، والخبرُ أيضاً :﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ و " الذين " في هذه الأقوالِ عبارةٌ عن المشركين المتَّخِذين غيرَهم أولياءَ. الرابع : أن يكونَ " الذين " عبارةً عن الملائكةِ وما عُبِد من دونِ اللَّهِ كعُزَيْرٍ واللاتِ والعُزَّى، ويكونُ فاعلُ " اتَّخَذَ " عائداً على المشركين. ومفعولُ الاتخاذِ الأولُ محذوفٌ، وهو عائدُ الموصولِ، والمفعولُ الثاني هو " أولياءَ ". والتقديرُ : والذين اتَّخذهم المشركون أولياءَ. ثم لك في خبرِ هذا المبتدأ وجهان، أحدهما : القولُ المضمرُ، التقدير : والذين اتَّخذهم المشركون أَوْلِياءَ يقول فيهم المشركون : ما نعبدهم إلاَّ. والثاني : أنَّ الخبرَ هي الجملةُ مِنْ قولِه :﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾. وقُرِئ " ما نُعْبُدُهم " بضمِّ النونِ إتباعاً للباءِ، ولا يُعْتَدُّ بالساكن.
قوله :" زُلْفَى " مصدرٌ مؤكِّدٌ على غيرِ الصدرِ، ولكنه مُلاقٍ لعاملِه في المعنى، والتقدير : لَيُزْلِفُونا زُلْفى، أو لِيُقَرِّبونا قُربى. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ تكونَ حالاً مؤكدة.
قوله :" كاذِبٌ كفَّارٌ " قرأ الحسنُ والأعرجُ - ويُرْوى عن أنسٍ - " كذَّابٌ كَفَّارٌ "، وزيد بن علي " كَذُوبٌ كفورٌ ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى