البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:ثم توعدهم بالعذاب، فقال :
﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ * ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ * ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مكانَتِكُمْ﴾ أي : على حالتكم التي أنتم عليها، وجهتكم من العداوة التي تمكنتم فيها، فالمكانة بمعنى المكان، فاستعيرت من العين للمعنى، وهي الحال، كما تستعار " هنا ". و " حيث " للزمان، وإنما وضعا للمكان. وقرأ أبو بكر وحمَّادِ :" مكانات " بالجمع. ﴿إِني عامل﴾ على مكانتي، فحذف للاختصار، والمبالغةِ في الوعيد، والإشعار بأن حاله لا تزال تزداد قوة بنصر الله تعالى له، وتأييده، ولذلك توعّدهم بقوله :﴿فسوف تعلمون مَن يأتيه عذاب يُخْزِيه﴾ ؛ فإنَّ خزي أعدائه دليل غلبته صلى الله عليه وسلم ونصره في الدنيا والآخرة. وقد أخزاهم وعذّبهم يوم بدر، ﴿و﴾ سوف تعلمون أيضاً مَن ﴿يَحِلُّ عليه عذابٌ مقيمٌ﴾ في الآخرة ؛ لأنه مقيم على الدوام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى