تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
هذه الآية تدل على النائم قد خرجت الروح من جسده، ونحن نعلم قطعا أن الروح في جسده، ألا ترى أنه يتنفس ويرى الرؤيا، وذلك لا يكون إلا مع قيام الروح ؟
والجواب عنه : أن النفس على وجهين : أحدهما : النفس المميزة التي تكون لها إدراك الأشياء.
والآخر : هي النفس التي بها الحياة، وفي الخبر :«أن النبي ﷺ قال :«كما تنامون تموتون، وكما تستيقظون تبعثون ».
ويقال : للإنسان نفس وروح، فعند النوم تخرج النفس وتبقى الروح، وهذا القول قريب من القول الأول.
وعن علي -رضي الله عنه- أنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد ؛ فبذلك ترى الرؤيا، وإذا نبه من النوم عادت الروح إلى جسده بأسرع من اللحظة، والله أعلم.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يقول عند النوم :«اللهم إنك تتوفاها ؛ فإن أمسكتها فاغفر لها وارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين »(١).
وقوله :( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) أي : لعبرا لقوم يتفكرون في آياتنا.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري (١١/١٣٠ رقم ٦٣٢٠، وطرفه: ٧٣٩٣)، ومسلم (١٧/٥٧-٥٨ رقم ٢٧١٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى